العدد 67 -

السنة السادسة، جمادى الأولى 1413هـ، تشرين الثاني 1992م

من لهم غير المعتصم؟

رُبَّ وامعتصماه انطَلَقتْ
.

مِلء أفواهِ الصبايا اليُتّمِ
.

لامَسَتْ أسماعَهم لكنّها
.

لَم تلامسْ نخوةَ المعتصمِ
.

المسلمون في بقاع كثيرة يتعرضون للإبادة والحروب والفتن، والعالم الذي انتفض في مشكلة الكويت أو نفضته أميركا لا يزال يغطُّ في نومٍ عميق.

شعوب العالم الاسلامي تواجه المصائب بصمت ولا مبالاة وقليلٍ من التحسّر والدعاء، وهذا لا يليق بالموقف الخطير الذي يتعرض له المسلمون، فهو موقف يشبه ردة فعل اليتامى والأرامل وقليلي الحيلة.

إن أجهزة الرصد عند الغرب التي تتولى رصد حرارة المسلمين وردّات أفعالهم، وقد تكون معلوماتهم الأولية تُنبِئُهم بأن الحرارة متدنية لدى المسلمين، ولو كانت معلوماتهم تنبئهم بأن النار تحت الرماد وأن الزلزال بدأ يتحرك لقلع نواطيرهم ومسح آثارهم والقضاء على مصالحهم الاستعمارية لكان تصرفهم تجاه المسلمين غير هذا التصرف.

لقد نجحت أميركا ومعها باقي دول الغرب في قتل التحرك الجماعي لدى المسلمين ومنع التجاوب العملي من قبل أعضاء الجسد الواحد مع سائر الأعضاء التي تعرضت للحمّى، وبذلك تكون الدول الكافرة قد ضمنت عدم تحرك المسلمين العملي في تركيا مثلاً لنجدة مسلمي البوسنة، أو عدم تحرك مسلمي ألبانيا لنجدتهم، واكتفاء باقي المسلمين بالتأييد العاطفي والمشاعري والدعاء على غرار «الله معك يا بيت صامد في الجنوب» والجنوب هنا هو جنوب لبنان.

التطهير العرقي:

أما عن النغمة الجديدة التي ظهر بها النظام الأميركي الجديد فهي مصطلح «التطهير العرقي» وذلك لكي يواري سوأته المخزية، وكأنه يوحي للرأي العام العالمي بأن مسالة التطهير العرقي أمرٌ معقول في العالم ولا يستحق حشد الجيوش والأساطيل وحاملات الطائرات ولا يستحق عاصفة خنازير، وكأنه يريد إقناع العالم بأن الانسان في البوسنة هو غير الانسان في الكويت والخليج فهناك عرق من نوع جيد ينبعي الحفاظ عليه قبل أن يندثر كما تندثر بعض الطيور النادرة فنبني له محمية خشية الاندثار، أما العرق الذي يُقضى عليه في البوسنة فهو عرق غير نادر وموجود بوفرة في دول الحضارة الرأسمالية العفنةن أو في دول البلقان.

والمصيبة أن إعلام الدويلات المنتشرة على طول البلاد الإسلامية وعرضها نَقَل المصطلح الأميركي أو الغربي وردده كالببغاء، فأصبح الجميع يطلقون على ما يجري من إبادة منظمة في البوسنة لفظة «التطهير العرقي» ويتجاهل الاعلام الأَبْله البليد التطرق إلى ذكر الدول الأوروبية التي تغذي الصرب وتأمرهم بسحق المسلمين، ويتجاهل كذلك الدور الأميركي الذي يريد إنضاج طبخة التفتيت والارباك في قلب أوروبا، فالاعلام الحالي شريط في البكاء الأميركي على الأطلال.

أما لهذا الليل الأميركي من آخر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *