العدد 163 -

السنة الرابعة عشرة شعبان 1421هـ – تشرين الثاني 2000م

تَوْبَـةُ «مُـسَـالِـم»

أَيْقِظُوني مِنَ الرُّقَادِ العَمِيقِ
بَعْثِرُوا أَحْلاَمِي الكِبَارَ تَدُسْهَا
وَارْجُمُوا بِالجِمَارِ أَوْهَامَ نَفْسِي،
ذُرَّ في عَيْنَيَّ الرَّمَادُ كَثِيفاً،

تُبْتُ عَنْ وَجْدِي بِالسَّلاَمِ، فَهَاكُمْ
مَزِّقُوا دِيوَانَ التَّغَزُّلِ، هَيّا،
وَاطْـبَعُوا (دِيوَانَ الْحَمَاسَـةِ) حِبْراً
هَمِّشُوا العُشَّ، فَالحمَامَةُ طَارَتْ
وَغُصُونُ الزَّيْتُونِ تَعْصِرُ خَمْراً
رَايَتِي البَيْضَاءُ اسْتَحَالَتْ سَوَاداً
أَيْقِظُونِي … تِلْكَ الكَوَابِيسُ ضَلَّتْ

صِبْيَةَ الأَقْصَى، هَا هُوَ المجْدُ يَحْيَا
خَارِجاً مِنْ أَكْفَانِ «أُوسْلُو»
وَ«مَدْرِيدَ»
أُفْقِ سَاحِ الجِهَادِ، أُفْقِ التَّحَدِّي
في أَزِيزِ الرَّصَاصِ صَرْخَةُ عِزٍّ
عَيْنُ جَالُوتَ، يَوْمُ حِطِّينَ، بَدْرٌ…
قَلِّدُونِي الحُسَامَ أَثْأَرْ بِعَزْمٍ
قَلِّدُونِي الحُسَامَ أَقْطَعْ صِلاَتِي
إِنْ يَكُنْ في دَمِي بَقَايَا خُنُوعٍ
شَاقَ قَلْبِي إِلى قِتَالِ يَهُودٍ
وَيَدِي النَّذْلَةُ التي صَافَحَتْهُمْ
أَيْقِظُونِي، وَأَيْقِظُوا كُلَّ غَاوٍ

كِدْتُ أَنْسَى شَتْمَ السَّلاَطِينِ، عَفْواً !
أَيَلِيقُ الكَلاَمُ إِنْ لَمْ أَعِدْهُمْ
أَيُّ رُمْحٍ يَشْفِي غَلِيلِيَ مِنْهُمْ ؟
أَيْنَ جُنْدُ القُصُورِ، جُنْدُ النَّوَادِي ؟
آثَرُوا الاسْتِعْرَاضَ في ثَكَنَاتٍ
حَطِّمُوا القَيْدَ، أَسْقِطُوا كُلَّ عَرْشٍ

أَيْقِظُونِي حَتّى أَتُوبَ وَأُعْلِي
مَسْجِدِي الأَقْصَى … لا يَنَامُ أَعَيْنِي
أَيْقِظُوا أُمَّةَ الجِهَادِ، أَعِيدُوا
يَا رِجَالَ الإِسْلاَمِ زَحْفاً وَزَحْفاً
حَطِّمُوا أَوْهَامَ السَّلاَمِ بِبَأْسٍ

وَالْفَحُوا مَضْجَعِي بِنَارِ الحرِيقِ
في وُحُولٍ، نَعْلُ الفَتَى الصِّدِّيقِ
أَبْطِلُوا كَيْدَ السَّاحِرِ الزِّنْدِيقِ
حُجِبَ النُّورُ بِالغِشَاءِ الصَفِيقِ

مَزِّقُوا سِفْرَ عَاشِقٍ وَعَشِيقِ
بِالسَّكَاكِينِ أَبْلَغَ التَّمْزِيقِ
قَانِيَ اللَّوْنِ، أَوْ بِلَوْنِ الشُّرُوقِ
جَزَعاً مِنْ سَلاَمِهَا المشْنُوقِ
تُورِثُ السُّكْرَ حَامِلَ الإِبْرِيقِ
عِنْدَ تَشْيِيعِ وَالِدِي وَشَقِيقِي
وَأَضَلَّتْ، بِزَائِفَاتِ البَرِيقِ

خَارِجاً مِنْ قَبْرِ الضَّلاَلِ السَّحِيقِ
إِلى أُفْقٍ شَاسِعٍ مَرْمُوقِ
وَالصِّرَاعِ العَنِيدِ، وَالتَّشْرِيقِ*
في دَوِيِّ الأَلْغَامِ نُورُ الطَّرِيقِ
شَاخِصَاتُ الأَبْصَارِ في تَحْدِيقِ
مِنْ زَمَانِ الهُتَافِ وَالتَّصْفِيقِ
بِسَلاَمِ الفِئْرَانِ… بَلْ بِعُرُوقِي
فَلْيُرَقْ وَلْيُغْسَلْ فُؤَادُ الغَرِيقِ
فَخُذُونِي: إِنِّي انْتَبَذْتُ فُسُوقِي
تَحْضِنُ الآنَ مِقْبَضَ المِنْجَنِيقِ
ذَلَّلَتْهُ الحُكَّامُ بِالتَّصْفِيقِ !

يَا لَذَنْبِي، وَغَفْلَتِي، وَعُقُوقِي
بِانْتِقَامٍ مُعَجَّلِ التَّحْقِيقِ ؟
أَيُّ سَيْفٍ فِيهِمْ، يُدَاوِي حُرُوقِي ؟
أَيْنَ أَحْفَادُ كُلِّ مَجْدٍ عَرِيقِ ؟
حَيْثُ تُجَّارٌ أُوكِلُوا بِرَقِيقِ !
شِيدَ مِنْ خِدْعَةٍ وَمِنْ تَلْفِيقِ

رَايَةَ الحقِّ في جِهَادٍ وَثِيقِ
تَأْمُلُ النَّوْمَ ؟ … يَا لَذُلِّي المحِيقِ
صَوْلَةَ الدِّينِ، في الرِّدَاءِ الأَنِيقِ
فَرَحِيقُ الجِنَانِ أَشْهَى رَحِيقِ
أَبْطِلُوا كَيْدَ السَّاحِرِ الزِّنْدِيقِ 

ـــــــــــ                                                                                                                     الشاعر: أيمن القادري

* أي النَّحـر أو الذبـح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *