العدد 70-71 - العددان 70-71، السنة السادسة، شعبان ورمضان 1413هـ، الموافق شباط وآذار 1993م

مناجاة وتذكير

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد وإياك نستعين، نعبدك لأنك وحدك تستحق العبادة، لا معبود بحق إلا الله، ونستعين بك لأنك وحدك المعين في السراء والضراء. وعندما اتخذنا ولياً غيرك خُذِلْنا وانتكسنا وصرنا كما ترى ضعفاء مشتتين لا حول لنا ولا قوة. نحن أغنى أغنياء العالم ولكننا فقراء ونموت جوعا‍ نحن أكثر أمة بتعدادها بين العالم ولكننا أقل وجوداً من يهود‍ نحن نملك أعظم الأماكن الاستراتيجية في العالم ولكنها ليست لنا. نحن… أقول لِمَ وصلنا إلى هذه الحالة التي لا ترضيك يا الله؟

نحن يجب أن نعبدك كما تريد ونتأسى برسولك كما تريد، أمرتنا بأوامر منها الواجب ومنها المندوب (أي السنة) ومنها المباح فقمنا يا ربنا ببعض الواجبات وأهملنا البعض الأهم (وكل أوامرك مهم). لقد أمرتنا بحمل الدعوة كما حملها نبيك محمد صلى الله عليه وسلم: أمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر لتغيير العقول والواقع من سيئ إلى حسن ومن موت إلى حياة ومن ضياع إلى هدف. وبلادً من أن نهتم بالفروض كلها التي على أساسها تتغير العقول والواقع صرنا نهتم بالمسائل الظنية التي فيها خلال (وهذا هو الذي يريده أعداؤنا) ونجعلها اهتمامنا ونختلف لأجلها ونضيع أوقاتنا في جدال عقيم لا يدل إلا على جهلنا وبعدنا عن أوامرك.

إن رسولنا صلى الله عليه وسلم سار على طريقة معينة أنت رسمتها له فقلت له ولنا: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ).. ولقد رأينا الطريق المستقيم الذي سار فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإيمان بالله.

وهل الأمر بالمعروف إلا لرفع هذا الإنسان من درجة الاهتمام بنفسه إلى الاهتمام بالعالم، وهذا لا يمكن إلا بالفروض أولاً ثم بالأوامر الأخرى ثانياً ليصبح هذا المسلم شخصية إسلامية متميزة عن الآخرين بالفكر والعمل.

إنّ هذا الدين لا يمكن أن يعلو بشعب يهتم بالفروع دون الاهتمام بالأساس. إن شعبنا الجاهل بالإسلام العالمي الذي أتى للعالم لينقذه من الجهل والضياع هو أعجز من أن يحل مشاكل بيته فكيف يتصدى ليحل مشاكل العالم؟

إذا قرأت معي يا أخي سيرتنا في الماضي ترى أن الله لم يسلم أسلافنا قيادة العالم إلا عندما كانوا في وعي من دينهم؛ ما أمر به الإسلام فعلوه بكل شجاعة وجرأة إذ فيه سعادة العالم ولو أدى ذلك إلى قتلهم وتشريدهم. وما نهاهم عنه تركوه.

ضّحوْا بأنفسهم ولكن لم يضحّوا بدينهم، رفضوا الجهل وآمنوا بالعلم: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ هل يستوي الأعمى والبصير؟ هل تستوي الظلمات والنور؟ تثقفوا بالثقافة الإسلامية وحملوا سلاحها ونزلوا الميدان بكل ثبات وإيمان يريدون وجه الله. معهم وحدهم الدواء والعالم كله مريض ومرضه ليس جسمياً ولكنه عقلي ثم سلوكي فغيروا ما في نفوس الناس من جهل وباطل، وبذلك أسسوا دولة يشع نورها على العالم بكلمتين: إياك نعبد وإياك نستعين.

وحيد (أبو بكر) ـ استراليا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *