العدد 44 - السنة الرابعة – جمادى الأولى 1411هـ، كانون الأول 1990م

«لا يجتمع في هذه الجزيرة دينان»

إن الحمد لله على نعمائه، والصبر له على ابتلائه، واستغفر الله العظيم وأبوء إليه بذنبي فإنه غافر الذنب قابل التوبة وبعد:

فقد أعلنت وسائل الاعلام أن رئيس الدول الأولى في العالم بوش سيزور قواته في شبه جزيرة العرب، ويقضي بينها عيد الشكر، وهو من أعياد النصارى الكفار غير المسلمين.

وقد قال r: «لا يجتمع في هذه الجزيرة دينان».

وقد أجلى عمر رضي الله عنه جميع الكفار من الجزيرة: أهل الكتب السابقة وغيرهم.

وقد قام بتنفيذ هذا العمل، التزاماً بأمر رسول الله r على ملإ من الصحابة رضوان الله عليهم أي على مرأى ومسمع منهم جميعاً، وأيدوه في ذلك، وهذا هو إجماع الصحابة.

ولذلك تتفق جميع المذاهب الاسلامية في هذا الموضوع وهو منع غير المسلمين من الإقامة في الجزيرة، ويأبى آل سعود إلا أن يطلبوا حماية عرضهم من الدولة الأولى في العالم من حيث القوة، رأس الكفر: الولايات المتحدة. يطلبون من الكفار حماية عرشهم من اعتداء مسلمن مثلهم كما يزعمون.

ليس هذا فحسب. بل يعلن بوش عن رغبته في زيارة قواته التي تحتل الجزيرة وتحمي آل سعود وتتأهب للانقضاض على بلد إسلامي آخر لتقضي على قوته المتعاظمة، هذا مع العلم أن حكم العراق ـ مثلهم في ذلك مثل سائر الدول العربية ـ لا يحكمون بالشريعة الاسلامية وقد ارتضوا لها أحكام الكفر بديلاً.

يعلن بوش أنه سيزور قواته التي جاءت لتحمي حامي الحرمين وبالتالي فهي التي تحمي الحرمين ويقصد بإعلانه أن تفهم جميع دول العالم أنه وضع يده على هذه البلاد فلا تحدّثنّ أحداً نفسُه بغير ذلك.

إن الدول العظمى تتصارع وتتنافس على استعباد العباد واستغلال البلاد، وقد وضع القط الأكبر يده على قطعة الجبن هذه وبترولها الشهي والويل لمن تحدّثه نفسه ولو بالمشاركة.

ليس هذا فحسب ولكنه يقول أيضاً أنه جاء ليحتفل مع قواته التي جاءت لتضحي بأرواحها في سبيل أن تنفتح جيوب سيدهم بوش وجيوب الرأسماليين في أميركا، جاء ليحتفل معهم بعيد الشكر وهو من أعياد الكفار التي يُلهون بها الخراف الضالة، يحتلف الكفار بعيدهم جهاراً نهاراً في بلاد المسلمين، في البلاد التي فتحها المسلمون لنور الاسلام، وانقشع عنها الظلم والظلام، في البلاد التي نهى رسول الله r أن يتساكن فيها دينان، والتي أخرج منها عمر جميع الكفار يؤيده في ذلك جميع الصحابة. في نهاية الحرب العالمية الأولى وعندما احتل الانكليز القدس عام 1917 قال اللنبي:

الآن انتهت الحروب الصليبية أي بفوز الكفار على المسلمين واحتلال بلادهم.

بعد أن احتل الفرنسيون دمشق، وقف قائدهم غورو أما قبر صلاح الدين وتحداه قائلاً: قم يا صلاح الدين ها نحن عدنا.

وهذا بوش اليوم يتحدى عمر بن الخطاب والصحابة جميعاً وأوامر رسول الله r بعودة الكفار وشعائر الكفار علناً في البلاد التي يحميها حامي الحرمين، والمفهوم أنه يحميها من الكفار أما المسلمون فهي بلادهم.

وقام حكام المسلمين يتنافسون في إرضاء سيدهم الكافر بوش ويقدمون أمامه جيوشهم من أبناء المسلمين ليكونوا حاجز دفاع عن أسيادهم الكفار أبناء أمريكا ضد المسلمين في العراق. ليكونوا هم وأبناء المسلمين في العراق طعام الجولة الأولى، يضحون بأرواحهم في سبيل استيلاء أميركا على البترول وفي سبيل القضاء على أية قوة متعاظمة عند المسلمين، حتى أن عزيز مصر يهدد السودان بتدمير أية صواريخ عراقية قد تكون موجودة عندها. أما جيرانه اليهود الذين يعيثون في فلسطين فساداً فلا بأس أن يكون عندهم صواريخ ومفاعلات نووية وأسلحة كيماوية وجرثومية ما دامت هذه الأسلحة معدة للقضاء على المسلمين وإذلالهم.

وحتى علماء المسلمين، لم يستحوا من العلم الذي في صدورهم، والذي أمنهم الله عليه وجمعوا كيدهم ليهدئوا من روع المسلمين وليفتوهم أنه يجب على الحاكم المسلم أن يستعين بدولة عظمى كافرة لتأديب المسلمين في العراق والقضاء على أسلحة العراق الخطيرة.

هذا مع أن القرآن الكريم يحرم الموالاة بين الكافرين والمسلمين والموالاة هي المناصرة قال تعالى: ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ @ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ[.

وحرم الله سبحانه أن يجعل المسلمون سبيلاً للكفار على المسلمين فقال: ]وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً[.

فليتق الله هؤلاء العلماء وليذكروا قول رسول الله r: عن أنس رضي الله عنه: قيل لرسول الله r: «متى يُترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل قبلكم. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهر الإدهان في خياركم والفاحشة في شراركم، وتحول الملك في صغاركم، والفقه رذَّالكم» في (مسند الإمام أحمد).

وعن أبي هريرة «إن من أبغض القراء إلى الله: الذين يزورون الأمرا الجورة» (سنن ابن ماجه).

وعن ابن عباس «إن ناساً من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرؤون القرآن ويقولون: نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتز لهم بديننا. ولا يكون ذلك، كما لا يكون من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا». (سنن ابن ماجه).

ومن حديث بن وهب «هلاك أمتي عالم فاجر، وعابد جاهل، وشر الشر أشرار العلماء، وخير الخير خيار العلماء».

وقال جعفر الصادق عليه السلام: «إذا رأيتم العالم محباً لدنياه، فاتهموه على دينكم، فإن كل محب لشيء بيحوط ما أحب».

وأقول لهؤلاء العلماء: هل علمتم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام استنجد بالروم للقضاء على معاوية وهل استنجد معاوية بالروم للقضاء على عليّ؟!

ولعل هؤلاء العلماء قد نسوا تاريخ آل سعود، فلا بأس من تذكيرهم فإن الذكرى تنفع المؤمنين. في عام 1740 وصل محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية البلدة التي يحكمها محمد بن سعود، جاءها منفياً من والي عيينة العثماني بعد أن اعتبره الفقهاء مبتدعاً.

في عام 1757 احتل ابن سعود الذي أصبح وهابياً ولاية عيينة من الخلافة العثمانية وشق بذلك عصا الطاعة وخرج على الخليفة وقد قال r في الخوارج: «من خرج على أمتي شاهراً سيفه لا يتحاشى برها وفاجرها فأضربوا عنقه بالسيف، كائناً ما كان».

ثم توقف ابن سعود وابن عبد الوهاب طيلة ثلاثين عاماً عن دعوتهم وخمدت أمورهم. في عام 1787 فجأة وبعد ثلاثين عاماً من الخمود أعلن ابن سعود وابن عبد الوهاب الاتفاق أمام جمع حاشد على أن يجعلا الملك وراثة في آل سعود ومشيخة الدين وراثة في آل الشيخ ابن عبد الوهاب ويذكرنا هذا بالاتفاق الذي حصل بين امبراطور الروم والنصارى في القرن الرابع الميلادي على أن يجعل الدين لرئيس من النصارى أطلقوا عليه اسم البابا والملك للامبراطور، على أن يدخل النصارى في جيش الامبراطور ويدافعوا عن عرشه في حرب مقدسة ضد الكفار الذين أطلقوا عليهم لقب البرابرة المتوحشين.

بل إن هذا يذكرها بالمحاولات الأكيدة للكفار على هدم الخلافة وفصل الدين عن الدولة وعزل ومنع الجهاد كي تتمكن الدول الكبرى الكافرة من احتلال بلاد المسلمين واستعبادها، وفصل الدين عن الدولة يعني أن يكون الإسلام مقصوراً على العبادات ويعني القضاء على الإسلام السياسي الممثل بدولة الخلافة التي تحكم الناس في الداخل بالأحكام والقوانين الشرعية المأخوذة من القرآن والسنة وما أرشدا إليه، ونشر الإسلام في الخارج بالجهاد والقضاء على دول الكفر وضم بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين تحت راية الخلافة الراشدة.

وفي عام 1788 شق ابن سعود عصا الطاعة على الخلافة العثمانية مرة أخرى وأشهر في وجهها السيف بدل الدعوة واحتل الكويت بقواته المسلحة بالأسلحة الانكليزية.

وفي عام 1790 تغلبت قواته على جيش الشريف غالب والي مكة.

وفي السنوات التالية سارت جيوشه شمالاً تغزو المسلمين بهدف احتلال بغداد من الخلافة العثمانية وفي 1801 احتل عبد العزيز بن محمد بن سعود كربلاء ونهب المساجد وخدم القبة المبنية على ضريح الحسين عليه السلام وفي 1803 احتل مكة أيام الحج وارتكب فيها الفظائع، وهرب والي مكة ووالي دمشق الذي كان أميراً للحج ممثلاً للخليفة العثماني. ثم مات عبد العزيز في نفس العام.

وخلفه ابنه سعود فبدأ عهده باحتلال المدينة المنورة وفعل بها كفعل أبيه في مكة المكرمة ثم هاجم النجف ودمشق ولما استعصت عليه جاوزها يحتل البلاد حتى بلغت سلطته حلب.

وعجز جميع الولاة العثمانيين عن صد جيوشه المسلحة والمدربة من الانكليز.

ولما كان الصراع محتدماً بين الدول العظمى الكافرة على احتلال بلاد المسلمين واستئصال الإسلام من الدنيا ]وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ[ هبت فرنسة لنجدة الباب العالي وطلبت من عميلها محمد علي والي مصر أن يتصدى لعملاء الانكليز السعوديين وحركتهم الوهابية.

واستطاعت جيوش محمد علي القضاء على السعوديين بين عامي 1811 ـ 1818، وحاصرت عاصمتهم الدرعية، وألقت القبض على عبد الله بن سعود الذي كان يحكمهم في ذلك الوقت وأرسلته إلى استانبول حيث أعدم بتهمة الخيانة العظمى.

وحاول محمد علي أن يأخذ عسير واليمن لصالح أسياده الفرنسيين وليقطع طريق الانكليز إلى الهند ولكنه عجز عن احتلال عسير طوال اثني عشر عاماً (1825 ـ 1837) بينما عاد تركي ابن عم عبد الله السابق إلى الرياض وأسس الدولة السعودية من جديد. واحتل الانكليز عدن في عام 1839 فانقطع أمل محمد علي في احتلال البلاد، فانسحبت جيوشه وتنازل عن الحجاز للخلافة العثمانية، وبقيت جيوشه في نجد وحدها. وفي عام 1838 ألقى الجيش المصري القبض على فيصل بن تركي في إحدى المعارك، وسيق إلى الحبس في القاهرة لكن عباس بن محمد علي وولي عهده تآمر مع تركي وساعده على الفرار.

وفي عام 1849 تغلب فيصل بن تركي على جيش علي وألجأهم إلى الانسحاب من نجد وفي أيام عبد الرحمن فيصل استطاع ابن الرشيد الوالي العثماني على نجد أن يقضي على الحكم السعودي والحركة الوهابية مرة ثانية وهرب عبد الرحمن إلى الكويت لاجئاً عند مبارك الصباح الخاضع للانكليز.

وفي عام 1902 عاد عبد العزيز بن عبد الرحمن من الكويت يدعمه الانكليز واحتل الرياض وأسس الحكم السعودي للمرة الثالثة.

وفي عام 1910 وبينما كانت جذوة الوهابية قد انطفأت أيام ابن الرشيد استطاع عبد العزيز أن يبعثها من جديد.

وبينما كانت الخلافة العثمانية تحاول دفع الكفار عن بلاد المسلمين الذين هاجموها من كل جانب كما تهاجم الذئاب الفريسة، فسحبت الخلافة العثمانية معظم جنود المسلمين وحاميات المدن من البلاد الاسلامية والجزيرة لتصد الإيطاليين الذين غزو ليبيا (1911) ثم البلغار (1912) انتهز عبد العزيز الفرصة واحتل الإحساء وهي ساحل الجزيرة على الخليج وكانت تابعة لوالي بغداد العثماني. وقام عبد العزيز بذلك بإيعاز من حكومة الهند الانكليزية.

وفي سواحل الجزيرة من عدن إلى عُمان إلى الكويت كان يقيم عدد من الحكام العرب الثانويين الذين دعوا أنفسهم سلاطين وشيوخاً وخضعوا جيمعاً للانكليز ابتداءً من عام 1839 عندما احتل الانكليز عدن.

وفي الحرب العالمية الأولى انضم السعوديون إلى الكفار الانكليز للقضاء على خلافة المسلمين وعزهم، وفي عام 1915 خيّب الله آمالهم واستطاع آل الرشيد وهم ولاة العثمانيين أن يدحروا القوات السعودية في معركة جربة وقتلوا قائدهم الانكليزي الكافر شكسبير وكثيراً من قواتهم.

فألقى الانكليز المهمة المنوطة بهم في قتال الخليفة على عاتق الشريف حسين حاكم الحجاز. هذا الشريف الذي ظل محبوساً عند السلطان عبد الحميد من 1893 ـ 1908 خوفاً عليه من ارتكاب الخيانة العظمى، ولما جاء رجال تركية الفتاة عملاء الانكليز حبسوا عبد الحميد وأطلقوا الشريف حسين عام 1908 ليقوم بالدور المطلوب في هدم الخلافة الاسلامية تحت قيادة الانكليز الكفار وقاتل الشريف حسين وقواته جنباً إلى جنب مع الانكليز الكافرين ضد المسلمين العثمانيين من أجل العرش.

وفي عام 1916 أعلن الشريف نفسه ملكاً على العرب فغضب الانكليز الذين كانوا متفقين مع حلفائهم على تقسيم بلاد العرب بينهم كغنائم لحروبهم. ولكن الانكليز تركوا الشريف يكمل الدور في حرب المسلمين حتى انتهت الحرب العالمية الأولى بهزيمة دولة الخلافة وجاء دور حساب الشريف.

فأرسل الانكليز عميلهم عبد العزيز الذي ظل ساكتاً طيلة أربع سنوات بعد معركة جربة، أرسلوه لقتال الشريف فانهزم الشريف وقواته في معركة تربة قرب الطائف.

وفي عام 1921 بعث الانكليز الجاسوس فيلبي مقيماً عن ابن سعود في الرياض إيذاناً بالتبعية وليصدر له التعليمات، وكانت أول هذه الأوامر القضاء على آل الرشيد المخلصين للخلافة فاحتل عبد العزيز بلادهم وعاصمتهم حائل وشردهم.

وفي عام 1924 احتل عبد العزيز الطائف وأعمل السيف في أهلها المسلمين ثم احتل مكة والمدينة وباقي الحجاز وطرد الشريف حسين من الجزيرة العربية.

وفي عام 1926 وحتى يهدئ عبد العزيز المسلمين في العالم والذين ينظرون إليه كمبتدع، دعا المسلمين في العالم إلى مؤتمر عام يعقد في مكة المكرمة للنظر في مسألة الخلافة، وذلك على غرار المؤتمر الذي دعا إليه الملك فؤاد ملك مصر في نفس العام وكان مؤتمر القاهرة في أيار ومؤتمر مكة في حزيران.

وذلك أن العميل الانكليزي كمال أتاتورك كان قد استطاع أن يلغي الخلافة ويقضي عليها في استانبول في آذار عام 1924 فثارت عواطف المسلمين في العالم، حيث أنهم يعلمون أن الله سبحانه فرض عليهم إقامة دولة الخلافة والحكم بالشريعة الاسلامية، ويعلمون أن من يموت من المسلمين دون مبايعة خليفة فميتته ميتة جاهلية، وكانت مصر للانكليز بعد تنافس مرير مع فرنس’ حيث احتلتها انكلتره عام 1882، فأوعزت انكلترة لعميليها فؤاد وعبد العزيز أن ينفّسوا عن المسلمين دون ينيلوهم خيراً فدعا الناس إلى هذه المؤتمرات التي انتهت من غير طائل. وفي عام 1927 أعلن عبد العزيز نفسه ملكاً على الحجاز ونجد.

وختاماً أضع بين أيديكم نص المعاهدة المعقودة بين ابن السعود والبريطانيين في 02/12/1915م: «إن الكولونيل بيرسي كوكس (معتمد بريطانيا في سواحل الخليج) وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل السعود المعروف بابن السعود اتفقا وتعاقدا على المواد الآتية:

1- إن الحكومة البريطانية تعترف وتقبل بأن نجد والإحساء والقطيف وجبيل وملحقاتها التي تُعيّن هنا  والمرافئ التابعة لها على سواحل خليج العجم ـ كل هذه المقاطعات هي تابعة للأمير ابن سعود ولآبائه من قبل، وهي تعترف بابن السعود حاكماً مستقلاً على هذه الأراضي ورئيساً مطلقاً على جميع القبائل الموجودة فيها…

2- إذا تجاوزت إحدى الدول على أراضي ابن السعود أو أعقابه من بعده دون إعلام الحكومة البريطانية، ودون أن تمنح الوقت المناسب للمخابرة مع ابن السعود لتسوية الخلاف، فالحكومة البريطانية تعاون ابن السعود ضد هذه الحكومة، وفي مثل هذه الظروف…

3- يتعهد ابن السعود أن يمتنع عن كل مخابرة أو اتفاق ومعاهدة مع أية حكومة أو دولة أجنبية…

4- يتعهد ابن سعود بصورة قطعية أن لا يتخلى ولا يبيع ولا يرهن، ولا بصورة من الصور أو يقبل بترك قطعة أو التخلي عن الأراضي التي ذكرت آنفاً، ولا يمنح امتيازاً في تلك الأراضي لدولة أجنبية دون رضا الحكومة البريطانية…

5- يتعهد ابن سعود بأن يبقي الطريق المؤدية إلى الأماكن المقدسة مفتوحة، وأن يحافظ على الحجاج أثناء ذهابهم إلى الأماكن المقدسة ورجوعهم منها.

6- يتعهد ابن سعود كما تعهد والده من قبل، أن يمتنع عن كل تجاوز وتداخل في أرض الحكومة والبحرين وأراضي مشايخ قطر وعُمان وسواحلها، وكل المشايخ الموجودين تحت حماية انكلترة والذين لهم معاهدات معها.

7- الحكومة البريطانية وابن سعود يتفقان فيما بعد بمعاهدة على التفصيلات التي تتعلق بهذه المعاهدة.

[وجيه علم الدين ـ العهود المتعلقة بالوطن العربي ص 65 دار الكتاب الجديد 1966].

عبد الله حسين أبو الهيجاء

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *