العدد 118 - السنة الحادية عشرة – ذو القعدة 1417 هـ – آذار 1997م

كلمة الوعي: ذكرى هدم ا لخلافـة حا فـز على إ قـا متها… الآن

في هذا الأسبوع الأخير من شهر شباط (فبراير) 1997م، ومع اقتراب يوم 3آذار 1924، ذكرى هدم الخلافة، كثرت في الأوساط الرسمية التركية التصريحات والمواقف التي تعـبّر عن شدة الخوف من عودة بعض المظاهر الإسلامية، فكيف حالهم تجاه عودة الخلافة نفسها؟

في 21/02/97 شنّ ديميريل رئيس الجمهورية التركية هجوماً عنيفاً على الذين يطالبون بتطبيق الشريعة في تركيا، وقال: إن الذين يدعون إلى إقامة نظام إسلامي في تركيا ليسوا مسلمين حقيقيين، بل هم رجعيون.

وفي ليل 22 – 23 من شباط حشدوا تجمعات في مناطق العلمانيين رفعت شعارات ضد الشريعة، وحاولوا تسيير مسيرات لهذا السبب.

وفي 23/02/97 أدلى الجنرال تشيفيك بير نائب رئيس الأركان التركي في أميركا بكلام جاء فيه «لن نقدم أي تنازلات في شأن مبادئ أتاتورك». وأضاف: «إن القوات المسلحة التركية هي الحارس لدستورنا وشعبنا». وزاد: إن ثمانين بالمئة من الأتراك يؤيدون العلمانية.

وفي 24/02/97 قال الجنرال إسماعيل حقي قره داي رئيس الأركان التركي في إسرائيل كلاماً جاء فيه «لا يمكن تغيير الطابع العلماني والديمقراطي للجمهورية التركية المترسخ في دستورها».

إن السلطة الحاكمة في تركيا (قادة الجيش وقادة الأحزاب العلمانية) يرتعدون خوفاً هذه الأيام أن تفلت السلطة من أيديهم وتعود إلى أصلها إسلامية كما كانت عبر القرون. ولو كانوا مقتنعين أن ثمانين بالمائة من الشعب تؤيد العلمانية لما أصابهم هذا الهلع. ونحن نتحداهم أن يعملوا استفتاء للشعب التركي ويسألوه: هل يريد مبادئ مصطفى كمال أو يريد مبادئ محمد عليه وآله الصلاة والسلام؟ وهل يريد العلمانية الغربية أو يريد الإسلام الذي أنزله اللـه سبحانه وتعالى.

إلى أين أوصلت علمانية مصطفى كمال الشعب التركي والبلاد التركية؟ أنظروا إلى الديون المتراكمة على تركيا مع فوائدها، أنظروا إلى حالة الأمن المفقود والاقتتال الداخلي، أنظروا إلى التضخم والغلاء وفقر الناس، أنظروا إلى حالة الذل التي تتوجه بها تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي لقبولها عضواً فيه ولكنهم يرفضونها، أنظروا إلى حالة الضعف حتى صار الجيش التركي يرجو الجيش الإسرائيلي ليرشده كيف يتصرف في أموره الأمنية… أين كانت تركيا والدولة العثمانية في عهود الخلافة، وأين صارت نتيجة مبادئ مصطفى كمال. إنها ليست مبادئ مصطفى كمال، إنها توجيهات دول الغرب، وتوجيهات الإنكليز بالذات من أجل هدم الخلافة وتمزيق الأمة الإسلامية وإقصاء الإسلام عن المسرح الدولي.

ولكن ها هو الإسلام يعود بقوة وزخم، وسيطرد العلمانية وفكرة فصل الدين عن الدولة، ليس في تركيا وحدها بل في البلاد الإسلامية بأسرها، بعون اللـه وتوفيقه. وسيسطع نور الإسلام ونور الخلافة على الدنيا بأسرها وليس على البلاد الإسلامية وحدها ( يريدون أن يطفئوا نورَ اللـه بأفواههم ويأبى اللـه إلاً أن يُـتِمَّ نورَه ولو كَرِهَ الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) .

ومن أجل عودة الإسلام الظافرة، وإقامة الخلافة الراشدة الآن وليس غداً، وفي أيامنا وعلى أيدينا، إن شاء اللـه، وليس على أيـدي الأجـيال القادمـة، يتحتم على العامليـن لإقامتـها أن تكون عنـدهم دراسـة عميـقــة

ورؤية مستنيرة لكثير من المسائل التي تعتبر محاور أو مفاصل في تركيز الخلافة وانتشارها. ونضرب الآن بعض الأمثلة لوضعها موضع الدرس والتخطيط:

  • 1-وجود معظم مصادر الطاقة من بترول وغاز في البلاد الإسلامية. هذا الأمر هو نعمة كبرى لو كنا على المستوى اللائق. ولكن هذه النعمة انقلبت إلى نقمة لأننا هبطنا من مستوى السادة إلى مستوى العبيد. ونحن سنعود – بعون اللـه – إلى السيادة والقيادة. فكيف سنستثمر هذه النعمة لتكون سلاحاً قوياً فعّالاً بأيدينا؟ العالم كله بحاجة إلى ثروتنا هذه وخاصة البلاد الصناعية. ولا يكفي أن نفكر تفكيراً ساذجاً بأننا نفاوضهم لتحسين موقفنا ولا نقطع عنهم الطاقة كي لا يضربونا. بل لا بد من التفكير السياسي المستنير الذي يبدع طرائق وليس طريقة واحدة للتعامل. ونحن نطرح هذا الموضوع لمن يهمهم الأمر ليبحثوا بحثاً عملياً منتجاً ومستنيراً.

  • 2- موضوع إعداد الأمة لمواجهة أية تدخلات عسكرية لضرب الخلافة عند قيامها. هذا الموضوع من أهم المواضيع التي يجب أن تستحوذ على الأذهان، ولا يجوز تأجيل بحثه على قاعدة: «لكل حادث حديث». إذا اقتصرت المواجهة العسكرية على الجيش النظامي فإن هذا خطأ فاحش. ولا بد أن يكون الاعتماد الأكبر على الحرب الشعبية (حرب الأنصار كما يسميها بعضهم، وحرب الميليشيات كما يسميها آخرون). هناك من يقول: لا يمكن أن يتغلب جيش نظامي معتدٍ على شعب محارب ما دام هذا الشعب يحارب على أرضه ويؤمن بحقه ويملك وسائل القتال. ونحن نطرح هذا الموضوع على أهل الخبرة ممن يهمهم الأمر ليضعوا التصورات العملية منذ الآن كي ينفذوها مباشرة فور قيام الخلافة. ومن جملة تصورنا للموضوع نقول: منذ لحظة قيام الخلافة يجري تحويل القسم الأكبر من الجيش النظامي إلى مجموعات، وتضم كل مجموعة مقدار حجمها أو أكثر من صفوف الشعب، وتقوم الدولة بتزويدهم بالسلاح والغذاء واللباس وأدوات الاتصال والانتقال…الخ ويجري التدريب ليلاً ونهاراً بشكل متواصل. وتجري التعبئة الفكرية والعقائدية والمشاعرية، وشحن النفوس بالأمل والنصر الساحق…الخ.

  • 3- الاهتمام بالصناعة، وخاصة الصناعة الثقيلة. كيف ستكمل الخلافة الصناعات الموجودة حالياً في البلاد الإسلامية، وكيف ستدخل الصناعات التي مازالت حكراً على الدول الصناعية الكبرى، والتي تمنع وصولها إلى الأمة الإسلامية وغيرها من العالم الثالث. إن أمر إدخال الصناعات ومحاولة الاكتفاء فيه فائدة مزدوجة لنا في صراعنا مع الدول الاستعمارية الكافرة. الفائدة الأولى أننا لا نبقى مرهونين لإرادة خصومنا بل نستغني عنهم. والفائدة الثانية سيخسرون ما كانوا يأخذونه منا وبذلك تتراجع قدراتهم أمام قدراتنا. ولا يجوز أن نهمل هذا الأمر الآن ونقول: حين تقوم الخلافة هي تخطط وتنفذ. الدراسة والتخطيط لا بد أن تكون موجودة سلفاً. أما التنفيذ فإن قسماً منه لا يمكن تنفيذه إلا بعد قيام الخلافة، وقسم آخر هو قسم الإعداد يمكن تنفيذه قبل قيامها. ونحن ندعو من يهمهم الأمر لتركيز عنايتهم على ذلك من الآن.

  • 4- الحصار الاقتصادي ومحاولة خنق الخلافة بالمقاطعة والإعلام العدائي، ومحاولة شراء الذمم وكسب العملاء وإثارة الفتن الداخلية وحرب الأعصاب.

إن هذه الأمور هي من اختصاص دول الغرب الاستعمارية، وتملك وسائلها. ولذلك فمن المحتم أنها ستعمل على استخدامها ضد الخلافة. فكيف سنحصّن الأمة ضد كل ذلك. لا بد أن تكون صورة ذلك واضحة عندنا من الآن، ولا بد أن نعد ما يمكن إعداده من الآن.

نكتفي الآن بطرح هذه الأمثلة مع وجود الكثير الكثير غيرها مما يحتاج إلى بحث وترتيب.

( ربنَّـا أفْـرِغْ علينا صبراً وثـبِّـتْ أقدامَـنا وانصرنا على القوم الكافرين)  .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *