العدد 74 - العدد 74- السنة السابعة، ذو الحجة 1413هـ، الموافق حزيران 1993م

إلغاء النقود الورقية درس للعقلاء

في 05/05/93 أعلن العراق عن إلغاء ورقة الـ 25 ديناراً وأغلق حدوده لمدة ستة أيام من أجل منع إدخال هذه الورقة من خارج العراق. وبهذا القرار العراقي تحولت النقود إلى مجرد أوراق لا قيمة لها. ورفض العراق إبدالها أو التعويض على حَمَلَتها ممن هم خارج العراق أو في مناطق الأكراد.

ونعود بالذاكرة لما حصل للدينار الكويتي عند احتلال العراق للكويت، لقد سقطت قيمته وخسر حاملوه خسارة كبيرة.

ونعرف ما حصل قبل ذلك لليرة اللبنانية التي تلاشت قيمتها حتى صارت أقل من واحد على ألف من قيمتها السابقة.

وها هي العملة السوفياتية (الروبل) تتلاشى قيمتها بسرعة وهي الآن أقل من واحد على خمسمائة من قيمتها السابقة.

واللير الإيطالي والبيزيتا والكورون السويدي كلها تهبط قيمتها وتلجأ حكوماتها إلى تخفيضها بشكل رسمي.

وكانت الحكومة البريطانية قبل عدة سنوات خفضت قيمة الجنية الإسترليني 14%، وبذلك أكلت من أموال المودعين أو المالكين 14% بمجرد إصدار قرار.

فهذا التصرف ليس مقتصراً على العراق، بل إن كل دولة عندها الاستعداد لمثله. وكم ستكون النكبة كبيرة على العالم أجمع: دولاً وأفراداً إذا قررت أميركا تخفيض قيمة الدولار 50% أو 25% أو قررت إبطال بعض الفئات!

رُبّ مغفّل يقول: أميركا تحترم نفسها وتحترم توقيعها وليست كالعراق. ونذكّر من يفكر هكذا أن بريطانيا قد خفضت قيمة علمتها، وهذه روسيا (ومجموعتها) تنخفض عملتها رغم أنفها، والكويت سقط ديناره في حينه رغم أنفه. وهذه إيطاليا وأسبانيا وغيرها تخفض قيمة عملتها رغماً عنها. وهذه الدول أصلاً ليست ملتزمة بعدم تخفيض عملتها.

والآن نحن نعلم أن دولاً كثيرة وعصابات كثيرة جداً تزوّر الدولار وتطبعه وتسوّقه. ومطابع الحكومة الأميركية تعمل ليل نهار في طباعة الدولار. وهذا يوجد التضخم ويُنقِص من قيمة الدولار باستمرار. الدول والعصابات تطبع سنوياً مئات المليارات من الدولارات المزوّرة التي يصعب اكتشافها ويسهل ترويجها. وهذا سيضرب الدولار بشكل حتمي ضربة قاصمة. ومن أجل أن تتلافى أميركا هذه الضربة قد تلجأ إلى ما لجأ إليه العراق من إبطال طبعات معينة أو فئات معينة دون أن تعوض على حامليها. وكل العملات الورقية معرضة لهذا وليس الدولار وحده.

فالدول العاقلة لا تحتفظ في بنوكها المركزية باحتياطي من أية عملة ورقية سواء كانت من الدولار أو غيره، بل تحتفظ بشيء له قيمة بذاته مثل الذهب والفضة. والتجار العقلاء لا يحتفظون بأوراق نقدية بل يحولونها إلى بضائع عينية ولا يبقون من السيولة إلا الشيء اليسير. ومن كان لديه أوراق نقدية مُدّخرة عليه أن يحولها إلى ذهب أو فضة أو يشتري بها عقارات.

والمفروض في العالم أن يتخلص من العملات الورقية ويعود إلى نقود الذهب والفضة، لأن نقود الذهب والفضة تستمد قيمتها من ذاتها وليس من قانون تصدره دولة. ومثل هذه النقود (الذهب والفضة) توجد ثقة في التبادل التجاري وتنشط التجارة العالمية وتوجد الاستقرار.

إن دولة الخلافة الإسلامية (حين قيامها قريباً بتوفيق الله) ستقنع فريقاً من دول العالم بالتخلي عن النقود الورقية والتعامل بنقود الذهب أو الفضة أو ما ينوب عنها فقط. وكما أن هناك الآن منطقة الفرنك أو منطقة الإسترليني أو الدولار، سيكون هناك منطقة (الذهب والفضة) وستكون الغلبة في التعامل الدولي لهذه المنطقة (الذهب والفضة).

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *