العدد 31 - العدد 31 – السنة الثالثة – ربيع الثاني 1410 هـ الموافق تشرين الثاني 1989م

السلطان والقوة

السلطان غير القوة وإن كان لا يعيش إلا بها. والقوة غير السلطان، وإن كان لا يستقيم أمرها إلا به.

فالسلطان هو الحكم، وولاية الأمر، وهو كيان تنفيذي لمجموعة الأفكار والمفاهيم والمقاييس التي تقبلتها الأمة، فعمله هو تنفيذ الأحكام، والرعاية لشؤون الناس، وتصريف أمورهم.

وبذلك يكون غير القوة، وإن كان السلطان لا يمكن أن يعيش إلا بالقوة، لأنها هي أداة الحماية للحكم، ولمجموعة الأفكار والمفاهيم والمقاييس والأحكام التي قام عليها السلطان، وهي في الوقت نفسه أداة بيد السلطان يستخدمها لتنفيذ الأحكام، وقهر المجرمين والظالمين والمعتدين، وقمعهم حتى يلتزموا بالأحكام.

أما القوة في الدولة، فهي ليست رعاية شؤون الناس، ولا تصريفاً لأمورهم، أي هي ليست السلطان، وإن كان وجودها وتكوينها وتسييرها وإعدادها وتجهيزها لا يتأتى بدون السلطان.

وهي عبارة عن كيان مادي يتمثل في الجيش، ومنه الشرطة، ينفذ به السلطان الأحكام، ويقهر به المجرمين والفسقة، ويقمع الخارجين، ويصدّ به المعتدين، ويتخذه أداة لحماية السلطان، وما يقوم عليه من أفكار ومفاهيم ومقاييس.

ومن هنا يتضح أن السلطان غير القوة، وأن القوة غير السلطان.

لذلك لا يجوز أن يصبح السلطان قوة، لأنه إن تحول السلطان إلى قوة فسدت رعايته لشؤون الناس، لأن مفاهيمه ومقاييسه تصبح هي مفاهيم القهر والقمع والتسلط، وليس مفاهيم الرعاية، ويتحول إلى حكم بوليسي، ليس له إلا الإرهاب والتسلط والكبت والقهر وسفك الدماء.

وكما لا يجوز أن يصبح السلطان قوة، كذلك لا يصح أن تكون القوة سلطاناً، لأنها ستصير تحكم بمنطق القوة، وترعى شؤون الناس بمفاهيم ومقاييس الأحكام العسكرية، ومقاييس القمع والقهر، وكلا الأمرين يسبب الخراب والدمار، ويولد الرعب والخوف والفزع، ويوصل الأمة إلى حافة الهاوية، مما سيوقع أشد الضرر بالأمة، والقاعدة الشرعية تقول: «لا ضرر ولا ضرار».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *