العدد 61 - السنة السادسة ذو القعدة 1412 هـ, أيار 1992 م

يجب علينا أن نتعلم كيف نعيش مع الإسلام

 تحت هذا العنوان نشرت صحيفة (Suddutsche Zeitung) الألمانية في 15/02/1992 مقالاً للكاتب وولف جانغ كويْدل (KoydI  gong Wolf). وقد رأت «الوعي» أن تنشره بعد ترجمته إلى العربية لاطلاع قرائها على نمط من تفكير الغربيين.

وفيما يلي كلام الكاتب:

إن الأخطار التي يمكن أن تحدق بالديمقراطيات الغربية مرتبة في لائحة حسب الألوان فقد كان هناك الخطر الأحمر والخطر الأصفر. وأما اليوم فإنَّ هناك من يقول بالخطر الأخضر (خطورة الإسلام). فقد أخذ المتشائمون في روسيا وأميركا وأوروبا يرتجفون، وبدأ المسلمون يتحركون بعاصفة تحت الراية الخضراء، راية الرسول r، نحو قلاع الرفاهية والحريّة والديمقراطية. وأخذت المجلاّت تكتب على صفحات عناوينها عبارة «الله يَحْتَلُّ العالم». وصارت هذه المجلات تصف المسلمين بالحربية، والأُصوليين بالتعصُّب.

وقد اكْتُشِفَ أن هناك ارتياحاً نوعاً ما لدى الجناح السياسي الرجعي الأميركي، حيث أن المرء ليس بحاجة للإحجام بشكل تام عن صورة العداء المعتادة بعد انهيار الأيديولوجية الشيوعية الفاشية، فقد وصف البروفسور الأميركي ايموس بيرلموتير Amos Perlmutter حركة الأصوليين في الـ واشنطن بوست «بأنها ثورية عدوانية، وبأنها حربية متوشحة مثل الحركات البلشفية والفاشية والنازية القديمة». وأضاف البروفسور بيرلموتر قائلاً: «إنه يبج خنق هذه الحركات المعارضة في مهدها». وإذا ما ترجمت عبارة البروفسور حرفياً عن النص الإنجليزي، فإن لهجته تكون لهجة مجرم أطفال، حيث  أنه قال حرفيا: «إنّه يجب خنق الأصولية وقت ولادتها». (نص مقالة بيرلموتير منشور في هذا العدد من «الوعي» تحت عنوان: كيف ينظر الغرب إلى قيام دولة إسلامية).

وبلا شك فإن بيرلموتير ورفاقه عندهم الحق في نقطة واحدة وهي: أن الصراع بين الإسلام والنصرانية سوف يحدد جدول الأعمال السياسي في السنوات القادمة وربما في العقد القادم. واليوم، وبما أن الشيوعية قد لقيت نهايتها المحزنة وبما أن المنطق العقلي الغربي قد أخذ يُطعن على حدوده، أخذ المسلمون يطرحون موضوع معنى الحياة من جديد، وهم يأملون أن يجدوا الجواب على ذلك في الدين.

والأصولية ليست موجودة بين صفوف المسلمين فحسب، بل إنها موجودة أيضاً عند اليهود والنصارى.وتنطبق الأصولية على الفِرَق البروتستنتية العدوانية في أميركا وعلى حركة الاستيطان اليهودية وكذلك على الفاتيكان. وبعبارة أدق فإن البابا يوحانس الثاني وكرديناله راتْرِنْجِرْ وأسقفه ديبا يعتبرون أصوليين.

وقد بدأ الصراع بين الصليب والهلال منذ زمن طويل. وقد أخذ ميدان هذا الصراع يتسع حتى أن صار يشمل نصف الكرة الأرضية: من المحيط الأطلسي عبر أفريقيا وآسيا الوسطى حتى الصين وجنوب شرق آسيا. كما أن الرايات الخضر قد رفعت في قلب الغرب النصراني: في فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وظهر أن الإسلام قد تغلغل في روسيا، فيوجد في موسكو ما يزيد على مليوني مسلم، مما يجعلها تعد من كُبْريات المدن الإسلامية في العالم.

وقد اصبح ما كان يسمى في السابق بوسط روسيا السوفيتي مسرحاً للصراع الراهن بين الغرب والشرق على العظمة والتأثير والنفوط. وهناك دولتان في المنطقة بينهما عداء تاريخي، هما إيران وتركيا، تلعبان دون المتنافسين في هذا الصراع بشكل مباشر. ويدور هذا الصراع في ظاهر الأمر حول التأثير السياسي والاقتصادي في هذه المنطقة الاستراتيجية. إلا أن هذا الصراع في الواقع يدور حول الأيديولوجيات المتناقضة، أي بين جمهورية غربية علمانية وبين دولة دينية شرقية. كما أن هذا الصراع يدور حول مصالح الغرب بقيادة أميركا.

وبعد مرور 13 عاماً على ثورة آية الله الخميني الإسلامية انفتحت أمام إيران فرص كبيرة في الجمهوريات المجاورة. فعلى الرغم من القول في السنوات الماضية بأن فكرة تطبيق مبدأ يمزج الدين مع الدولة، التي طبقها ملالي إيران، فكرة فاشلة، فإنه قد وجد لهذه الفكرة «دين ودولة» أنصار كثيرون في الجزائر ومصر وباكستان وآسيا الوسطى. وبفضل انهزام العراق أخذت إيران بوصفها قائدة الخليج تزداد قوة، مما سيمكنها من مدّ نفوذها في الشمال، وقد احتاجت أميركا لوقت طويل لاكتشاف قوس الأزمات الإسلامية في ما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي. وقد حاول بيكر، وزير الخارجية الأميركي، كسب انطباعات أولية من خلال زيارته السريعة للمنطقة. واستطاعت واشنطن أن تجد حكاماً في المنطقة يعملون على تحقيق مصالحها.

واختتم الكاتب مقاله بقوله:

إن الإسلام ليس كالشيوعية والمسلمون ليسوا كالشيوعيين، فالشيوعيون قد قبلوا بعرض الرأسمالية والاقتصاد الحر عليهم، وأما المسلمون فإنهم يرفضون فكرة الاقتصاد الحر والنظام الرأسمالي كلية. والمسلمون لا يريدون السيطرة على العالم، بل يريدون تطبيق الإسلام والعيش بحسبه.

ولذلك فإنّ علينا أن نعلم بأنه لا يمكننا القضاء على الإسلام كما قضينا على الشيوعية، وأنه يجب علينا أن نتعلم كيف نعيش مع الإسلام وأن نعمل على تحقيق التعايش السلمي مع المسلمين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *