العدد 113 - السنة العاشرة – جمادى الثانية 1417هـ – تشرين الثاني 1996م

اللّهُ أَكْـبَـرُ

اللّهُ أَكْـبَـرُ

اللهُ أَكْـبَـــرُ» تُرَدِّدُها مَآذِنُ المسلِمِينَ في جمِيعِ بِقاعِ الأَرْضِ خمسَ مَرّاتٍ في الـيَومِ واللَّيْلة.

اللهُ أَكْـبَـــرُ» إِنَّها حُداءُ الجِهادِ وشِعارُ الـمُجـاهِدِينَ. لقد خَبا صَوْتُها وطالَ في لَيْلِ الظَلامِ سُباتُها. ولا بُدَّ يَوْماً أَنْ تَعُودَ وراياتُ الخِلافَةِ خافِقةٌ زاهِيةٌ، وأَمجْادُ المسْلِمِينَ وارِفَةُ الظِلالِ باسِمةُ الآمال .

اللّهُ أَكْـبَــرُ

                                                                                                             للشاعر: يوسف إبراهيم

«اللهُ أَكْبرُ» دَوَّتِ العَلْياءُ  *** بِنِدائِها وانْجابَتِ الظَّلْماءُ
وتَأَلَّقَ الفَجْرُ المُنِيرُ فَأَشْرَقَتْ
*** بِضِيائِهِ الخَضْراءُ والغَبْراءُ
«اللهُ أَكْبرُ» جَلْجَلَتْ أَصْداؤُها
*** والفَتْحُ خَفّاقٌ علَيْهِ لِواءُ
وبِلالُ يُرْسِلُها نَشِيداً خالِداً 
*** أَصْغَتْ إِلَيْهِ بِمَكَّةَ الأَنْحاءُ
واسْتَيْقَظَتْ ذِكْرى الخَلِيلِ ورَدَّدَتْ
*** لَحْنَ الخُلُودِ الكَعْبَةُ الغَرّاءُ
وهَوَتْ تمَاثِيلُ الضَّلالِ صرِيعَةً
*** وانْدَكَّ صَرْحُ الشِّرْكِ فَهْوَ هَباءُ
وأَعادَها فِي سَمْعِ مَكَّةَ مُعْلِناً
*** لِلدَّهْرِ مِيلادَ الضِّياءِ حِراءُ
فَإِذا صُخُورُ الأَخْشَبَيْنِ نَدِيَّةٌ
*** ورِمالُ مَكَّةَ واحَةٌ خَضْراءُ
وإِذا سُيوفُ الفاتِحِينَ مَشاعِلٌ
*** تَهْدِي السَّبِيلَ وعِزَّةٌ وإِباءُ
يا أَيها الحَبَشِيُّ فُزْتَ بخَيْرِها
*** واللهُ يُزْجِي الخَيْرَ حيْثُ يَشاءُ
نِعَمٌ سمَواتُ الخُلُودِ تَفَتَّحَتْ
*** لِنِدائِهِ ثَمِلَتْ بِهِ الجَوْزاءُ
والأَرْضُ تاهَتْ بِالنِّداءِ فَلَمْ تَعُدْ
*** أَنّى تَعالَتْ بُقْعَةٌ بَكْماءُ
«اللهُ أَكْبرُ» ما أَعَزَّ شِعارَها
*** فَوْقَ المَآذِنِ لِلصَّلاةِ دُعاءُ
«اللهُ أَكْبرُ» ما أجَلَّ هَدِيرَها
*** فَوْقَ الكَتائِبِ لِلْجِهادِ حُداءُ
كَمْ زَلْزَلَتْ جَيْشَ العَدُوِّ وكَمْ غَفَتْ
*** جَذْلى عَلى أَلْحانِها الشُّهَداءُ
صَدَحَتْ بِسَمْعِ الدَّهْرِ حَتّى لَمْ تَدَعْ
*** أُذُناً بِها وَقَرٌ ولا صَمّاءُ
وجَلَتْ دَياجِيْرَ الظَلامِ فَلَمْ تَدَعْ
*** عَيْناً بِها عَمَهٌ ولا أَقْذاءُ
رَوَّتْ بِسَلْسَلِها القُلُوبَ فَلَمْ يَعُدْ
*** هِيْمٌ بِبَدْراءِ الحَياةِ ظِماءُ
«اللهُ أكْبرُ» والحِجازُ ورَمْلُهُ
*** والنَّخْلُ والأَفْياءُ والأَنْداءُ
وشَواهِقُ اليَمَنِ السَّعِيدِ تَضُمُّها
*** لِلصَّدْرِ راضِيَةَ المُنى صفاءُ
ورُبى اليَمامَةِ والخَليجُ ومَوْجُهُ
*** وسُهُولُ نَجْدٍ ثَمَّ والصَحراءُ
ومَرابِعُ الشّامِ الوَرِيفِ ظِلالُها
*** وقِبابُ بغدادٍ وسامِرّاءُ
والصِينُ والشَرْقُ القَصِيُّ وغَرْبها
*** ومَواطِنُ الإِفْرَنجِ والزَهْراءُ
ساحاتُ مَجْدٍ فاخَرَتْ بِتُرابِها
*** حَتّى كَأَنّ أَدِيمَهُنَّ سَماءُ
تاهَتْ بِخَيْلِ الفَتْحِ زَهْواً عِنْدَما
*** خَفَقَتْ عليها الرّايَةُ الشَمّاءُ
«اللهُ أَكْبرُ» لَمْ تُشَدْ في أُمَّتِي
*** إلاّ على آساسِها العَلْياءُ
صَدَعَتْ طَواغِيتُ الضَلالِ لِوَقْعِها
*** وعَنَتْ مُلُوكُ الأَرْضِ والعُظَماءُ
صَعِدَ الأُباةُ بها لأَسْمى قِمَّةٍ
*** ما مَسَّها عَبْر الدُهورِ فَناءُ
واليَوْمَ يخْبو صَوْتُها وتَغُصُّ في
*** تَرْجِيعِها الأَلْحانُ والأَصْداءُ
أَغْفى بِسَمْعِ الدَهْرِ وَقْعُ نَشِيدِها
*** تَعَباً وطالَ بِلَيْلِها الإِغْفاءُ
والفَتْحُ ما عادَتْ فَيالِقُ جُنْدِهِ
*** تَزْهو عليها رايَةٌ ولواءُ
وحَدائِقُ الأَمْجادِ في أَوْطانِها
*** ظَمْأى، وأَسْيافُ الجِهادِ ظِماءُ
ويَهُودُ تَغْتَصِبُ الدِيارَ وتَزْدَهِي
*** ولَكَمْ تَمادَوْا في الأَذى وأَساءُوا
ومَآذِنُ الأَقْصى على شُرُفاتِها
*** غَشّى الظَلامُ وصُبَّتِ الأَرْزاءُ
والصَخْرَةُ الشَمّاءُ في أَغْلالها
*** ثَكْلى يُدَنسُ طُهْرَها السُفَهاءُ
وحَدائِقُ الزَيتونِ ما عادَتْ بها
*** تَتَعَطَّرُ الأَنسامُ والأَجْواءُ
والحاكِمُونَ على كَراسِيْ حُكْمِهِمْ
*** لِلْغَرْبِ في أَوْطانِهِمْ أُجَراءُ
ضَرَبَ الصَغارُ على الجِباهِ ولَفَّهُمْ
*** بالخِزْيِ من ذُلِّ الهَوانِ رِداءُ
تاهَتْ بِهِمْ سُرُرُ العُرُوشِ وما بها
*** لِلشَعْبِ إلاّ ذِلةٌ وشَقاءُ
وهي القُيودُ لأُمتِي ومَراكبٌ
*** يَزْهو بها الأَوْغادُ والعُمَلاءُ
يا أُمةَ النُورِ الذي لَمْ ينطَفِئْ
*** أبداً له عَبْرَ الدُجى لأْلاءُ
لاحَتْ تَباشِيرُ الصَباحِ فَمَزِّقِي
*** لَيلَ الخُنُوعِ فَتَنْجَلِي الظَلْماءُ
وغداً ستُشرِقُ للخِلافةِ شمسُها
*** زاهِي الضِّياءِ جَبينُها الوَضَّاءُ
وبشائِرُ الصُّبْحِ القَرِيبِ ورايَةٌ
*** لِلْفاتِحينَ أبِيَّةٌ غَرَّاءُ
وتَرِفُّ أجْنِحةُ البُراقٍ ندِيَّةً
*** عَطِراً بها مِن مَكَّةَ الإِسْراءُ
يَسْتَبْشِرُ الأقصى ويبْسِمُ أُفْقُهُ
*** وتَشِعُّ في جَنَباتِهِ الأَضْواءُ
وتَهَشُّ صَخْرَتهُ ومِنْبَرُ قُدْسِهِ
*** وقِبابُهُ والقِبْلَةُ الزَّهْراءُ
وهَواتِفُ الأَمْجادِ عالِيَةُ الصَّدى
*** تَشْدو بها البَطْحاءُ والفَيْحاءُ

و «اللهُ أَكْبَرُ» مِلْءَ آفاقِ الدُّنى *** تَنْدى بِها الخَضْراءُ والغبْراءُ

 

12 من ربيع الأول 1417 ه.

 الموافق 27/07/1996م.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *