العدد 44 - السنة الرابعة – جمادى الأولى 1411هـ، كانون الأول 1990م

استقالة تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا

نشبت بعض الخلافات بين قيادة حزب المحافظين حول سياسة تاتشر الأوروبية. وكان جيفري هاو نائب رئيسة الوزراء وزعيم الغالبية المحافظة في مجلس العموم قد استقال احتجاجاً على السياسة الأوروبية لتاتشر. ثم أدلى ببيان يهاجم طريقتها في الحكم.

والسؤال الذي يرد هو: هل نشبت هذه الخلافات بسبب سياسة تاتشر الأوروبية أو سياستها الخليجية والشرق أوسطية؟

المعروف أن الحزب الحاكم في بريطانيا هو حزب المحافظين، وما حزب العمال إلا حزب احتياطي يستعين به المحافظون عند بعض الأزمات التي يريد حزب المحافظين التراجع عنها والخروج منها.

السياسة البريطانية هي التي دفعت صدام حسين في مغامرته الخليجية، وتركته أميركا ينزلق ويتورط ثم استغلت ورطته ونزلت في الخليج. وهكذا لم تتوقف خسارة الانجليز عند فشل المغامرة بل ربما تؤدي إلى أن يخسر الانجليز عُمان والامارات وقطر ودبي مع خسارتهم للكويت، وقد يخسرون العراق والأردن. وهذا الفشل الذريع للسياسة البريطانية في هذه المنطقة يحتم على الانجليز وضع استراتيجة جديدة لهذه المنطقة. وهذه الاستراتيجية تتطلب (حسب رؤيتنا) إبتعاد تاتشر عن السلطة.

وهل سيكتفي الانجليز بتغيير قيادة حزب المحافظين مع إبقاء هذا الحزب في الحكم، أو أنهم سيغيرون الخزب الحاكم ويأتون بحزب العمال إلى السلطة؟

إذا كان التغيير في استراتيجيتهم صغيراً فإنهم يكتفون بتغيير قيادة حزب المحافظين مع إبقائه في السطلة، وإذا كان التغيير كبيراً فإنهم سيجرون انتخابات مبكرة بحيث ينجح حزب العمال ويستمل السلطة فترة من الزمن.

والأرجح أن استقالة جيفري هاو ومهاجمته لتاتشر ثم ترتيب التصويت لهازلتارين بحيث لا تأخذ تاتشر العدد الكافي من الدورة الأولى، الأرجح أن هذا كله كان مرتباً ومتفقاً عليه ضمن حزب المحافظين من أجل إجراء عملية التغيير.

تاتشر كانت تتظاهر بتأييد السياسات والمواقف الأميركية، ولكنها في حقيقتها كانت تحاول استعادة المواقع الانجليزية التي أخذتها أميركا سواء في الشرق الأوسط أو الخليج أو أفريقيا. وسيفرح بوش بسقوط هذه المرأة رغم أنه يظهر الأسف.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *