العدد 67 - السنة السادسة، جمادى الأولى 1413هـ، تشرين الثاني 1992م

النظام الدولي الجديد (5)

بقلم: محمد موسى

تدخل جميع الدول في حروب دفاعاً عن مصالحها الحيوية، أما الدولة الأولى في العالم فتدخل في حروب دفاعاً عن المصالح غير حيوية. واجتياز ألمانيا لخط أحمر بريطاني واحد كان يعني الحرب. أما وقد اجتازت ألمانيا جميع الخطوط الحمراء، وأخلّت بميزان القوى في أوروبا، وتجاوزت الحد الذي تسمح به بريطانيا في قوة الأسطول البحري، واخترقت الجدار الفاصل بين أوروبا والإمبراطورية البريطانية فوصلت للخليج العربي، فإن حرب بريطانيا معها أصبحت حتمية.

كان من الطبيعي أن تبدأ بريطانيا فوراً بالتحضير لحرب واسعة، فبدأت سنة 1899 بمباحثات مع فرنسا لتسوية مشاكل المستعمرات، ثم وقعت معها سنة 1905 اتفاق الوفاق. وأخذت بريطانيا في الوقت نفسه تسعى لتسوية مشاكلها مع روسيا. لكن روسيا التي كانت تريد أن تستأثر بكل شيء صدّ توجهات بريطانيا. ولكن بعد أن هزمتها اليابان سنة 1904 في الصين هزيمة منكرة، وبعد قيام ثورة فيها سنة 1905، أدركت روسيا ضعفها فاستجابت لبريطانيا ووقعت اتفاقاً معها سنة 1907 على تسوية جميع المشاكل بين الدوليتين. كان من بنود الاتفاق أن تصبح أفغانستان منطقة نفوذ بريطانية، وأن تقسم إيران إلى ثلاثة أقسام: شمالية منطقة نفوذ روسية، وجنوبية، بما فيها الخليج العربي، منطقة نفوذ بريطانية، ووسطى مستقلة ومحايدة.

وهكذا تجمعت الدول الأوروبية ومعها الدولة العثمانية في حلفين كبيرين تنتظر الشرارة التي انطلقت معلنة ابتداء الحرب العالمية الأولى سنة 1914. لما كانت الحرب حتمية فلم يكن مهماً كيف تبدأ أو متى تبدأ.

يعتبر نشوب الحرب العالمية الأولى شاهداً على فشل سياسة كل من بريطانيا وألمانيا. فجذور هذه الحرب تتأصل في سياسة بريطانيا تجاه روسيا. من أجل هذا رعت بريطانيا صعود ألمانيا على طريق القوة على أمل أن تقوم بضرب روسيا نيابة عن بريطانيا أو خدمة لها. وكان بإمكان بريطانيا أن تردع ألمانيا قبل أن تتجاوز الخطوط الحمراء وذلك بتوجه بريطانيا نحو فرنسا التي كانت تجوب أوروبا بحثاً عن حليف. أما ألمانيا التي أصابها جنون القوة فلم تدلل على أي قدر من الحنكة السياسية في عهد ولهلهم الثاني، فتحدت بريطانيا دون أن تحافظ على صداقة روسيا، ولو احتفظت بصداقة روسيا، وكان ذلك ممكناً ، لردعت بريطانيا عن السير نحو الحرب. وإذا كانت السياسة فن الممكن، فقد توفرت لكل من بريطانيا وألمانيا ممكنات أخرى غير الحرب لكنها لم تُغتنم ولم تُستعمل.

لقد تمخضت الحرب العالمية عن اهتزاز ميزان القوى اهتزازاً كان يفقده وجوده. فقد أدت هذه الحرب إلى حل إمبراطورية النمسا ـ المجر، وتصفية الدولة العثمانية، فخلا المسرح منهما. كانت سياسة ميزان القوى في أوروبا تقضي بإضعاف الدولة المتمردة أو إعادة تحجيمها مع الإبقاء عليها، لذا جرى إضعاف ألمانيا لدرجة لا تعود معها قادرة على تهديد أوروبا من جديد. كما أدى نجاح الثورة الشيوعية في روسيا إلى اعتزالها المسرح الأوروبي مؤقتاً وانشغالها بأمورها الداخلية. أما بريطانيا فلم تكن تعتبر نفسها دولة أوروبية إلا عند اختلال ميزان القوى ونشوب حرب أو التحضير لحرب ستنشب، لذلك ما أن انتهت الحرب حتى عادت لممارسة دورها العالمي. ولم يكن لإيطالية أهمية.

لم يبق على المسرح الأوروبي إلا فرنسا وألمانيا ودويلات جرى إيجادها في شرق أوروبا وفي البلقان. ولما كان قد جرى إضعاف ألمانيا فلم يبق عملياً إلا فرنسا. وعملاً بسياسة توازن القوى فإن الوضع كان يقتضي زيادة قوة ألمانيا لموازنة فرنسا، فأصبحت السياسة على المسرح الأوروبي بعد الحرب استمراراً للسياسة قبل الحرب. وقد تولت بريطانيا رعاية تسهيل عودة القوة الألمانية. ولما استقرّت الأمور لروسيا الشيوعية وأصبحت تعرف باسم الاتحاد السوفياتي، فإنها كدولة مبدئية تعمل على نشر مبدئها، أخذت تتربص بالمسرح الأوروبي من خارجة، أي من غير أن تشارك في نشاطه السياسي. وكما كان حال بريطانيا مع روسيا القيصرية أصبح حالها مع روسيا الشيوعية أي مع الاتحاد السوفياتي الذي كانت تعتبره بريطانيا خطراً على أوروبا كلها، فأخذت تدفع بألمانيا على سلم بناء القوة العسكرية طوراً وتغض النظر عن صعودها ذاتياً عليه طوراً آخر على أمل أن تكون ألمانيا الصخرة التي تتحكم عليها الشيوعية ودولتها الاتحاد السوفياتي، أي كانت تريد أن يندفع زخم القوة الألمانية لإنهاء الشيوعية ودولتها. لكن ألمانيا هتلر لم تختلف عن ألمانيا ولهلم الثاني. وكما أخطأت بريطانيا التقدير قبل الحرب العالمية الأولى أخطأت بريطانيا التقدير بعدها. فأخذت ألمانيا هتلر تكرر ما طلبه ولهلم الثاني وهو مقاسمة بريطانيا النفوذ. ولما لم تخضع بريطانيا لهتلر كما لم تخضع لولهلم قام هتلر باستعمال القوة لفرض سيطرته على أوروبا.

فانفجرت الحرب العالمية الثانية بعد عقدين من الحرب العالمية الأولى. وكما لم تستطع أوروبا في الحرب العالمية الأولى هزيمة ألمانيا إلا بعد تدخل الولايات المتحدة معها وإلى جانبها، فإنها كذلك لم تستطع هزيمة ألمانيا هتلر في الحرب العالمية الثانية إلا بعد تدخل مكثف وطويل من قبل الولايات المتحدة.

مسرح الشرق الأقصى:

كانت الصين الدولة المركزية العظمى في الشرق الأقصى لمدة ألفي عام. فكانت دولة إقليمية يقدم لها جيرانها الولاء الاسمي. أخذ الضعف يعتري دولة الصين منذ بداية القرن السادس عشر مما أغرى جارتها الناشئة روسيا بقضم مساحات واسعة من الصين خلال ما يزيد على قرنين من الزمن.

ومنذ منتصف القرن التاسع عشر أخذت الدول الأوروبية تتوجه باستعمارها صوب الصين. وقد دشنت بريطانيا هذا التوجه بحرب الأفيون سنة 1840 ـ 1842 مع الصين وانتزعت على أثرها من الصين موانئها الخمسة كمناطق امتياز وإقامة خلافاً للقانون الصيني. ثم تقاطرت الدول الأوروبية تقتطع من الصين ما شاءت من مناطق امتياز وإقامة، وأصبح الصراع بينها في الربع الأخير من القرن امتداد لصراعها على المسرح الأوروبي ومسرح الشرق الأدنى. وكما في الدولة العثمانية، اعتبرت روسيا نفسها الوارث الوحيد للصين وأخذت سنة 1894 بمد خط حديد سيبريا باتجاه الصين.

برز على مسرح الشرق الأقصى عاملان جديدان، أولهما: أن اليابان، وقد برزت كقوة إقليمية كبرى كان من الطبيعي أن تجعل من الصين مجالاً حيوياً لها، وكان من الطبيعي أن يكون صدامها الرئيسي بروسيا. ابتدأت اليابان حروبها الكبرى مع الصين سنة 1894، لتسبق روسيا، فيما سمى بالحرب الكورية الأولى، وانتزعت من الصين مساحات واسعة. لكن الدول الأوروبية تكالبت على اليابان وحرمتها من معظم غنائمها.. وفي سنة 1904 هزمت اليابان روسيا في بورت آرثر هزيمة منكرة. وتوالت اعتداءات اليابان على الصين. وفي سنة 1934 أعلنت اليابان مبدأ (مونرو ياباني) تعتبر فيه الصين مسؤولية يابانية، وأن أمن الصين مسؤولية يابانية. وفي سنة 1937 بدأت حربها الواسعة مع الصين من غير إعلان حرب، واستمرت هذه الحرب إبان الحرب العالمية الثانية احتلت فيها اليابان معظم مناطق الشرق الأقصى.

والعامل الثاني: نشاط الولايات المتحدة على المسرح الصيني. كانت الولايات المتحدة ترى أن الخطر سيتهددها إذا سيطرت دولة واحدة على أوروبا فجمعت بذلك من القوة ما يمكنها من غزو أميركا، شأنها في ذلك شأن بريطانيا، لذلك تدخلت في حربين عالميتين لمنع ألمانيا من السيطرة على أوروبا بعد أن أبدت أوروبا عجزها. كما كانت ترى أن الخطر سيتهددها عبر المحيط الهادي إذا تمكنت دولة من السيطرة على الشرق الأقصى وبخاصة الصين مما يوفر لتلك الدولة قوة تمكنها من غزو أميركا. لذلك كانت أميركا تنظر بقلق لتكالب الدول الكبرى على الصين فنادت سنة 1899 بسياسة الباب المفتوح في الصين، أي التخلّي عن سياسة الامتيازات واتباع سياسة التجارة الحرة. وكانت كلما هدد الصين خطر فعلي من اليابان تقدت الولايات المتحدة بمساعيها الحميدة لإنقاذ الصين. وفي سنة 1935 سنّ الكونغرس الأميركي قانون الحياد الذي يخوّل الرئيس فرض حظر على المواد العسكرية للدول المتحاربة. ولما قامت اليابان سنة 1937 بحربها غير المعلنة ع الصين، بقيت أميركا تقدم المساعدات العسكرية للصين، وبقيت قوات أسطولها في الموانئ الصينية بحجة أن ما كان يجري ليس حرباً معلنة. ولما نشبت الحرب العالمية الثانية واختارت اليابان مناطق النفوذ الغربية مسرحاً لحربها سعياً وراء المواد الخام، قامت أميركا بفرض حظر تجاري كامل على اليابان. وقد احتلت اليابان معظم الشرق الأقصى، وضربت الأسطول الأميركي في بيرل هاربر مما أدخل الولايات المتحدة في حرب مع اليابان، انتهت بهزيمة اليابان المنكرة أثر ضرب أميركا لها بالقنابل الذرية.

الأعراف والتقاليد الأميركية

لما كانت الأعراف والتقاليد السياسية لأية دولة هي النبع الذي تنبع منه سياستها العامة، أي تشكل الخطوط العريضة لتوجهاتها السياسية كان لا بد من عرض للأعراف والتقاليد السياسية في أميركا للحكم على توجهاتها السياسية خاصة بعد خروجها من عزلتها لتتربع على عرش الدولة الأولى في العالم من غير منازع مؤثر.

ولما كانت الأعراف والتقاليد السياسية الأميركية في معظمها أو في بعضها انعكاساً لأعراف وتقاليد الشعب الأميركي، أو لمّا كان الشعب الأميركي ذا أثر على سياسات حكوماته، فإنه يحسن معرفة تلك الأعراف والتقاليد ذات الصلة بالجوانب السياسية.

أ- أعراف وتقاليد الشعب الأميركي:

أخذت أعراف وتقاليد الشعب الأميركي تتشكل مع بداية تشكل ذلك الشعب. كان جلّ المهاجرين الأوائل من الطبقة الوسطى، من حالم بثراء، أو هارب من ظلم، أو فارٍّ بدين أو معتقد ينشدون الحرية بعيداً عن ظلم الدول الأوروبية وتعسفها، فكانت الحرية أولى هذه الأعراف والتقاليد.

ولما خلا الشعب الأميركي من نظم الإقطاع، فقد خلا من الطبقة الأرستقراطية، كما لم تتشكل طبقة من العمال ثورية لأن الرخاء في مجتمع الوفرة كان يصل إلى هذه الطبقة قبل أن يتحول التذمر إلى سخط وثورة، فسمي المجتمع الأميركي بمجتمع المساواة والفرص. ومن هنا خلا المجتمع الأميركي من الطبقية، فكانت المساواة والشعور بالمساواة من أهم الأعراف والتقاليد.

وفي القرن الثامن عشر تبنّى الشعب الأميركي الديمقراطية، وقام بثورته على أساسها من أجلها، فكان شعار الثورة «لا ضريبة بدون تمثيل». ولما كان الشعب الأميركي قد انتزع حريته واستقلاله من الدول الأوروبية المستعمرة التي تقوم على الظلم والاستبداد وكبت الحريات، والصراع الدموي فيما بينها، فقد أقام العديد من أعرافه وتقاليده على نقيض الدول الأوروبية وتوجهاتها. فلما أقام وحدته على الخوف من تلك الدول وجعل شعاره محاربة الاستعمار ليس في أميركا وحب وإنما في كل مكان، فقد جعل الحرية والديمقراطية رسالة له ينشرها في كل مكان، وجعل من نفسه المثال الذي يحتذى به. كما أوجد لنفسه فلسفة تقوم عليها عزلة أميركا عن تلك الدول. فباستقلال أميركا عن تلك الدول تكون قد قطعت كل علاقة لها بها لتنصرف إلى التركيز على السياسة الداخلية وتنمية الثروات والحفاظ على الحريات. ومَقَتَ في الدول الأوروبية سياسة القوة فرأى عدم استعمالها إلا من أجل الغايات النبيلة كرفع الظلم والاستبداد ونشر الحرية والديمقراطية، ورأى في حرية التجارة البلسم الشافي ليس في العلاقات الداخلية فقط وإنما أيضاً في العلاقات الدولية. كما رأى ن نمو لدولة وسلطانها إنما يكون على حساب الحريات الفردية، لذلك رأى حصر السلطان الدولة في أضيق الحدود، وتوزيع صلاحياتها لتكون الحريات السياسية والاقتصادية في أعلى مستوياتها. أي كما قال أحد فلاسفة أميركا «إن التنكّر لوجود أوروبا هو مبرر وجود أميركا».

ولما خلا الشعب الأميركي من الطبقات، فقد وجدت عنده وحدة القيم، ووجد عنده تحسس من كل خروج على قيم الشعب الأميركي وطريقة العيش الأميركية. فأصبح كالقِدْر الذي تصهر به المعادن، يصهر جميع المِلَل والنِحَل والولاءات في كلٍّ متجانس(1) هو الولاء لأميركا ولطريقة العيش الأميركية، وجعل من كل من يخرج على تلك القيم خائناً. ومن هنا انعدمت الأحزاب في أميركا إلا من الأحزاب الانتخابية.

ومن منطلق إيمانه بالرأسمالية والحرية الاقتصادية بنى الشعب الأميركي نظرته للإنسان، فجعل قيمة الإنسان بقدر ما يملك من المال. فأهمية الإنسان ومركزه الاجتماعي إنما تكون بقدر ما يحقق من نجاح اقتصادي وجمع للثورة. فالمال رمز القوة والنفوذ. وقد أوجدت هذه النظرة، مع توفر الرخاء، النهم في الاستهلاك والجشع في التملك.

يفرّق الشعب الأميركي بين السلم والحرب بشكل واضح فيضع بينهما حداً فاصلاً. فعندما يسود الوئام العلاقات الدولية فإن استعمال القوة يعتبر شاذاً. وهو لا يلتفت وقت السلم إلى القضايا الخارجية لأن في ذلك تحويلاً للناس عن اهتماماتهم المادية وقلباً لسلم القيم الاجتماعية. لذلك فهو لا يولي وجهه شطر الخارج إلا مكرهاً، وعندما يثار إثارة لا يمكن تجاهلها. فإذا أثيرت أميركا فإن عليها، في رأيه، أن تستعمل قوّتها التي تقوم على القواعد الأخلاقية. فالحملات العسكرية الأميركية هي من أجل الديمقراطية ولإزالة العدو اللاأخلاقي. لذلك فإنه لا يقبل بأقل من اجتثاثه اجتثاثاً تاماً وبأسرع ما يمكن. ومن هنا كانت حروب أميركا حروباً شاملة يسار فيها حسب مقتضيات الخطط العسكرية دون إدخال أي اعتبارات سياسية، لإحراز النصر الحاسم بأسرع وقت ليعود التركيز على الدور الطبيعي للدولة وهو الشؤون الداخلية.

ب- الأعراف والتقاليد السياسية:

تمثل بعض الأعراف والتقاليد السياسية الأميركية تجسيداً لجشع أميركا وغطرستها وتسلطها، ومنها قهر العدو وإخضاعه إخضاعاً تاماً، وديكتاتورية القيادة والانفراد في الهيمنة، ولاستئثار بالغنيمة. لذلك كان قبولها بمشاركة غيرها لها سياسة مرحلية، تمليها اعتبارات مؤقتة.

ومن هذه الأعراف سياسة القوة واستعراض العضلات. وليس أدل على ذلك من سياسة الجزرة والعصا التي اشتهرت بها السياسة الأميركية والتي تعني جر الخصم إلى اتفاق بتحقيق مصلحة له، فإن لم يستجب استعملت القوة ضده لتهديد ودوده أو وجود مصالحه. ومثلها ديبلوماسية العصا الغليظة، وأحمل عصا غليظة وتكلّم بصوت منخفض.

وإطلاق صفة العزلة على السياسة الأميركية قبل الحرب العالمية الثانية هو من قبيل التجاوز. فلم تكن العزلة تعني الركود بخمول وإنما عدم الانحياز. فقد رأى ساسة أميركا من وجهة نظر ذرائعية أن تعتزل دولتهم الغنية الدول الأوروبية وتحالفاتها، وصراعاتها لما قد يجرّه عليها هذا التحالف من ويلات. فرأوا ترك الدول الأوروبية يضعف بعضها بعضاً بينما تنصرف أميركا لبناء قوتها العسكرية والاقتصادية، وتركيز سيطرتها على القارة أولاً ثم في نصف الكرة الغربي خطوة خطوة.

أميركا دولة استعمارية. ولكن لحساسية الشعب الأميركي تجاه هذه السياسة لما عاناه من الاستعمار، فقد ابتكر ساسة أميركا طريقة جديدة في الاستعمار تقوم على ربط الدولة المستعمَرة سياسياً واقتصادياً بأميركا دون الاحتلال العسكري باستثناء القواعد العسكرية.

بنت أميركا اقتصادها خلف أبواب مقلة. ولما شبّ وترعرع هذا الاقتصاد وتطلّع للخروج إلى العالم فوجده مناطق مقفلة وإمبراطوريات أوروبية نادت أميركا بحرية التجارة وجعلت منها سياسة رسمية لفتح الإمبراطوريات الأوروبية أمام الاقتصاد الأميركي .

(يتبع)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *