العدد 109 - السنة العاشرة – صفر 1417هـ – حزيران 1996م

من الفكر الإسلامي مآل العمل الإسلامي وواجب حمل الدعوة

من الفكر الإسلامي

مآل العمل الإسلامي وواجب حمل الدعوة

بقلم. عبد الرحمن منصور

منذ مدة، تتغنى أقلام السلطات المتحكمة في بلاد المسلمين باقتراب اقتلاع نفوذ الحركة الإسلامية من جذورها. ويستدلون على ذلك بالضربات المتتالية التي تعرضت لها الحركات الإسلامية المسلحة في مصر والجزائر. وبتقهقر الثور في إيران. وبأحداث أفغانستان وبتراجع المد الإسلامي في لبنان وفلسطين وتونس. وبغير ذلك بما يعتبرونه ظواهر مؤكدة على فشل الطروحات الإسلامية. وبعد غمز ولمز، ينتقل أولئك لمديح أولياء نعمتهم من الحكام العملاء، مؤكدين أن بعض الأخطاء الثانوية تحصل في أعرق الدول، وإنه لا خلاص للأمة إلا بحكامها الحاليين.

قبل الرد على أولئك الواهيمن، ومن ورائهم – أجهزة المخابرات الدولية- أود أن أذكر نفسي والأمة بقوله عز وجل ” إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ، ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ” صدق الله العظيم.

الآن نعود إلى الموضوع، فنؤكد أن العمل الإسلامي ولله الحمد بألف خير، فحلقات الدراسة تنمو يوما بعد يوم، والجماهير السياسية مع الحركات الإسلامية، والأنظمة لا تجرؤ على إجراء انتخابات حقيقية، والصحوة الإسلامية تمتد لتصل إلى أعماق أوروبا وآسيا وأمريكا . أضف إلى ذلك ، بروز علماء ومفكرين يقودودن العمل الإسلامي من جامعاتهم ومستشياتهم ومصانعهم ومراكز أعمالهم، ولا تخلو دائرة من الدوائر الحكومية أو بيت من بيوت المسلمين من حامل دعوة أو نصير لها.

إن الساحة السياسية في بلاد المسلمين خالية إلا من الحركات الإسلامية، وأجهزة القمع متفرغة لمحاربة حملة الدعوة الإسلامية، والأبواق المأجورة لا ترفع صوتها إلا بوجه الطرح الإسلامي، وحملات التضليل سارية على قدم وساق، وهم يعلمون ذلك لكن أنى لمن فقد الإحساس أن يعترف بما حوله. وأني لمن باع نفسه للشيطان أن يقول الحقيقة.

أما أفغانستان ، فكان عمل المجاهدين مستهدفا طرد الجيش الروسي من أرض المسلمين، وقد نجحوا في ذلك . وطرد الجيش الروسي – أحد كبار جيوش العالم – يعتبرونه هزيمة، وتسليم ياسر عرفات لأراضي المسلمين يعتبرونه فتحا مبينا يستحقون عليه مديح الأولين والآخرين، مع العلم أن القضيتين لعبة دولية ، بسبب إصرار الأنظمة على وضعها في يد الغرب الكافر.

وأما ما أعقب ذلك في أفغانستان فهو دليل على ضرورة رحيل تلك الأنظمة الظالمة، لأنها هي من أوقع المجاهدين في فخ الاقتتال. وهي حافز متجدد للمخلصين من أبناء هذه الأمة للعمل مع العاملين لكشف عداوة الأنظمة وعمالتها. وأفغانستان فوق كل ذلك دليل جديد لهذه الأمة المجيدة لتعلم العالم من الجاهل والناصح الأمين من الخائن، حتى تسير على بينة من أمرها نحو أهدافها.

وهذا ما نراه على أرض الواقع . والناس تثق اليوم أكثر فأكثر بالمخلصين الذين حذروا المجاهدين من مغبة وضع أيديهم بأيدي العملاء ، ومن خطورة العمل بدون منهج واضح منبثق من الكتاب والسنة، وتعطي هؤلاء الواعين القيادة شيئا فشيئا.

الذي يحدث في أفغانستان يدفع الأمة نحو العمل السليم، ويحفز المجاهدين وحملة الدعوة على مضاعفة الجهود المركزة باتجاه العمل لإعادة الخلافة الإسلامية وفق طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم. لأن الخلافة هي الحل الوحيد . وهذا ما ترتعش منه الأنظمة الكرتونية ، وتحاربه بكل ما أوتيت من قوة. لكنهم سيخسرون في الدنيا ويندمون في الآخرة.

أما الضربات التي تعرضت لها الحركة الإسلامية في الجزائر، فقد جلت للأمة دجل ” الديمقراطية الغربية وحقوق الإنسان … ” ، وتبين لكل الناس مقدار ارتباط الأنظمة بالكفار الغربيين. وحجم الحقد الذي يحمله العلمانيون والعملاء للإسلام والمسلمين. الأنظمة التي تشهر سلاحها على المسلمين وتفتك بهم، وتترك اليهود في فلسطين والكفار في كل مكان يدوسون المساجد، ويغتصبون النساء ويعيثون في الأرض فسادا. تمنع المسلمين من التكتل على أساس الإسلام، وتسمح للميسر والخمر بالانتشار. تعتقل من يعلم الناس الأحكام الشرعية وفتح التلفزيونات والصحف لمن يعلم الناس الفحش والبغء. هذه الأنظمة ترتعش لأنها تقتل عشرات الآلاف من المسلمين ثم تجد الناس تصرح : لا حل إلا بالإسلام. لذلك نرى المخابرات تتصرف بلا عقل . وتقتل بلا رحمة، إنهم يحاربون في آخر مواقعهم.

أحداث الجزائر نصر يضاف إلى العمل الإسلامي الجاد. المسلم يرى الفرنسي يدخل إلى قلب البلاد الإسلامية بدون تأشيرة دخول والمسلم لا يستطيع التنقل من قرية إلى أخرى بدون جاجز يفتش الناس ويرهبهم. وأحدث الجزائر تؤكد كل ذلك.

ما حدث في الجزائر نقلة نوعية جديدة، من شأنها أن تدفع الناس للعمل الواعي المنظم وفق طريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لإعادة الخلافة الإسلامية التي تزيل الحدود التي رسمها الكافر المستعمر وتقيم الحدود التي فرضها الله تعالى. وترعى شؤون الناس وتسهر على حماية أموالهم وأعراضهم.

أما تراجع المد الإسلامي في لبنان وفلسطين وتونس فهو خرافة . لقد عاد إلى لبنان عشرات بل مئات من المترفين المعروفين بالولاء والتبعية للغرب، وأخذت اجهزة الإعلام تعمل بكل قوة لتؤكد أن وجه لبنان غربي، فأخذت مظاهر الإسراف والفسق بالظهور.

الباحث عن الحقيقة ، يذهب إلى بيوت أكثرية المسلمين، لا فرق بين بيروت والقاهرة واستنبول ، يجد الجميع يحرص على التقيد بأحكام الإسلام، والكل يقول لاحل إلا بوحدة المسلمين وبإمام كعمر أو علي. إن مآل العمل الإسلامي واضح تماما: ” إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد”، وأما واجب حملة الدعوة فهو العمل المتواصل لاستئناف الحياة الإسلامية، ولتحرير بلاد المسلمين من نفوذ الكفر وشركاته وأفكاره وعملائه، ولحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. وحامل الدعوة الإسلامية اليوم سييقيم الخالفة مع أبناء أمته، وسيواجهون مجتمعين كل المشاكل ، وستعود الأمة إلى المكان الذي يليق بها بعون الله الواحد القهار.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *