العدد 109 - السنة العاشرة – صفر 1417هـ – حزيران 1996م

قضايا سياسية تقويم صليبي جديد للحروب الصليبية

قضايا سياسية

تقويم صليبي جديد للحروب الصليبية

الاستاذ. د. ابراهيم ياسين آل ابراهيم

لا تزال الحروب الصليبية تثير الاشمئزاز في نفوس جميع المسلمين في مختلف أرجاء العالم الإسلامي لما كان لها من أبعاد عقدية ومبدئية وسياسية على كيانهم ودولتهم ولما أظهرته الجيوش الصليبية الأوروبية من وحشية وهمجية عندما اقتحمت بلاد الشام وراحت تهلك الحرث والنسل بقتل مئات الآلاف من المسلمين شيوخا وأطفالا، نساء ورجالا. لقد تمكنت القوات الصليبية من السيطرة على أجزاء واسعة من بلاد الشام والأناضول وفكرت بل وحاولت حتى غزو مكة والمدينة المنورة وبلاد مصر. ولقد ساعدها على ذلك الخيانات المتتالية لبعض حكام بلاد الشام ومصر من ذلك تلك المعاهدة الخسيسة التي أبرمتها الدولة الفاطمية الباطنية مع ما كان يسمى بمملكة القدس ” وما أشبه اليوم بالبارحة” . ودام الوضع على هذه الحال إلى ما شاء الله وتمكن المسلمون من استرجاع ثقتهم بعقيدتهم وإيمانهم بوجوب ظهور دين الله على الدين كله، فأغاروا على القلاع المحصنة والجيوش الصليبية المجنزرة فدكوا دعاماتها ودخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وهزمت الدول الأوروبية الصليبية شر هزيمة بإذن الله .

المراجع لهذه الحقبة التاريخية في أوروبا يرى أن الكنيسة لها السيطرة شبه المطلقة على احلياة كما سخرها الأمراء والملوك لخدمة مآربهم . غير أن البابا وحاشيته كانوا لا ينفكون عن التفكير في السيطرة المطلقة على الدولة والمجتمع، لذلك ذهب البابا أوربان الثاني إلى حمل أوروبا على شن ما يسمى ” الحروب المقدسة “ضد المسلمين لاسترجاع أرض المسيح منهم. ووعد البابا رعاع الناس بغفران الذنوب وبالعيش الرغيد داخل الأرض المقدسة التي تفيض لبنا وعسلا. وانطلاقا من هذا التصور بدأت الحملات الصليبية ضد الإسلام والمسلمين والتي لم تنته حتى الآن.

وجاء الصراع الفكري الذي حصل بين المفكرين والفلاسفة الأوروبيين والكنيسة وانتهى بانتصار الفكر العلماني على الفكر الكنسي الذي يقضي بإبعاد الكنيسة من التدخل في تنظيم شؤون حياة الناس، راح بعده المفكرون يخدشون كافة أعمال الكنيسة واصمين فترة سيطرتها على الحياة بالعصور الظلامية الوسطى. ومن جملة ما شنوه على الكنيسة من حملات تلك الحملة التي تصف الحروب الصليبية بالهمجية لا حبا في المسلمين وإنما لكونها أعمال كنيسة بحتة ” خاصة وأن هؤلاء هم الذين وضعوا فيما بعد خطة ضرب الإسلام بإسقاط دولته وتقسيمها إلى دويلات علمانية” .

وتمكن هؤلاء  ” المتنورون ” من إيجاد رأي عام لدى الشعوب الأوروبية تمقت إسم الحروب الصليبية كونه عملا كنسيا ( في حين نجدها وراء كافة الحملات لاستعمار الشعوب الإسلامية مظهرة صليبيتها العريقة مرارا وتكرار).

وفلاسفة عصر النور هذا ومفكروه وضعوا اللبنة الأساسية لما يسمى علمنة الحياة. والعلمنة تعني لديهم إقصاء الدين من حياة الإنسان كمنظم لها وإعطاء العقل الإنساني وحده حق إصدار القوانين والأنظمة التي تنظم حياته كفرد وككائن اجتماعي .وهذه القاعدة الفكرية التي تمثل أساس حضارة الغرب يحاول معتنقوها إيجادها في كافة أرجاء المعموة عن طريق استعمار الشعوب وعلمنتهم والاستيلاء على خيراتهم جميعها.

هذه باختصار نظرة عن الحروب الصليبة ومنطلقها وواقعها في النفوس الغربية المعلمنة قديما وحديثا ولا يعني أبدا أن العلمانيين الأوروبين قد تحللوا من هذه الصليبية وجذورها…. لا ! فالسياسي الريسي مثلا لا يزال عندما يتعامل مع أمر يتعلق بالمسلمين ينطلق بالدرجة الأولى من مفاهيم الأعماق من صليبية وكره للإسلام التي تكون جزءا جوهريا من ثقافته ووجهة نظره. إلا أنه ونتيجة للصراع الدموي الذي خاضه المفكرون مع الكنيسة يجعل العلماني الغربي يبذل قصارى جهده للحيلولة دون عودة الكنيسة إلى واقع الحياة وتحكمها في عقول الناس كما كانت الحال عليه في العصور الوسطى مع اعترافه الا مشروط لها بحقها في الوجود . هذه النظرة للنصرانية من قبل العلمانيين  تجعلهم يصنعون المقاييس نفسها للإسلام ويعملون على إبعاده عن الحياة وطمس أنظمته وأفكاره بل إعطائه كافة أوصاف النصرانية من حرب مقدسة وأصولية وتطرف وحقوق المرأة الخ … مع أن النزعة النصرانية والحقد النصراني على الإسلامي في نفوس هؤلاء كثيرا ما يظهر حتى فيما يتعلق بالأعمال الروحية من صلاة وصوم.

أثير الأمر من جديد في الأوساط الثقافية الغربية عامة والجامعية خاصة. وتصدرت جامعة كامبريج البريطانية – التي خرجت أفواجا من زعماء العالم الإسلامي – الحملة وحمل لواءها جونثان أيلي سميث أستاذ التاريخ الكنسي والذي يعتبر من أكبر الاختصاصيين في تاريخ الحروب الصليبية.

وأنا في هذه المقالة لا أريد التعرض لكتبه وإنما أريد إلقاء بعض الضوء على فكرته التجديدية في تقويم الحروب الصليبية التي يحاول الترويج لها في الأوساط التاريخية والكنسية ، ولقد لخص الأستاذ سميث فكرته في مقالة نشرتها مجلة الإكونومست البريطانية في شهر كانون الأول 1990.

سميث في إعادته تقويم الحروب الصليبية يخالف ما توصل إليه جمهور المؤرخين في الغرب – والعلمانيين – كون الحروب الصليبية كانت حروبا همجية لا إنسانية. فهو يقوم بتقويم قديم جديد يقول فيه باختصار إن الجندي النصراني وهو يشن الحروب الصليبية على المسلمين كان يقوم بعمل رباني لم يكن يبتغي من ورائه سوى غفران خطاياه. ويحاول المؤرخ البحث في الأسباب التي جعلت الأوروبي يبتعد عن النظرة الحقيقة لحامل راية الصليب حيث يقول إن العدد من المسميات السلبية من مثل العنف الديني والعداء للسامية والتطهير العرقي والجشع والطمع والاستعمار كلها نسبت إلى الحروب الصليبية خلال قرون متلاحقة بصورة غير موضوعية، فلذلك وجب على المؤرخين إعادة تقويم هذه الحروب لا من زاوية وجهة نظر الأجيال التي عقبت الحروب الصليبية – لأن وجهة نظرها تغيرت – بل كما كان يراها معاصرها والقاءمون بها أو بعبارة أخرى تقويمها تقويما كنسيا دينيا بحتا.

فتصورات المسلمين بان الحروب الصليبيةكانت فاتحة الاعتداءات المتلاحقة والاستغلال والاستعمار من قبل الاوروبيين وكذا تصورات اللبراليين في الغرب ودعاواهم من ان هذه الحروب حطمت الرقم القياسي في التعصب والتطرف عن تصورات خاطئة. فالحروب الصليبية في رايه هي ردة فعل على اعتداءات المسلمين “احتلالهم” للاراضي النصرانية ولم تكن الجرائم التي ارتكبها المسلمون في حق النصارى بالقليلة.

دوافع الحروب الصليبية وقناعات رجالها

في رأي الكاتب عندما قررت الجيوش البقاء في فلسطين لم يكن ذلك رغبة في الاستيطان ولكن بسبب اللامبالاة التي لمستها من الدولة البيزنطية بالإضافة إلى الرغبة في الدفاع الدائم عن الأراضي المقدسة المسترجعة. وعلى ذلك يرى أن مملكة القدس النصرانية عندما لم تكن مستعمرة شبيهة بمستعمرات الدول الغربية في القرون الأخيرة بل هي شبيهة بدولة إسرائيل الحديثة لأن المستعمرات الغربية كانت نتيجة المنفعة الاقتصادية في حين أن كلا من الدولة الصليبية في فلسطين ودولة إسرائيل في فلسطين كلاهما قام على أسس أيديولوجية مبدئية. يقول سميث إن الحملة الصليبية الأولى لم يكن الهدف منها أبدا الاستقرار في بلاد شرق المتوسط – بلاد الشام – خاصة وأن الفرسان الصليبين كانوا يعتقدون بأن مهمتهم تتمثل في طرد الأتراك من آسيا الصغرى واسترجاع مدينة القدس من المسلمين الذين استولوا عليها قبل ذلك بحوالي أربعة قرون.

ثم يرد المؤرخ على من يقول في الأوساط الثقافية بأن تزايد عدد السكان في أوروبا وقلة الموارد فيها جعل حب المغامرة والغنيمة تدفع بالشباب إلى الالتحاق بالجيوش الصليبية فيقول إن الوثائق المحفوظة تخالف ذلك ولا تدل على أن المشاركين كانت لهم رغبات في النفعية خاصة وأن المشاركين كانوا يمولون رحلتهم بأنفسهم بالرغم من الفقر والعوز، بل وكيف تكون النفعية هي الأساس ويقوم الملوك والكنيسة بإدخال جباية الضرائب ( وأطلق على ضريبة الحروب الصليبية فيما بعد ضريبة صلاح الدين) . فتحمل هذه النفقات كلها لا ينم عن رغبة في ثروة أو أن المشاركة كانت هربا من الفقر.

ويلوم سميث المؤرخين في الغرب على زرع هذه الأفكار في أذهان الناس حيث يقول: ” لقد أعماهم الكره الشديد للعنف الديني ونسوا بذلك المكانة المرموقة التي كانت تحظى بها الحروب الصليبية في الأوساط الفكرية في الماضي “.

مكانة فكرة الحرب المقدسة في الحروب

يقول المؤرخ سميث إن فكرة العنف النصراني الذي ساد أيام الحروب الصليبية أخذه مفكرو تلك الفترة من اجتهادات رجال الدين القدامى وعلى رأسهم القديس أوغستين ( الذي عاش في القرن الثالث الميلادي في شمال إفريقيا) وكانت نظرته بالنسبة إلى العنف تتلخص في أنه إذا استخدم العنف كأسلوب للإيذاء يتوصل من خلاله إلى إحقاق الحق فإن هذا العنف رباني ويقوم بتقرير ربانيته البابا بصفته نائبا عن الإله في الأرض.

ويضيف الكاتب إلى هذا قائلا إن إشارة الصليب التي كان يحملها جنود الجيوش الصليبية على صدورهم لم تكن سوى رمز يدل على حملهم وزر خطاياهم وإظهار مدى صبرهم وتعذيب نفوسهم بالقتال في الحرب. كما يرى المؤرخ أن النظرة النصرانية للعنف كما فسرت قبل قليل من أنها عمل رباني جعلت قدسية القتال للجندي النصراني مثل قدسية صلاته وصومه وقيامه بالأعمال الخيرية لأنه يكفر خطاياه عند القيام بها. ومما زاد من عظمة هذا العمل – القتال كتعذيب للنفس وتكفير للخطايا- إن ربط بزيارة القدس أقدس أهداف النصرانية. من أجل ذلك كانت الحملات الصليبية تجعل تطهير النفس من الخطايا أساسا لها حيث كان الباباوات وأعوانهم يؤكدون على أن العمل رباني وأن الرغبة في التضحية والتكفير عن الخطايا يضمنان النصر. وكلما فشلت حملة من تلك الحملات تعالت أصوات تتهم الكنيسة والمقاتلين بقلة الخشوع وبكثرة الخطايا. ومما يدل في رأي الكاتب على عظمة المشاركة في الحروب الصليية وقتال المسلمين هو تقديم الكثير من النصارى الانضمام إلى الحملات عن التعبد في الدين.

فالمقاتل الصليبي في نظرة الأستاذ سميث جعل الإله في مركز الحروب كلها ومشاركته فيها لم تكن سوى خدمة لنفسه – غفران الخطايا – وللكنيسة . ويستشهد الكاتب بمقالة أحد المؤرخين الذي يتكلم عن الموت في هذا السبيل يصل الإنسان – النصراني – إلى السماء التي لم يكن ليصل إليها لو سلك طريقا آخر. وخلاصة الأستاذ أن الثقافة النصرانية آنذاك تمخضت عن مبدأ يصور القتال على أنه عمل تقديسي ذاتي.

وبعد استعراض الفكرة المبدئية التي قامت عليها الحروب الصليبية يلتفت الأستاذ إلى الإشارة إلى بعض السلبيات والتي – حسب رأي الكاتب – يجب ألا تجعل عوامل أساسية تسيء إلى الحروب الصليبية بشكل عام . فالحروب الصليبية كانت عبارة عن وفود للحجاج مفتوحة للجميع وكان رجال الكنيسة يخاطبون المقاتلين بلغة مفهومة لدى الجميع. وهذه اللغة أسيء فهمها من قبل البعض وأدت إلى نتائج لم تكن متوقعة ولم يكن بإمكان أحد السيطرة عليها. فالأستاذ سميث يرى أن استخدام رجال الكنيسة لبعض العبارات مثل ” الذهاب لغوثة الأب المسيح الذي ضيع تراثه ” أو ” مساعدة إخوانهم وأخواتهم الذين يضطهدون من قبل المسلمين ” سبب في بعض الحالات اللا إنسانية الشاذة مثل تقتيل اليهود وتطهير بعض المدن الدينية الاستراتيجية ( ولا يذكر الكاتب أي شيء عن المسلمين )…. الخ غير أن هذا لا يعطي الحق لأحد في انتقاد الصليبيين ونسب أعمال لهم لم يقوموا بها . فهم في رأي المؤرخ لم يكونوا مستعمرين ولا إميرياليين ولم يكونوا راغبين في أرض أو غنيمة كما لم يكونوا أغبياء غير عارفين لما يقومون به من عمل . فسلم القيم عندهم آنذاك يختلف تماما عن سلم القيم حاليا. لقد كانوا يسعون وراء مثل عليا باتت غريبة في نظر الأجيال اللاحقة من المؤرخين غير أنه يكفي القول بأن علماء من أمثال بارنارد دي كليفو وطوماس أكيتان ساندوها بحماس.

وهم ما زالوا يحملون ذكريات ذهبية عن عيشهم تحت الصليبية وكذلك الكروات الكاثوليك الذين لا ينفكرن إلى اليوم عن الفخر والاعتزاز بهزائم المسلمين أمام الجيوش النصرانية في البلقان. ويتمادى الأستاذ سميث في حمله على المؤرخين الأوروبيين متهما إياهم بعمى النظر عن الحقيقة والواقع لأن الجيوش النصرانية كانت قبل عشرة أجيال فقط تخوض حربا أيديولوجية ضد العثمانيين في البلقان ( ويقصد جيوش الدول النصرانية عندما تصدت لحصار فيينا من قبل العثمانيين سنة 1683 م).

ويتحسر الكاتب بصورة غير مباشرة عن اختفاء إيديولوجية الحرب المقدسة من أذهان الأوروبيين في السنوات الماضية التي لا تشبه ما يدور في البلقان منذ سنوات. فحرب البلقان قائمة على أساس قومي وليس على قاعدة دينية.

وأما الأمور في الإسلام فإنها – في نظر الكاتب – تختلف على الرغم من أن الوطنية لها دورها في العنف . ففي الوقت الذي يحاول فيه بعض المسلمين تفسير الجهاد هذه الأيام من أنه كفاح ضد الشر إلا أن معناه الحقيقي وفي إطاره التقليدي هو توسيع رقعة الإسلام. لذلك فإن بعض المسلمين ما زالوا يرون أن استخدام القوة لا يكون للتصدي للأخطار التي تهدر عيشهم وإنما تغيير كافة العالم حسب وجهة نظرهم.

تجدد نظريات العنف النصرانية

ويتوصل الأستاذ سميث في خلاصته إلى طرق لب الموضوع والهدف من تكريس جهوده لإعادة تقويم الحروب الصليبية وتفسيرها من جديد في ضوء ديني صليبي فيقول ” وبالفعل فإنه بات من الممكن حدوث وضع لا يكاد يختلف كثيرا عن ذلك الوضع الذي سبق أول حملة صليبية… حيث قام المقاتلون المسلمون المتعصبون الأتراك في آسيا الصغرى والبربر في إسبانيا بالإخلال بتوازن الحدود بين الأديان …. لذلك كان نشوء الحروب الصليبية وتطورها من جهة ردة فعل على ضياع الأراضي النصرانية في الشرق.

فالتاريخ لا يعيد نفسه،غير أنه إذا تجدد الاعتداء من طرف المسلمين ، فإن تجدد نظريات العنف النصرانية سوف تحصل … والنتيجة سوف تكون وخيمة… “

تلك دراسة مختصرة لفكرة الصليبية القديمة الحديثة ومحاولة بعض الأوساط الغربية إحياءها إدراكا منهم لخطر الإسلام عليهم وعلى أنظمتهم فالكاتب يعترف ضمنيا أن الرأسمالية لن يكون بإمكانها التصدي للإسلام، لذلك يجب الرجوع للتراث التاريخي الصليي ومحاولة إحيائه من جديد.

المسلمون تمر عليهم الأيام وهم في سباتهم متناسين أيام عزتهم وسؤددهم عندما كانت لهم دولة تسهر على رعاية شؤونهم وتحمل الإسلام نورا إلى العالم. تاريخهم وأنظمة حياتهم باتت مخزونة في بطون الكتب وكأنهم لم يكونوا . الغرب يحيي ذكريات هزائم المسلمين مثل الذكرى الخمسمائة لسقوط الأندلس 1492-1992م وذكرى بداية الحروب الصليبية قبل تسعمائة عام أي 1095-1995م وقد أحييى الصرب هزيمة المسلمين سنة  1683م أمام فيينا حيث أقسم يومها رئيس الصرب حاليا ميلوسوفيتش أمام أنصاره بتطهير يوغوسلافيا من بقايا الأتراك. والمدهش أن يشارك المسلمين في هذه الذكريات التي هي وصمة عار في جبينهم ويسكت المسلمون عليهم.

إن الأمة الإسلامية يجب أن تحيي في نفسها بذكريات القادسية واليرموك وحطين ومرج دابق وفتح القسطنطينية والأندلس وما وراء النهرين، وإحياء هذه الذكريات لا يكون بالشموع والحلويات والسهرات وإنما بإحياء الفكرة الإسلامية لتصبح مفاهيم عن كل حياتها وتدفعها للعمل على إقامة خلافة راشدة تحيي النفوس لا لتتغنى بذكريات كما يقول الشاعر:

فشر العالمين دوو خمول **** إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا

وإنما للانطلاق لفتح روما وباريس وإيصال ملكها إلى ما زوي للرسول عليه الصلاة والسلام منها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *