العدد 119 - السنة الحادية عشرة – ذو الحجة 1417هـ – نيسان 1997م

الحـج

الحـج

بسم الله الرحمن الرحيم

قال اللـه تعالى:  (وَللهِ على الناسِ حِجُّ البيْتِ مَن استطاع  إليه سبيلاً ) [سورة آل عمران 97].

وقـال تعــالـى: ( وأَذِّنْ في  الناس بالحَجِّ يأتوك  رِجالاً وعلى كلِّ ضامر  يأتينَ  مِن  كلِّ فَجٍّ  عميق*  ليشهَدوا مَــنــفـِعَ   لهمْ ويذكروا اسمَ الله في أيام معلومات ) [سورة الحج 27 – 28].

وقـال تعــالـى:  ( وأَتِمّوا الحَجَّ والعُمْرةَ لله)  [سورة البقرة 196].

قال ابن كثير – رحمه اللـه – في تفسيره [وقوله  (وللـه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) هذه آية وجوب الحج عند الجمهور. وقيل بل هي قوله (وأتموا الحج والعمرة للـه). والأول أظهر. وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعاً ضرورياً، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع.] وروى الحاكم عن أنس أن رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم سُئل عن قول اللـه عز وجل (من استطاع إليه سبيلاً) فقيل: ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة» ثم قال صحيح على شرط مسلم.

         والمختار لدى جمهور العلماء أن إيجاب الحج كان سنة ستّ بعد الهجرة. ورجّح ابن القيّم أنه كان سنة تسعٍ أو عشر.

         (وأذِّنْ في الناس بالحج) هذا أمر لسيدنا إبراهيم عليه السلام بعد أن أمره ببناء البيت وتطهيره من الشرك بجعله خالصاً لعبادة اللـه. أمره اللـه أن يؤذّن في الناس، كل الناس، أن يأتوا لحج البيت. وذُكر أن سيدنا إبراهيم قال: يا رب كيف أبلّغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقال: أنت عليك النداء وعلينا البلاغ. فقام وقال: أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحُجّوه.

         (يأتوك رجالاً) أي يأتونك مشياً على أرجلهم. (وعلى كل ضامر) أي راكبين، ونرى اليوم أن كلمة ضامر يدخل فيها السيارات والطائرات والبواخر. (يأتين من كل فج عميق) الفج: الطريق. والعميق: البعيد.

         (ليشهدوا منافع لهم) قال ابن عباس: منافع الدنيا والآخرة. أما منافع الآخرة فرضوان اللـه تعالى، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات. وكذا قال غيره من الصحابة والتابعين. وفي الحقيقة فإن منافع الدنيا أكثر من منافع البدن والذبائح والتجارات. فالحج مظهر من مظاهر وحدة المسلمين وأنهم أمة واحدة من دون الناس. إنهم يأتون من كل فج عميق من جميع بقاع الأرض، فهنا في الحج مجتمع جميع الأعراق والألوان واللغات كلهم إخوة: عقيدة واحدة، وقبلة واحدة، وقرآن واحد، وشريعة واحدة. كلهم يلبسون في إحرامهم لباساً واحداً، وكلهم يؤدون مناسك واحدة، حيث يتساوى الغني والفقير، والأمير والمأمور، والأسود والأبيض. لا عرقيات ولا عصبيات ولا قوميات (إنّما المؤمنون إخوة).

         إن الحج مؤتمر يجتمع فيه المسلمون من شتى أقطار الأرض حيث يستطيع قادتهم وعلماؤهم أن يتداولوا كل عام في شؤون الأمة الإسلامية ومصالحها، فالحج عبادة سياسية.

         قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم: «من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غُفِر له ما تقدّم من ذنبه» [رواه الإمام أحمد]. وقال صلى الله عليه وسلم: «من حجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجع كيوم ولدتْه أمه» [رواه البخاري ومسلم].

         وعن عائشة رضي اللـه عنها قالت: يا رسول اللـه ، ترى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟  قال: «لكُنّ أفضل الجهاد: حجٌّ مبرور» [رواه البخاري ومسلم]. والحج المبرور هو الحج الذي لا يخالطه إثم.

         وقال صلى الله عليه وسلم: «الحجاج، والعُمّار وفدُ اللـه، إن دعوْه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم» [رواه النسائي وابن ماجه]. وفي رواية ابن خزيمة وابن حِبّان: «وفد اللـه ثلاثة: الحاجّ والمعتمر، والغازي».

         وقال صلى الله عليه وسلم: «النفقة في الحج كالنفقة في سبيل اللـه: الدرهم بسبعمائة ضعف» [رواه ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والبيهقي، وإسناده حسن].

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *