العدد 88 - السنة الثامنة ربيع الأول 1415هـ, اب 1994م

المال أم المبادئ؟!

أصبح المال أهم من المبادئ في هذه الأيام، فحين تم تسويق اتفاق غزة – أريحا الخياني وَعدت الدولُ الراعية للمفاوضات (بما فيها الشريك الكامل) وعدت الطرف الفلسطيني بالمال الوفير بحيث صدّق هذا الطرف أن الأموال ستتدفق فور توقيع الاتفاق، ولا زال هذا الطرف ينتظر الوعود المالية، ونسي حقه في فلسطين كلها.

والاتفاق الأردني الإسرائيلي تم تسويقه بوعد شطب الديون، وذلك على سبيل الرشوة للناس في الأردن. وقبل ذلك تمت رشوة أهل مصر في أيام عدوان الدول الغربية المستعمرة على العراق عام 1990 وذلك بشطب بعض ديون مصر مكافأة لها على مشاركتها في حرب الحلفاء ضد بغداد.

وفي اتفاق كمب ديفيد وُعِدَ أهل مصر بالمال والمساعدات المالية والانتعاش والانفتاح الاقتصادي، ونام الناس في مصر على هذه الوعود حتى الآن.

إن التلويح بالمال من قبل اليهود والغرب لشعوبنا وحكامنا هو دليل احتقار وإذلال واستخفاف.

إن الأمة التي تضحي بالمبادئ مقابل حفنة من الدولارات هي أمة غير جديرة بالحياة.

إن الزعيم الذي يبهره بريق الذهب غير جدير بحمل الراية والرسالة… ماذا عملت اليابان بعد قنبلتي هيروشيما وناكازاكي؟ هل باعت نفسها لأميركا بحفنة من الدولارات؟ ماذا عملت كل من كوريا ألمانيا؟

إن الأمة الحية تنتفض لكرامتها وتأبى أن ترتشي بالمال للتنازل عن قضاياها المصيرية، وسوف يأتي اليوم الذي نرى فيه الملايين من أمتنا تسارع لرفع العار الذي ألحقه بها حكامها، والذل الذي جرّعوها إياها، وليس ذلك على الله ببعيد ¨        

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *