العدد 61 - السنة السادسة ذو القعدة 1412 هـ, أيار 1992 م

هاني الحسن: القيادة الفلسطينية جاهلة وجبانة

هاني الحسن عو عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وهو مستشار ياسر عرفات (؟)، وأثناء انعقاد دورة المجلس الثوري في حركة فتح في تونس (28 ـ 29 آذار 1992) وزع هاني الحسن ورقة على الدورة سماها «مشروع وثيقة للحوار». وقد نشرت جريدة الحياة هذه الورقة على حلقات ابتداء من 29/04/92. وفيما يلي نقتطف شيئاً من أقواله التي يشهد فيها على نفسه ومنظمته بالجهل والجبن، ولم يقل: والخيانة:

نحن أصحاب وجهة نظر ترى أن القيادة الثورة الفلسطينية أخطأت حين دخلت في عملية التسوية، في ظل التوازن السياسي القائم لحظة اتخاذ القرار، كما أخطأت في فهم طبيعة توازن القوى القائم، واعتبرته سلبياً للغاية، وبنت تحليلاتها استناداً على ذلك الخطأ.

كذلك، نحن أصحاب وجهة نظر ترى، أنه بالاضافة إلى خطأ التوقيت والتحليل، فإن المفاوض الفلسطيني ارتكب سلسلة متوالية من الأخطاء، أثناء المفاوضات التي جرت قبل البدء بانطلاق عملية التسوية في مدريد، جعلت الوفد الفلسطيني المفاوض محكوماً سلفاً بنتائج جرى التسليم بها قبل أن تنطلق العملية، كما جعلت الوفد الفلسطيني عاجزاً عن تغيير مسار أي قضية أثناء سير العملية التفاوضية، من دون سياسة ذات بعد نوعي جديد، والنتائج التي نتقوعها نتيجة لهذا، ستكون كارثية على مستقبل الشعب الفلسطيني وتجعله عاجزاً عن تطوير أي حل مرحلي نحو حل أفضل بينما سيتمتع العدو الاسرائيلي بوضع يجعله مسيطراً على العملية السياسية من بدايتها حتى نهايتها، ويخوّله نيل مكاسب لم يكن يحلم بالوصول إليها، ممهورة بالموافقة الفلسطينية عليها.

واعترفت الأوساط الفلسطينية القيادية، أن ما هو معروض أميركياً، على العرب عموماً والفلسطنيين خصوصاً، لا يرقى إلى مستوى الطموح المرحلي الذي يسعون إليه.

وقيل بصراحة كاملة وعلى لسان قيادات فلسطينية مرموقة أن القبول هو بديل التدمير والموت، وأن أمامنا حلاً سيئاً وحلاً أسوأ، وعلينا أن نقبل السيء لنتجنب الأسوأ، أو أننا مخيرون بين الموت البطيء أو الموت الفوري، ومن الأفضل أن نختار الموت البطيء على الموت الفوري والقبول أو الفناء.

كانت الولايات المتحدة بحاجة بعد حرب الخليج إلى تحقيق انجاز سياسي سريع على جبهة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والحفاظ على صدقيتها السياسية. ولو تم ادراك هذه النقطة بعمق وتم فهم حاجتها إلى هذا الانجاز لأمكن التفاوض معها بطريقة أفضل ولأمكن الوصول معها إلى نتائج أرقى بكثير مما تم الوصول إليه.

وبما أن العامل الفلسطيني هو العامل الحاسم في اطلاق عملية التسوية السياسية، فإن المفاوض الفلسطيني كان يستطيع أن يكون (على رغم ضعفه) أقوى من غيره من العرب.

لكن الوقوع في خطأ السرعة والتسرع والغرق في وهم اقتناص الفرصة أو ضياعها، كما كان يقول بيكر، جعلنا لا ندرك حاجة أميركا إلى الحل وإلى الاستقرار في المنطقة، وجعلنا نقوت فرصة أن تدفع هي ثمن ذلك.

بدأ الوفد الفلسطيني عملية التفاوض انطلاقاً من الأسس التي وضعها المجلس الوطني الفلسطيني وهي:

– أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل للشعب الفلسطيني في عملة التفاوض.

– أن الوفد الفلسطيني يتشكل من الداخل والخارج.

– أن القدس يجب أن تكون ممثلة في الوفد.

– أن الوفد الفلسطيني يجب أن يدعى كوفد مستقل.

– أن التفاوض يجب أن يستند إلى حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإلى حق العودة.

– أنه قبل البدء بالتفاوض لا بد من وقف عملية الاستيطان.

– أن القرار 242 مطروح للتفاوض من أجل تنفيذه وليس من أجل تفسيره.

وللأسف أنه من خلال عملية التفاوض مع بيكر، تم التخلي عن هذه النقاط جميعاً بسرعة قياسية، وتم خلافاً لقرارات المجلس الوطني الفلسطيني، التخلي عن تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية، وتم التخلي عن وحدة تمثل الشعب الفلسطيني بين الداخل والخارج، وتم التخلي عن تمثيل القدس في الوفد المفاوض، وتم التخلي عن الوفد الفلسطيني المستقل لصالح وفد أردني ـ فلسطيني مشترك.

وبسبب التخلي عن هذه القضايا، وجد التفاوض الفلسطيني نفسه في موقع ضعف، خالياً من امتلاك أية ورقة يعطيها، ليأخذ مقابلها حقوقه الوطنية، اللهم إلا التنازل عن تلك الحقوق نفسها ليبقى طرفاً شكلياً على طاولة التفاوضات. وهنا مارس المفاوض الفلسطيني الهروب إلى الأمام نحو مغامرات متزايدة المخاطر وبرزت فكرة التذرع والمراهنة على عدالة الموقف الأميركي الذي سيضغط على شامير لاجباره على الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية، وتجسيد ذلك الاتجاه بفكرة الحصول على ورقة ضمانات أميركية لضبط الموقف الأميركي.

إن المفاوض الفلسطيني عمد إلى القبول بصيغ التسوية، حسب الشروط الإسرائيلية متذرعاً بورقة الضمانات الأميركية، التي لا تعتبر مرجعاً بعد قبولنا بصيغة الدعوة الكارثة.

وهكذا تم تسليم مستقبل العملية السياسية بشقها الفلسطيني إلى الولايات المتحدة، متوهمين أنها هي التي ستتحكم بمسيرتها، وهي التي ستحل العقد.

ورقة الدعوة

إن «إسرائيل» حققت من خلال مضمون ورقة الدعوة مكاسب تفاوضية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

فلنلق نظرة على بعض على بنود ورقة الدعوة:

تحدثت ورقة الدعوة عن «مرحلية التفاوض» ولم تتحدث عن «مرحلية التنفيذ»، وهذه نقطة خطيرة جداً.

هذه الصيغة تعني أن «إسرائيل» تجحت في فرض رأيها على نص الدعوة، فلم تتحدث ورقة الدعوة عن ازالة الاحتلال، أو عن إنهاء الاحتلال، أو عن الانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 1967، تحدثت ورقة الدعوة فقد عن التفاوض في المرحلة المقبلة حول «ترتيبات الوضع الدائم».

وهذا يعني أن «إسرائيل» تقول أن «الحكم الذاتي» أو «الحكم الذاتي المطور» هو الوضع الدائم. وهذه نقطة خطيرة جداً، كان يجب على المفاوض الفلسطيني أن لا يقبل بها بأي شكل من الأشكال. إذ أن هذا النص يفرض الشك والغموض على الموضوع الأساسي، موضوع الاحتلال، ويجعل موضوع الاحتلال موضع تساؤل، وموضوع تفاوض، وموضوع أخذ ورد. هل الضفة الغربية وقطاع غزة أراض محتلة أم لا؟ كلمة «ترتيبات الوضع الدائم» الواردة في ورقة الدعوة لا تلزم «إسرائيل» بضرورة الاعتراف بأنها أراض محتلة، ولم يرد في ورقة الدعوة ولو لمرة واحدة كلمة أراض محتلة أو كلمة انسحاب، وهذا غموض متعمد سيفسره الأقوى بعد مرور خمسة أعوام على التسوية. وهكذا تضيع حقوق من تساهلوا بصياغة حقوقهم بوضوح.

ونجحت إسرائيل في فرض شروطها حول تشكيل الوفد الفلسطيني من خلال ورقة التطمينات الأميركية للفلسطينيين، ومن خلال ورقة الضمانات لاسرائيل.

إن القاريء غير المتعمق يدرك من دون جهد يذكر أن شامير نجح بالحصول على سقف تفاوضي لم يلتزم فيه بالتسوية النهائية ومن دون ادراد القدس في المفاوضات، سقف أدنى بكثير مما التزم به الليكود في كامب ديفيد.

صحيح أنه ليس المطلوب قطعاً الانجرار إلى قبول كامب ديفيد ولكن أليس من الكارثة أن يقول المفاواض أن مرجعه ورقة الدعوة «الكارثة».

وثيقة ستانفورد

اضافة إلى النقاط الخطرة التي وردت في ورقة الدعوة إلى حددت مسبقاً مسار عملية التفاوض فإن المفاوض الفلسطيني لجأ إلى تقديم تنازلات مجانية، من دون بحث أو قرار وذلك في مجالات أخرى رديفة، حيث مست تلك التنازلات قضايا مصيرية واستراتيجية، وبطريقة تثير الدهشة.

وأبرز ما تمكن الاشارة إليه في هذا السياق الوثيقة التي تفاوض عليها الأخ نبيل شعث مع وفد شعبي إسرائيلي.

لقد تم الاتفاق على هذه الوثيقة في ندوة أجريت في جامعة ستانفورد الأميركية وسميت الوثيقة «طار عمل شعبي لعملية السلام».

وتم نشر هذه الوثيقة في صحيفة «السنارة» التي تصدر في الناصرة وقالت الصحيفة: «إنه مما يزيد في أهمية الوثيقة أن الدكتور نبيل شع ممثل المنظمة أرفق الوثيقة برسالة منه يؤكد فيها بأنه مخول من منظمة التحرير للتأكيد على دعم هذه الوثيقة واعتبارها أساساً محتملاً للتأكيد على دعم هذه الوثيقة واعتبارها أساساً محتملاً للحوار في المستقبل للبحث عن السلام». والأنكى من ذلك أن الوثيقة قد ارفقت بالرسالة، وتم ارسالها مع الوثيقة إلى المسؤولين الأميركيين، وأصبحت بذلك ذات صفة رسمية، ومن أبرز النقاط الخطيرة التي تضمنتها هذه الوثيقة ما يلي:

-أوضحت الوثيقة أن فهمها لكلمة فلسطين يعني الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك من خلال البند القائل: اعتراف متبادل بين فلسطين وإسرائيل».

وانطلاقاً من هذا التعريف طرحت الوثيقة تنازلاً عن حق العودة وذلك حين قالت: «أن فلسطين أي الضفة والقطاع هي دولة كافة الفلسطينيين ولهم حق العودة وللدولة حق تنظيم هذه العودة». وهذا يعني أن عودة اللاجئين ستكون إلى الضفة والقطاع.

إن كلمة «كافة» الفلسطينيين أصر عليها الإسرائيليون لأنهم سيفسرونها لاحقاً بأنها تشمل أيضاً الفلسطينيين المقيمين داخل كيان «دولة إسرائيل» (فلسطنيو الجليل خصوصاً).

قال الوثيقة: «كذلك ستجري مفاوضات لضمان حصول يهود الدول العربية على التعويضات عن أملاكهم».

وكلنا نعمل أن هذه هي طريقة «إسرائيل» للتفاوض على حق العودة للفلسطينيين، حيث تعرض مسالة 850 ألف يهودي أتوا من البلاد العربية إلى «دولة إسرائيل»، مقابل 750 ألف فلسطيني لجأوا إلى البلاد العربية، والسؤال الأهم لماذا نقر نحن بهذه المشكلة وكأن الفلسطينيين مسؤولون عن خروجهم □

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *