العدد 31 - العدد 31 – السنة الثالثة – ربيع الثاني 1410 هـ الموافق تشرين الثاني 1989م

رد على الشيخ راشد الغنوشي

الأخوة في مجلة الوعي:

سلام الله عليكم ورحمة منه وبركات وبعد:

قرأت مقابلة أجرتها مجلة «العالم» مع الشيخ راشد الغنوشي في القاهرة أثناء حضوره ندوة ما يسمَّى (الحوار الإسلامي ـ القومي) والتي دعا لعقدها مركز دراسات الوحدة العربية (الليبي الولاء) في مطلع تشرين الأول 1989 والتي حضرها إلى جانب الغنوشي كل من: الشيخ محمد الغزالي، الشيخ محمد الجوزو، محمد عمارة، طارق البشري، أحمد كمال أبو المجد، رضوان السيد، عصام العريان، محمود الناكوع، محمد عابد الجابري، والسيد حسن الأمين، وعدد آخر يصل إلى الأربعين شخصية غير هؤلاء.

والذي لفت نظري أمران: أولهما: قبول بعض المشايخ الجلوس مع أعداء الإسلام سواء منهم الظاهري العداء أو المستترين بغلالة رقيقة من الأفكار الاستشراقية حول الإسلام، خصوصاً وأن ندوة الحوار تحوَّلت ـ على حد قول المفتي محمد علي الجوزو ـ إلى محاكمة للإسلام وفكرة تطبيق الشريعة الإسلامية، فعلام يحارون من وصل بهم حقدهم على الإسلام إلى حد الهذيان الفكري؟ والأمر الثاني الذي لفت نظري والذي هو موضوع رسالتي إليكم هو مجموعة المغالطات الكبيرة التي أدلى بها الشيخ الغنوشي لمراسل «العالم» على هامش المؤتمر.

لقد قال الغنوشي في معرض رده على سؤال أسباب إعفاء رئيس وزراء تونس الأسبق الهادي البكوش «نأمل أن تكون هذه التغييرات لصالح الحريات والديمقراطية»، ولا أظنه يجهل أن لا حريات ولا ديمقراطية في الإسلام، أما بالنسبة للحريات فهنالك فرق بينها وبين الحرية، فالحرية هي ضد العبودية، أما الحريات فهي من تصدير الغرب للعالم الإسلامي حين حصل غزوه الثقافي لبلاد المسلمين، وهي من النظام الديمقراطي، والنظام الديمقراطي نظام كفر، فالحريات إذن نظام كفر، وفي الإسلام لا حرية لأي كان سواءً كان عبداً أو حراً بل هو عبدٌ لله تعالى، وله الشرف الأكبر أن يكون عبد الله. فالله أثنى على رسوله أعظم ثناء بالعبودية له فقال : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) فأضاف العبودية له، وكلمة (لا إله إلا الله) تعني «لا معبود بحق إلا الله»، فلا حرية لأحد مطلقاً بل الكل عبيد لله. إلا أنه لم كان نظام الرق فجاء نظام الحرية لعتق العبيد الذين كانوا. أما اليوم فلا عبيد في العالم. لذلك لا نظام للحريات أي لا حريات مطلقاً لفرد ما. فإذا وجد العبيد يطبق نظام الحرية لا نظام الحريات. فالحرية حين يوجد عبيد توجد لإعتاقهم، وحين لا يوجد عبيد لا توجد. أما الحريات فلا وجود لها مطلقاً.

وأصل الحريات هو أن الغرب حين حارب النظام الديني الذي كان سائداً عنده في القرون الخالية، حيث كان يحرم على الإنسان الغربي أن يعتقد ما يقوله رؤساء الدين، يحرم عليه أن يرى أن رأي، ويحرم عليه أن يملك إلا حسب ما يراه رؤساء الدين، ويحرم عليه تصرفاته الشخصية، فجاء الغرب ليتحلل من هذا النظام، فقال بالحريات الأربع ثم نتج عن ذلك النظام الديمقراطي، والنظام الرأسمالي. أما الإسلام فليس نظاماً دينياً فحسب بل هو مبدأ ودين في آن واحد. أما كونه مبدأ فإن العقيدة الإسلامية وهي عقيدة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» هي القيادة الفكرية، وهي أساس الحياة، وهي التي تعين وجهة النظر في الحياة، وعنها تنبثق أنظمة الحياة، وعليها تبنى أفكار الحياة. وأما كونه نظاماً فإنه جاء بأحكام شرعية وقد انبثقت من المبدأ، لذلك فالإسلام مبدأ ونظام، دين ومنه الدولة. فأحكام الشرع جاءت مقيدة للإنسان أي إنسان سواء أكان مسلماً أو غير مسلم. فالمسلم مقيد بعقيدته فلا يصح له أن يعتقد ما يشاء. والإنسان الذي يعيش تحت ظل الإسلام مقيد بأحكام الشرع كلها، فيجب السير حسب أحكام الشرع. فالإنسان ليس حراً بل هو مقيد بأحكام الشرع..

وفي جوانب الغنوشي عن تصوره للوصول إلى الحكم الإسلامي أجاب «الطريق الصحيح إلى الحكم الإسلامي هو الجماهير وليس القفز على السلطة في الظلام فمنطق السهولة هو منطق متخلف كما يقول مالك بن نبي». وفي هذه الإجابة غموض وإبهام حيث لم يوضح فضيلة الشيخ كيف تصل الجماهير إلى السلطة؟ ثم ماذا يعني بقوله «القفز على السلطة في الظلام»؟ ثم لماذا استشهد فضيلة الشيخ بقوله لمالك بن نبي كدليل على الطريقة للوصول للسلطة؟ وهل أقوال مالك بن نبي رحمه الله أو أي إنسان آخر هي حكم شرعي؟ أم أن القرآن والسنة وإجماع الصحابة والقياس هي مصادر التشريع في الإسلام، ثم إن القياس ناتج عن اجتهاد صحيح لم يحصل من قبل مالك بن نبي فإننا لا نعهد فيه الاجتهاد؟ ثم عن رفضه للقفز على السلطة في الظلام من أجل تطبيق الإسلام هل يرفض بسبب حرمة هذه الطريقة أم لأنها لا تركب على عقله؟ خصوصاً وأن المسلم يرفض ما يرفضه الإسلام ويتناقض مع الحكم الشرعي ولا يرفض بناء على مزاجه وهوى نفسه.

ويضيف فضيلة الشيخ الغنوشي «ولذلك يجب الاعتصام بالجماهير والتأكيد على أنها طريق النهضة والسلطة». وعندما قرأت هذه العبارة أدركت مدى عمق الثقافة الغربية الفرنسية في الشعب التونسي المسلم، وأدركت مدى التشويه الفكري الذي طال المسلمين في شمال أفريقيا من جراء الاستعمار الفرنسي الطويل لهم. سامح الله فضيلة الشيخ فالاعتصام لا يكون (بالجماهير) بل الاعتصام يكون بحبل الله المتين أي قرآنه الكريم، و(الجماهير) ليست طريقاً، كما قلت، بل هي التي تسلك الطريق، والطريق هو الذي رسمه الشرع وسلكه سيدنا محمد الذي لا ينطق عن الهوى الذي هو قدوتنا (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) وليس قدوتنا لا مالك بن نبي ولا ماركس ولا القذافي ولا جورج واشنطن، إذن (فالجماهير) ليست طريق النهضة والسلطة لأن (الجماهير) لا تنهض (بالجماهير) بل تنهض بالفكر الصحيح، فإذا جمهرنا الجماهير فهل إلى النهضة أو إلى السلطة؟ قطعاً كلا، لأن جمهرة الجماهير بدون فكر تعتنقه هو صرخة في واد، وانتقال من فراغ إلى خواء فكري. وجمهرة الجماهير بدون طريق واضح وهدف واضح هو دوران في خلقة مفرغة ولا تلبث أن تنتهي من حيث بدأت.

ويضيف فضيلته مشدداً على «قاعدة أن الانتخاب والتعبئة العامة والحرة هي الطريق الوحيد للحكم الإسلام، وليست الديمقراطية بهذا المعنى إلا تطبيقاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» لعل فضيلته هنا حين يشير إلى الانتخاب يعني بذلك أنه يراهن على زين العابدين بن علي ويتوقع منه أن يمنحه بعض المقاعد في البرلمان الأمر الذي يوصل حسب رأيه إلى السلطة ولكن هيهات.

أما عن قوله بأن الديمقراطية هي تطبيق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا جهل بالديمقراطية وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتجنياً على الإسلام، فالديمقراطية نظام كفر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حكم شرعي ولا يلتقي الإسلام مع الكفر لا في الكليات ولا في الجزئيات.

ويضيف الغنوشي «هناك عنف في العالم أجمع وليس العنف دائماً مداناً ولكن العنف المدان هو عنف المختار، وعلى الحركة الإسلامية البحث عن السلم وتجنب وسائل العنف لأن ذلك هو الأصل» ويلاحظ هنا أن فضيلته يستعمل الاصطلاحات والتعابير المعاصرة التي اخترعها الإعلام الغربي وأعطاها وجهاً قاتماً، والذي ينبغي أن يُبحث ليس العنف واللاعنف، بل يجب أن يُبحث متى يجوز شهر السلاح في وجه الحاكم ومتى لا يجوز، وحبذا لو رجع فضيلته إلى كتب الفقه القديمة وهل منها واستفاد من الاصطلاحات الفقهية والشرعية الواردة في كتب الفقه، وإلى القواعد الشرعية التي وضعها علماء الأصول، بدل أن يستعمل الاصطلاحات التي يرددها الصحافيون ووسائل الإعلام والتي تختلف كثيراً من المصطلحات الفقهية الإسلامية.

لذا نرجو من فضيلته أن يراجع الحديث الشريف الذي يبين متى يجوز للرعية منابذة الخليفة أو ولي الأمر أو الحاكم بالسيف، حينها يدرك فضيلته المنابذة بالسيف تحت أي باب من الأبواب، فنحن لا نبحث في منزلقات العنف واللاعنف، ولا في منزلقات الوسائل السلمية أو اللاسلمية، فهذه الكلمات أصبحت لها مدلولات شتى، وهي مرنة بحيث يستطيع كلً أن يفسرها على هواه، والحديث الشريف هو ما قاله سيدنا محمد : «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة» وفي حديث عبادة بن الصامت في البيعة «وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً» وهذه الأحاديث صريحة في الإخبار بالأئمة الأخيار والأئمة الأشرار، وصريحة بتحريم منابذتهم بالسيف ما أقاموا الدين، لأن إقامة الصلاة كناية عن إقامة الدين والحكم به وصريحة في جواز المنازعة حين ظهور الكفر البواح. فمن من الحكام الحاليين يقيم الدين ويحكم به؟ ثم أين تضع يا فضيلة الشيخ الآية الكريمة حين يقول سبحانه وتعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) لا شك أنه ستغير موقفك حين تتذكر جميع الآيات والأحاديث التي توضح متى تستعمل الوسائل المادية ومتى يجوز شهر السلاح في وجه من، ومتى يمنع الإسلام من ذلك في قتال الفتنة «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار» فأحكامنا نأخذها من الشرع ولا تؤخذ من العقل أو من الصحف ووسائل الإعلام ولا من خطب القذافي.

وحينما سئل الشيخ راشد عن وسيلة مواجهة الأنظمة القائمة على «العنف الفكري والسياسي والعسكري» على حد قول المراسل أجاب الشيخ «أفضل وسيلة لذلك بتعبئة قوى الشعب وتحويله إلى طاقة لمواجهة سليمة بالاحتجاج والإضراب والإعلام والمسيرة السلمية». أحقاً هكذا يزول الطغاة؟

وعندما سأله المراسل عن وجهة نظره فيما أسماه (الحرية والتعددية في الإسلام) أجاب الغنوشي: «المجتمع الإسلامي تعددي منذ نشأته تعايشت فيه كل المذاهب والأفكار وليس مطلوباً من المواطن أياً كان دينه إلا أن يقوم بمقتضيات المواطن ومنها الولاء لهذا المجتمع، فإذا قام بمقتضيات المواطن ومنها الولاء لهذا المجتمع، فإذا قام بشروط المواطنة كان له تمام الحرية أن يعبر عن رأيه أن يدعو له ويدافع عنه بالوسائل السلمية» من قال هذا يا صاحب الفضيلة. وإذا كان ما قتله صحيحاً فلماذا أهدر دم المرتد سلمان رشدي (السيئ الذكر)؟ إن عبارتك هذه فيها العديد من المغالطات:

1- المجتمع الإسلامي ليس تعددياً كما قلت بل هو مجتمع واحد موحد في سكانه وفي عقيدته الواحدة التي يعتقدها وفي فكره الواحد الذي يعتنقه، وفي النظام الواحد الذي يطبق عليه وفي الثقافة التي يتغذى بها، وفي نظام التعليم الذي يتلقاه أبناؤه، ولا وجود للتعددية فيه بأي شكل من الأشكال، أما إن كانت تعني (بالعددية) وجود خمسة آلاف من أهل الذمة بين كل مائة مليون مسلم فهذه ليست تعددية. أما إن كنت تعني أن المسلمين أنفسهم متعددو الأفكار والأهواء فهذا إن حصل فالإسلام برئ منه، لذلك لا يعتبر الإسلام تعددياً.

2- قلت تعايشت كل الأفكار والمذاهب، أما بالنسبة للمذاهب القائمة على اجتهادات شرعية فقد تعدد وهذا جائز، أما عن تعدد و(تعايش) الأفكار فلم يَسُدْ طيلة عهود الخلافة سوى فكر واحد هو الفكر الإسلامي.

3- وقلت «الولاء لهذا المجتمع» والولاء في الإسلام لا يكون للمجتمع ولا للتراب ولا للوطن وإنما يكون الولاء لله ولدين الله سبحانه أي الإسلام.

4- وقلت «فإذا قام بشروط المواطنة كان له تمام الحرية أن يعبر عن رأيه وأن يدعو هل وأن يدافع عنه»وأسألك هذا السؤال: ترى لو قام في المجتمع الإسلامي آلاف من المرتدين من أمثال سلمان رشدي هل لهم «تماما الحرية» أن يعبروا عن رأيهم وأن «يدعوا له ويدافعوا عنه»؟

وعن كيفية معاملة ما أسماه المراسل (الأقليات) وخصوصاً معاملتها حين يتم تطبيق الشريعة أجاب فضيلة الشيخ «لقد تمتعت تلك الأقليات في الدولة الإسلامية بحقوق المواطنة كاملة فكان منهم الكتّاب والوزراء وكبار رجال الدولة» وهذا غير صحيح، والصحيح هو أنه لا وجود لشيء اسمه أقليات في المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، بل الذي يوجد هم أهل الذمة، وأهل الذمة لا يحق لهم أن يكونوا «وزراء وكبار رجال الدولة» على حد قولك لأنه لا يجوز أن يلي أمر المسلمين كافر وذلك لأن الله تعالى يقول: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) وحديث الرسول يقول: «لا تستضيئوا بنار المشركين» فعن أي وزراء ورجال دولة تتحدث؟

وعن سبب تغير حركته من (حركة الاتجاه) إلى (حركة النهضة) أجاب فضيلته «نعم لقد قدمنا تنازلات كالتخلي عن اسم الحركة من أجل إنجاح المسار الديمقراطي وتحقيق الوفاق الوطني» أما بالنسبة لتضحيتكم من أجل «الديمقراطية» فقد أجبنا في أول الرسالة بأنها نظام كفر، وأما بالنسبة «الوفاق الوطني» فمع من تريد أن تتوافق؟ مع الشيوعيين والعروبيين؟ خصوصاً وأن تونس لا يوجد فيها غير المسلمين، وهل يقبل الإسلام أن نقبل ببقاء الشيوعي بيننا ونتوافق معه ونسمّي ذلك «وفاقاً وطنياً»؟ وهل تعمل يا فصيلة الشيخ أن «الوطنية» ومشتقاتها وأخواتها هي من نتاج الغرب المستعمر بعد أن هدم دولة الخلافة وقسّم التركة إلى أوطان وقوميات؟

ثم يضيف صاحب الفضيلة «وكان هذا النهج في التعامل مع الواقع بطريقة مرنة متدرجاً في تحقيق المطالب، ونحن نعلم أن القرآن نزل منجماً وطبق على مراحل» أما بالنسبة للتعامل مع الواقع فهو مصيبة هذا القرن، لأنه لا يجوز أن تشترك في الفساد لقلعه لأن اشتراكك إقرار للفساد ولو لفترة محدودة ولا يجوز أن تشترك مع النظام الجائر الذي يحكم بغير ما أنزل الله لأن اشتراكك هو اعتراف وإقرار بهذا النظام وربما يحكم به عدا عن أنه إطالة لعمر هذا النظام الجائز. أما عن التدرج الذي تحدثت عنه فهو غير نزول القرآن منجماً، فنزول القرآن منجماً حصل من قبل رب العزة بواسطة وحي على رسول الله وكل حكم شرعي نزل به الوحي يبقى كما هو منذ نزل وإلى قيام الساعة، ولا يجوز العودة به إلى الوراء ولا لساعة من الوقت بل لا للحظة لأن ما حُرّم قد حُرّم، وما أُبيح قد أُبيح، ولا يجوز أن يقول البعض الآن أمهلوا المسلمين بضعة سنوات في تعاملهم بالربا مثلاً ريثما نخلص من تدرجنا، أليس كذلك يا صاحب الفضيلة؟‍!

أخوكم/ الهادي أبو الفضل

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *