تمهيد : بعد أن بلغ الفكر الرأسمالي غايته في الإفلاس:حركة التغيير الكوني تسير لمصلحة قيام دولة الخلافة وبعث الحضارة الإسلامية من جديد

إن من يراقب ما يحدث في العالم من أحداث سياسية كبرى، وأزمات اقتصادية عالمية يصدَّرها الغرب إلى العالم، يرى بأن الفكر الرأسمالي قد بلغ غايته في الإفلاس؛ فقد انكشفت سوءة الحضارة الغربية، وانكشف إجرامها؛ فانخسف نجمها، وسيتوقف دورانها إن شاء الله، وأكثر ما ظهر ذلك في تعامل الغرب، وعلى رأسه أميركا، مع ثورات ما يسمى بـ«الربيع العربي»، وخاصة ثورة بلاد الشام، التي سخر فيها كل مكره وإجرامه مؤكدًا بذلك إفلاسه الحضاري…
إن الغرب ينظر إلى أن المسلمين بهذه الثورات يريدون الانعتاق من إسار استعماره، وأنهم يريدون إقامة الخلافة الإسلامية. وهو يدرك ما تعنيه الخلافة الإسلامية من تاريخه معها، ويدرك ما يمكن أن تمتلكه من قوة على كل صعيد في المستقبل، ويدرك أنها يمكن أن تشق طريقها بسرعة لأن تصبح دولة عالمية منافسة، بل أولى، ويدرك في الوقت نفسه أن مبدأه آيل إلى السقوط، وحضارته مشرفة على الأفول؛ لذلك هو يشن عليها حربًا عالمية عابرة للحدود مستخدمًا كل وسائله وأساليبه، ومكره وإجرامه، لمنع الإسلام من الوصول إلى قيادة البشرية. وفي سبيل ذلك كسر كل المحرمات، واعتبر كل شيء مباحًا له في هذه الحرب، ولكن أنى له أن يمنع ذلك؟!.
وهناك أمر آخر لا يقل تأثيرًا على قرار الغرب بإعلان الحرب على الإسلام ووسمه بالإرهاب، وهو أن شعوب الغرب هي نفسها قد بدأت تدرك أنها ضحية تطبيق الرأسمالية عليها، لمصلحة رأسماليين جشعين لا قلوب لهم، وهي قد حاولت الثورة عليهم؛ ولكن حكامها سرعان ما أخمدوا ثورتها؛ وهذا كان سقوطًا للرأسمالية في عقر دارها، ومسمارًا آخر يدق في نعشها.
بالخلاصة، إن المعركة بين الحضارة الإسلامية وتلك الغربية قائمة على قدم وساق، وإن حركة التغيير الكوني لا تسير لمصلحة الغرب؛ فهي تزيده إفلاسًا، بل هي تسير لمصلحة قيام دولة الخلافة وبعث الحضارة الإسلامية من جديد.
إن هذا الذي نخلص إليه هو واقع يلتقي مع ما تشير دلائل النبوة إليه، فقد جاءت الأحاديث النبوية لتخبرنا أنه ستكون خلافة على منهاج النبوة في أواخر الزمان، وها هو حزب التحرير يحمل لواءها. وأخبرتنا أن الشام ستكون عقر دار الإسلام، وها هي تقوم في الشام ثورة يطالب أهلها بإقامة الخلافة فيها. وأخبرتنا بأن يهود سيقاتلون المسلمين، وأن المسلمين سيقتلونهم، والمسلمون بانتظار إقامة الخلافة لفعل ذلك. وأخبرتنا أن الإسلام سيعم الأرض مشرقها ومغربها، وأن روما ستفتح، وهذا لا يتم إلا بالخلافة.
وبعد كل هذا، هل يستطيع الغرب أن يمنع إظهار دين الله على الدين كله. قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *