العدد 119 - السنة الحادية عشرة – ذو الحجة 1417هـ – نيسان 1997م

مطلوب كل فلسطين قبل جبل أبو غنيم

كلمة  أخيرة

مطلوب كل فلسطين قبل جبل أبو غنيم

هل حَصْرُ التركيز الإعلامي على جبل أبو غنيم هو للإلهاء والتضليل واختزال قضية القدس بهذا الجبل كما عملوا على اختزال قضية فلسطين بمسألة الخليل، أو أنّ هناك شيئاً آخر؟

الملك حسين وَبَّخ نتانياهو على اتخاذه قرار بناء المستوطنة في جبل أبو غنيم، لأن ذلك سيجرّ إلى تفجير انتفاضة تحرج الملك حسيناً وتحرج جميع المهرولين إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

كلينتون تصرف بشكل فَهِمَ منه نتانياهو أنّ أميركا لا تمانع في بناء المستوطنة، فأصرّ عليها رغم تحذير حسين له بأن هذا فخ نصبته أميركا لإيجاد أسباب لتفجير الانتفاضة.

ثم جاءت تصريحات حسني مبارك والتظاهرات في مصر ووسائل الإعلام المصرية تدعو إلى الانتفاضة، وتحذّر من اندلاع أعمال العنف، ومن سقوط عملية السلام إذا لم تتراجع إسرائيل عن قرارها. وكذلك كانت التصريحات السورية والسعودية وغيرها.

فيصل الحسيني قال بأن بناء مستوطنة في القدس يؤدي إلى انهيار القيادة الفلسطينية وانهيار أنظمة عربية، وتقدم الأصولية.

ديفيد ليفي الذي يعرف أن أميركا تريد تفجير انتفاضة انتقد وزارة الخارجية الأميركية لأنها «هوّنت من شأن معلومات استخباراتية نقلها مسؤولون إسرائيليون إلى نظرائهم الأميركيين عن إمكان وقوع هجوم انتحاري».

غرض أميركا من تفجير الانتفاضة ليس منع بناء المستوطنة، بل إن غرضها هو الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب من الجولان كي تأخذ هي (أميركا) الجولان. فبواسطة الانتفاضة تحول دون الهرولة إلى التطبيع مع إسرائيل، وتوجد استنزافاً دموياً وأمنياً واقتصادياً في إسرائيل. وهذا إما أن يجعل نتانياهو يرضخ لأميركا أو يسقط أو تستمر الانتفاضة إلى نهاية رئاسته للحكومة.

ولكن مهما كان غرض أميركا أو غرض الحكام العملاء فلا يجوز لأهل فلسطين أو العرب أو المسلمين أن يسهوا عن قضية فلسطين وينتبهوا فقط لمسألة جبل أبو غنيم. اغتصاب هذا الجبل ليس أخطر من اغتصاب حيفا ويافا واللد والرملة وعكا وصفد والقدس وبقية فلسطين. مفتي القدس والمنتفضون بالحجارة كانت مطالبهم مثل مطالب الحكام العملاء تتلخص في وقف بناء مستوطنة على تلة، أما باقي أرض فلسطين فيبدو أن الإعلام المضلِّل أثّر فيهم وجعلهم ييأسون منها ويهملونها.

الانتفاضة تكون ضد الوجود اليهودي من حيث هو، وضد المفاوضات و(الاستسلام). شباب الأمة المجاهدون الاستشهاديون قادرون على الوصول إلى تل أبيب وإلى كل بقعة فيها يهودي غاصب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *