العدد 36 - السنة الثالثة – رمضان 1410هـ، نيسان 1990م

مع القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ*) آل عمران 123- 126

في شهر رمضان المبارك تصفو النفوس لبارئها وتسكن، ويتزود المسلمون في هذا الشهر من أجره فهو خير الشهور. وشهر العبادة وفيه ليلة خيرّ من ألف شهر.

وفي هذا الشهر من عام (623م) كانت معركة بدر الكبرى. معركة الفرقان.حيث انتصر الحق بقلة جنوده على الباطل بكثرة جنوده وضخامة إمكانياته الماديّة. ونحن لا نعرض المعركة من باب سرد القصص والبطولات بل لأخذ الدروس والعظة من سيرة الرّسول عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام واتخاذ هذه السيرة قدوة لنا في مواقف البطولة والجهاد في مواجهة الكفر بل إمكاناته وطاقاته. والتشابه بين ما خاضه الرسول وعصبته المجاهدة في بدر في مواجهة جحافل الكفر وواقعنا اليوم يكاد يكون مطابقاً من حيث مقارنة العدد والعدّة (مع تغيير التقنيات). بين عدد المجاهدين وعدد الكفر.

ففي معركة بدر كان تعداد جيش المسلمين ثلاثة عشر وثلاثمائة مجاهد بقيادة النبي e وكان مع المسلمين فَرَسان فقط. وسبعون بعيراً. بينما بلغ تعداد جحافل المشركين خمسين وتسعمائة مقاتلاً. معهم مائتا فرس وعدد كبير من الإبل.

وبالتدقيق بعددِ وعدُة المشركين في معركة بدر نجد أن المشركين تفوّقوا على المسلمين في العدد والعُدة تفوقاً ساحقاً، إذ بلغ عدد مجاهدي الإسلام ما يقارب ثلث جيش الكفر. أما بالنسبة للعدّة فقد تفوّق جيش المشركين على جيش المسلمين وبخاصة في الخيل. التي كانت تعتبر العُدّة الضاربة في الحروب القديمة وهي ما يوازي الدبابات الثقيلة في عصرنا هذا في حين كان جيش المسلمين لا يملك سوى فَرَسَين كان يملك جيش المشركين مائتي فرس أي ما نسبة واحد إلى مائة.

ورغم التفاوت الكبير بين قوة الجانبين، نَصَرَ الله المسلمين نصراً مؤزّراً، لو أخضعناه لمقاييس البشر لاستحال هذا الانتصار ولكنّ الله فسّر لنا سبب النصر بقوله )وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ( و )وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. . .( وما على المجاهدين إلا الإعداد الممكن والباقي تعهّد ربُّ العزّة بالتكفل به. وكما قال أحدهم: (أنزل الله سبحانه وتعالى الملائكة مدداً للمسلمين في بدر، والله يعد المجاهدين الصادقين من المسلمين بالملائكة في كُل زمان ومكان، ما استقام المجاهدون والتزموا بتعاليم الدين الحنيف).

وإنّا إذ نكتُب هذه الخلاصة اليسيرة عن معركة بدر الكبرى، تاركين للقرّاء قراءة تفاصيلها  في كتب السيرة والمغازي، ليتعظ المجاهدون ولا ييأسوا في مواجهة جحافل الكفر وكل طاقاته الماديّة الموجّهة ضدهم بل لتزيدهم إيماناً ويقيناً بأنّ النصر لا يصنعه البشر بل يهبه الله للبشر1

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *