العدد 63 - السنة السادسة، محرم 1413هـ، تموز 1992م

اقتراب الحكم الذاتي والتنافس بين فتح وحماس

التنافس في الضفة والقطاع بين فتح وحماس ازداد حدة مؤخراً، والبعض يعزو ذلك إلى اقتراب ما يتوقعونه من حكم ذاتي. وهم يتوقعون أن تتولى سلطة الحكم الذاتي جماعة المنظمة وعلى رأسهم فتح (عرفات). وستتعهد سلطة الحكم الذاتي لإسرائيل بحفظ الأمن وإنهاء الانتفاضة ومنع أي استفزاز لليهود، وكبت الحركة الإسلامية، والاستئثار بالمناصب.

هذا التصور واقتراب الوصول إليه جعل جماعة حماس تعمل بنشاط أكثر لعرقلة الوصول إلى الحكم الذاتي ومنع إظهار التأييد له،مع محاولة السيطرة على الشارع.

وصار الأطراف الآن يفكرون في الانتخابات التي ستجري في الضفة والقطاع لاختيار الممثلين لأهل الضفة والقطاع، وصاروا يستعدون لهذه الانتخابات.

إن القبول بالحكم الذاتي الذي ستمنحه إسرائيل له نتائج مدمرة. فهو فوق كونه صلحاً مع اليهود واعترافاً بدولتهم وتنازلاً لهم عن فلسطين، فإنه سينقل الصراع من صعيده بين المسلمين واليهود الغاصبين، إلى صراع بين المسلمين والمسلمين: فريق منهم يمسك سلطة الحكم الذاتي ويبذل كل جهده ليثبت جدرانه أمام أسياده اليهود، وحفظ العهد ومنع أي استفزاز لليهود، وفريق لا يعترف باليهود ولا بدولتهم ولا بعهود قطعت لهم.

ومن الطبيعي أن دولة اليهود، التي لها السيادة فوق سلطة الحكم الذاتي، ستعمل على تغذية الصراع وتحويله إلى صدامات دموية واغتيالات وتصفيات ولن تقف بشكل حاسم مع من بيدهم السلطة ضد الفريق الآخر. ومن الآن بدأ فريق يتهم فريقاً آخر أنهم عملاء متعاونون مع اليهود ومن أتباع “شين بيت”.

الحكم الذاتي سيمنحه اليهود لأهل الضفة والقطاع لن يتطور إلى دولة مستقلة، ولن ينفك عن دولة اليهود لينضم إلى الأردن وبحسب تخطيط الأميركان ومناطق الحكم الذاتي ستبقى مزروعة بالمستوطنات اليهودية وستزداد هذه المستوطنات وسيزداد سكانها مستقبلاً. وسيزداد اليهود غطرسة ونفوذاً في مناطق الحكم الذاتي. وإذا كان اليهود الآن إذا تجول في الضفة والقطاع يخاف من طعنة سكين أو رمية حجر فإنه سيصبح حينئذ آمناً لأن سلطة الحكم الذاتي ستؤمن له الحماية ولو أدى ذلك إلى ذبح أبناء شعبها، الذين ستعتبرهم حينئذٍ إرهابيين.

لذلك فإننا نهيب بأبناء فتح أن لا يندفعوا في تأييد الحكم الذاتي، ونهيب بجميع أبناء الضفة والقطاع أن يرفضوا ما يجرهم إليه العملاء من الصلح مع اليهود والتنازل لهم عن فلسطين والعيش الذليل تحت حكمهم باسم الحكم الذاتي. إن عيشكم الآن تحت حكم اليهود لا يختلف عن عيشكم تحت حكمهم باسم الحكم الذاتي. الفرق هو أنكم تكونون تنازلتم لليهود عن الأرض المباركة وتحولتم من قتال اليهود إلى قتال بعضكم.

هذا فضلاً عن اللعنة التي ستلحق بكم في الدنيا وعلى لسان أطفالكم فيما بعد، وتلحق بكم في الآخرة أيضاً بسبب تفريطكم بالدين.

ونهيب بجميع أهل فلسطين أن يرفضوا ارتكاب هذه الخيانة، وأن يمنعوا السائرين لارتكابها.

وإذا فرّط أهل فلسطين الآن وتخاذلوا فهل يتخاذل بقية المسلمين ويفرطون؟ اللهم إنا نبرأ إليك من هذه الخيانة ونسألك العون على إحباطها وإحباط سائر الخيانات. £

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *