العدد 101 - السنة التاسعة – ربيع الآخر 1416هـ -أيلول 1995م

قراءة في كتاب: المصالح المرسلة

دراسة تحليلية ومناقشة فقهية وأصولية مع أمثلة تطبيقية

(151 صفحة من القطع المتوسط)

تأليف: محمود عبد الكريم حسن

يشير المؤلف في مقدمته للكتاب إلى الخلاف الحاصل في حجية المصالح المرسلة، ويميز بين الخلاف الحاصل في العصور المتقدمة بين الأئمة والأصوليين، وبين الخلاف الحاصل في عصرنا، عصر ندرة العلماء، ثم يشير إلى بعض الفتاوى المعاصرة المردودة شرعاً والتي يفتي بها أصحابها بحجة المصلحة.

يقع الكتاب في أربعة فصول وخاتمة:

الفصل الأول: في علم أصول الفقه من حيث تعريفه وموضوعه، وفي الحاكم وتفرده في التحسين والتقبيح، ثم بحث موجز وسريع في مصادر التشريع المتفق عليها والمختلف فيها. ويدلل المؤلف في هذا الفصل على أن مصادر التشريع يجب أن تكون قطعية.

الفصل الثاني: في مقاصد الشريعة، واقعها والأقوال فيها، وبيان أنها غايات التشريع وليست عللاً، والفرق بين مقاصد الشريعة ومقاصد الأحكام، وفي جلب المصالح ودرء المفاسد، ثم في تعريف المناسب والتعليل بالمناسبة وأقسام المناسب وأقسام المصالح.

الفصل الثالث: في المصالح المرسلة من حيث تعريفها وأدلة القائلين بها وموقف العلماء منها، ثم مناقشة أصولية لها، ومناقشة فقهية لأمثلة من أعمال الصحابة رضوان الله عليهم التي يقال إنهم عملوها بموجب المصالح المرسلة، وتتضمن المناقشة أن المصالح المرسلة ليست دليلاً شرعياً وبيان ذلك مع الأدلة.

الفصل الرابع: ويتضمن تحقيقاً في قصد الأئمة الذين قالوا بالمصالح المرسلة كالشاطبي والقرافي، وتفصيلاً في قول الغزال الذي يضطرب كتاب الأصول في موقفه عندما لا يقفون على تمييزه بين المصلحة المرسلة والاستصلاح. ويتضمن أيضاً بياناً لموقف الإمام عز الدين بن عبد السلام حيث يتوهم البعض ويهمون غيرهم قبوله للتشريع بناء على المصلحة معتمدين في ذلك على كتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام.

ويتضمن هذا الفصل رد شبهتين: الأولى حول تقسيم المصالح إلى معتبرة وملغاة ولا معتبر ولا ملغاة، والثانية حول وضع قيود لها بأن لا تكون مخالفة لنص أو إجماع أو قياس.

الخاتمة: في شرعية قصد المصلحة عند القيام بالفعل، وعدم شرعيته اعتبار المصلحة دليلاً على شرعية الفعل، وفي الرأي الشرعي المحترم وإن كان مخالفاً لاجتهاد آخر والرأي المردود شرعاً وإن ادعي أنه مستنبط باجتهاد صحيح.

وها هنا كلمة مما جاء في خاتمة الكتاب في نهاية البحث تحت عنوان: الرأي الشرعي والرأي غير الشرعي:

يقول المؤلف في حالة اختلاف الآراء الاجتهادية:… ولا بد من الإشارة إلى أن الرأي الذي نحترمه مع أنا نعده خطأ هو الصادر عن استدلال صحيح وعن علم وورع، أما الرأي الصادر عن تزلف أو مصلحة أو تعصب، فليس رأياً معتبراً ولا محترماً.

فالذين قالوا بالمصالح من المعاصرين، وجعلوها أدلة على الشرع وحاولوا الاستناد إلى بعض الأئمة استناداً خاطئاً وأفتوا عن طريق المصالح أو جلب المصالح ودرء المفاسد بإباحة الربا أو مد الأيدي إلى الأنظمة الكافرة المحاربة للإسلام والتعاون معها، أو بالمشاركة بالحكم في نظام كافر، أو بجواز العمل في المؤسسات الربوية، أو بجواز الصلع مع اليهود والاعتراف بفلسطين لهم، أو بجواز الاستعانة بالكفار لقتال المسلمين، أو بعدم التغيير على من يحكم بغير ما أنزل الله بحجة التعرض للأذى وغيرها كثير، هؤلاء أقوالهم وفتاويهم مردودة وليست معتبرة في الإسلام، فهي ليست آراء إسلامية مرجوحة، وإنما هي آراء غير إسلامية وليست هي شرعية في حق من يتبناها، وهذه الفتاوي ليست من قبيل الاجتهاد الشرعي الصحيح وإنما هي تشريع من خارج الوحي.

فإباحة الربا مثلاً لا يقال فيها إنها رأي إسلامي اجتهادي صاحبه معذور، لأن الربا فيه نص شرعي قطعي الثبوت قطعي الدلالة، محكم غير منسوخ وغير مخصص وغير مقيد (وَحَرَّمَ الرِّبَا).

وكذلك المشاركة في الحكم بالكفر فيها نصوص قطعية لا اجتهاد معها، قال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) وقال: (الْفَاسِقُونَ) وقال: (الْكَافِرُونَ)، فمن يحكم أو يشارك بالحكم بالكفر، فاسق مع التأويل، كافر إن لم نتأول له.

والمفتي بالجواز بناء على المصلحة يفتري على الله الكذب، فمثل هذه الأحكام ليست من قبيل الاختلاف المشروع في الرأي وإنما هي من قبيل التضليل في الدين وأخذ للأحكام الشرعية من خارج دين الإسلام.

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاَ بَعِيدًا)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *