العدد 104 - السنة التاسعة – رجب الفرد 1416هـ – كانون الأول 1995م

المشروع المالثوسي الإجرامي

بقلم: طالب نصر الله

توماس مالثوس رجل إنجليزي تخصص في الدين والاقتصاد وعاش بين سنوات 1766 و1834 ميلادية. زعم مالثوش في نظريته أن (عدد سكان الأرض يميل إلى الازدياد بمعدل يفوق نمو الإنتاج ولذلك ينبغي تقليص الفائض البشري من خلال كوارث الأوبئة والمجاعة والحروب أو بتحديد النسل).

تبنت دول الكفر الفاعلة في الساحة الدولية نظرية مالثوسي منذ زمن بعيد واعتنقت نظرية داروين التي تقول بأن (البقاء للأصلح)، لكن انشغالهم في الحربيين العالميتين وتوابعهما أدى إلى تأخير وضع آلية لتنفيذ ما تبنوه واعتنقوه.

تبلورت لدى قادة أوروبا وأميركا استراتيجية خبيثة للقيام بعملية إفناء انتقائية تدريجية لأجناس بشرية محددة في عقد الستينات والدليل على ذلك شروع مصر والهند حينئذ بتطبيق برامج تحديد النسل. يمكن سوق أسماء عدة معاهد وكنائس ومؤسسات أنفقت أموالاً طائلة لتحديد النسل في العالم الإسلامي خاصة: هنالك نادي روما، مؤسسة فورد الأميركية (التي تدعم ما يسمى برنامج صحة الأسرة)، ومؤسسة جالا البريطانية (التي تدعو صراحة إلى حماية الطبيعة بالحد من تكاثر البشر ولو من خلال الإبادة الجماعية).

في أيار سنة 1991م رفعت السلطات الأميركية الحظر عن عدة وثائق سرية تعتبر أن الزيادة السكانية في العالم الثالث تشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة الأميركية وأمنها. إحدى هذه الوثائق صدرت كأمر من الرئيس الأميركي تحت رقم 314 بتاريخ 26/11/1985 للأجهزة المعنية لتقوم بالتركيز الفوري على بعض البلدان بغية ضبط النمو السكاني (مثل الهند، مصر، باكستان، تركيان، نيجيريا، إندونيسيا، العراق، فلسطين… الخ) واحتوت الوثيقة على وسائل تتراوح بين الإقناع والإجبار. الإقناع يكون بتشجيع الزعماء على قيادة حملات (تنظيم النسل) في بلدانهم من خلال عمليات غسيل أدمغة للشعوب تزيل كافة العوامل الفردية والاجتماعية والعشائرية والدينية الحافزة على الإنجاب، وفي حالة الفشل، ينتقل الطواغيت إلى أسلحة التجويع والضغط المالي عن طريق صندوق النقد الدولي ووكالات الإغاثة الدولية رابطين منح المعونات بتخفيض عدد السكان وبتبني سياسات اقتصادية معينة. وفي حالة الإصرار على عدم التجاوب، يتم تخفيض السكان قسراً من خلال النزاعات المحلية الدموية أو حروب الإبادة الجماعية.

يدرك الكفار الحاقدون صعوبة إفناء ما يربوا على المليار مسلم بأعمال عسكرية مباشرة، ولذلك اقتضى السير في المشروع المالثوسي وضع ترتيبات محكمة الإعداد يتم تنفيذها بدقة وبتدرج خبيث يشبه ذلك التدرج الذي أزال شعب الأندلس المسلم من الوجود.

إن أسوأ ما يتصف به كثير من المسلمين انشغالهم بإيقاعات الأحداث المتتالية عن إدراك المخطط الكبير الموضوع للقضاء عليهم، علماً بأن هنالك عدة أشياء يرونها على أرض الواقع يمكن الربط بينها لاستنتاج كيفية تطبيق المشروع المالثوسي عليهم.

يقوم حشد هائل من المفسدين بنشر الأفكار الفاسدة عبر أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في بلاد المسلمين بالذات، ومن الملاحظ وجود تركيز شديد على تمزيق نسيج الأسرة من خلال تحريض الفتيان والفتيات على التمرد والمطالبة بحقوق غريبة عن الإسلام. حيث أن الجاهل عدو نفسه، فإن الجيل الشاب الفاقد للمفاهيم الإسلامية يمكن أن يحقق للكفار ما يريدون. أن هنالك تشجيعاً مستمراً لجيل الشباب على الانحراف والرذيلة والتبرج ويأمل الكفار أن تصبح الدعارة بديلاً للزواج مما يساعد على تقليص عدد المسلمين.

ولقد وضع الكفار بلاد المسلمين في أزمات مصطنعة متواصلة، والأمثلة على ذلك كثيرة: تمتلئ بلاد المسلمين بالثروات المختزنة وقد وضع الكفار معادلة معقدة تتضمن استغلال بعضها (النفط) ومنع استخراج بعضها (اليورانيوم، الذهب… الخ). لا ينبغي للجزء الأول (بما يناله المسلمون من فتات عوائده) أن يحدث ثروة حقيقة على مستوى عامة الناس ويقتصر وجود المال على أفراد قلائل لا يحسنون استثماره ويسيئون إنفاقه على الملذات ويضعون معظمة في مصارف الغرب. حالة الفقر المفروضة فرضاً لها أهداف سياسية متعددة أحدها ذلك الهدف المتعلق بتقليص الزيادة السكانية ثم منعها في نهاية المطاف.

في كثير من بلاد المسلمين، هنالك سياسات مرسومة لتحويل قطاعات كبيرة من منتجين إلى موظفين يعتاشون على رواتب منخفضة عن سوء نية وقصد وليس أدل على ذلك من جعل السياحة من المصادر الرئيسية للاقتصاد وإنفاق المليارات في هذا القطاع الذي يحطم الإبداع لدى أفراد الأمة ويعلم الناس الاستجداء والاستخذاء ويبعد الناس عن الاستثمار الحقيقي الذي يتمثل في مجال التصنيع الثقيل. وفي الوقت الذي تجد فيه بلاد الكفار تمنح مواطنيها الذين ينجبون عدداً أكبر من الأولاد امتيازات خاصة وأموالاً تعطى للأولاد بصفة شهرية، تبذل الدويلات الكرتونية القائمة في بلاد المسلمين كل جهودها لمنع المسلمين من الإنجاب. ألا يدل ذلك على وجود غرض خبيث يرمي إلى الحد من تناسل المسلمين؟

تتنوع أسماء مؤسسات مشبوهة، فهذه تسمى (صحة الأسرة) وتلك تدعى (تنظيم الأسرة) وغيرها يطلقون عليه (مركز الأمومة والطفولة)… الخ. تتوفر في كثير من هذه المؤسسات وسائل مجانية لمنع الحمل، ويظن العاملون فيها أنهم يحسنون صنعاً حين ينصحون المرأة المسلمة بالمباعدة بين كل حمل وحمل. حين يدعم الكفر هذه المؤسسات بالمال ووسائل منع الحمل التي تسبب العقم الدائم لدى النساء أو أمراض السرطان فإنهم قطعاً يسعون إلى عملية إبادة خبيثة بطريقة غير مباشرة.

ولا ينفك الكفار عن العمل بشتى الأساليب والوسائل لتحويل المسلمين إلى غثاء سيل، له قوة دفع ذاتية فيسير كقطعان السائمة نحو مرعى الهلاك أو المسلخ وهو على وشك أن يذبح نفسه بيده.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *