العدد 88 - السنة الثامنة ربيع الأول 1415هـ, اب 1994م

(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ)

إن الواقع المرير الذي تعيشه الأمة اليوم هو من أشد ما أصاب هذه الأمة في تاريخها. فقد اشتدّت المحن وكثرت المصائب وطال سواد الليل وادلهمّ ظلامه حتى أن الواحد منا أصبحت عيناه تدمع وقلبه يتفطر كلما ذكر حال الأمة الإسلامية وما هي عليه من أهوال.

إن هذه الحال تدعو الإنسان المؤمن الحيّ إلى التفكر والتأمل والبحث عن مخرج من هذه الكارثة وإنه مما لاشك فيه أن العمل على تغيير هذا الواقع المرير لمن أعظم الواجبات وأكثرها استعجالاً.

إننا إذ حملنا هذه الدعوة الكريمة، ابتغاء مرضاة الله عز وجلّ وطمعاً برضاه فعلنا ذلك وكلنا ثقة بنصر الله العزيز في الدنيا وبنعيم الجنة الذي وعد الله عباده المخلصين في الآخرة.

وندعو الله أن يكون لنا حظ وافر في الآخرة، وأن يعيننا على تحمُّل المصاعب والشدائد في مسيرتنا هذه حتى يظهر الله دينه ويعز حملة دعوته ويفرج عن امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. إن المسؤولية التي في رقابنا عظيمة وينبغي علينا أن نكون على قدر هذه المسؤولية من وعي ونشاط وإخلاص خالص لله عز  وجلّ فلا يثنينا عن العمل مال ولا ولد ولا الدنيا بما فيها، فمصير الأمة متعلق بنا وبجدّنا وإخلاصنا ومدى وعينا للمسؤولية الملقاة على أكتافنا.

إن سعادة الدنيا وحظ الآخرة وسعادتها لخير حافز للمسلم، حامل الدعوة، إلى تخطي المصاعب وإلى بذل الغالي والنفيس في سبيل نصرة هذا الدين، أضف إلى ذلك ما يفعله الكفار، أعداء الله ورسوله، وأعداء الأمة الإسلامية، من قتل وسفك دماء وانتهاك لحرمات المسلمين واغتصاب لأعراضهم وسلب لأموالهم وأرزاقهم. كل هذا وهم لا يكتفون، بل يخططون للكيد للإسلام والمسلمين بشكل دائم، وهم على وعي تام لأحوال المسلمين وواقعهم.

فقد بذلوا وما زالوا يبذلون الكثير من الجهد والمال لمعرفة نقاط ضعفنا والعمل على توسيعها واستغلالها لضربنا وتقويض أي تحرك لنا. فتارة يستعملون النعرات القومية وتارة الوطنية وتارة أخرى العصبية القبلية أو المذهبية. ويعينهم على ذلك رجال من أبناء هذه الأمة باعوا دينهم وأمتهم بدنيا غيرهم. فخسروا بذلك دينهم ودنياهم.

كل هذا يفعله الكفار بنا والأمة تنظر مكتوفة الأيدي، آملة أن يأتي الفرج من الله، ولكن الفرج لن يهبط من السماء دون استحقاقنا له وعملنا الجاد للإتيان به والحصول عليه )إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ(.

لذلك فان الآمال في الحقيقة معلقة على حَمَلَة الدعوة الذين تبنوا مشاكل الأمة ومصالحها، ورأوا أن مشاكل الأمة مشاكلهم ومصالحها مصالحهم. وأخذوا على عاتقهم حل القضية المصيرية لهذه الأمة وإعادة الإسلام إلى واقع الحياة بإعادة الخلافة الراشدة والحكم بما انزل الله عن طريق مبايعة خليفة يحكم البلاد والعباد بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

لذلك فإن الأولى بنا أن لا نخيّب ظن الأمة فينا، وأن ننهض بعزيمة الرجال، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فنخيب ظن الكفار الذين طال استخفافهم بنا، فنفشل خططهم ونقلبها وبالاً عليهم، فنريهم من هم رجال هذه الأمة، فلا يقدمون على عمل من بعد ذلك إلا ويحسبون له ألف حساب. وليس ذلك على الله بعزيز ولا على رجال هذه الأمة الكريمة بمستحيل.

وبذلك نستحق نصر الله عز وجلّ لنا ونكسب رضاه ويتحقق فينا قوله عز وجل )إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ (وقوله تعالى: )إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(□

أبو توفيق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *