العدد 40 - السنة الرابعة – محرم 1411هـ، آب 1990م

القمة المغاربية تتخوف من الإسلام

جريدة الحياة شاركت المغاربة تخوفهم فعبّرت عنه مؤخراً بمقال نسبته إلى مراسلها في تونس، واستهلّت المقال بهذه العبارة: «رأت مصادر مغاربية مطلعة أمس (22 تموز 1990) أن أهم نقطة ستبحثها القمة المغاربية الثالثة التي تواصل أعمالها، اليوم في الجزائر هي المتصلة بانتقال الأشخاص وحرية الإقامة في دول الاتحاد ويدل الاهتمام بهذا الموضوع في ظل تنامي الحركات الأصولية (الإسلامية) إلى الأخطار التي تشعر بها دول الاتحاد على أمنها الداخلي بسبب التنسيق العضوي بين التيارات الأصولية في المنطقة. وقبل 4 أشهر اجتمع وزراء داخلية الاتحاد في نواكشوط في 15 آذار وبحثوا في التوفيق بين كسر الحواجز بين البلدان المغاربية من جهة، والضرورات الأمنية الداخلية لكل بلدة من جهة ثانية… وتقول مصادر مغربية رفيعة المستوى أن الرد الذي يحضرّه الملك الحسن على تنامي هذه الظاهرة هو «هزة ديمقراطية» سيعلن عنها في الخريف المقبل… وتشير تلك المصادر إلى أن الإفساح في المجال للأحزاب الديمقراطية للعمل الشعبي الواسع سيتيح امتصاص النقمة التي تتغذى منها الحركة الأصولية (الإسلامية) وفتح قنوات النشاط الحركة لجموع الشباب الغاضب الذي صار يشكل القاعدة الرئيسية للتيار الأصولي (الإسلامي).

وفي تونس يتوقع أن تتدرج الأمور في اتجاه مماثل والحكم صار أمام خيارين أحلاهما مُرٌّ:- إما التنازل للأصوليين (الحركات الإسلامية) ومنحهم حرية الحركة والعمل الشرعي. أو إيجاد صيغة وفاقية مع أحزاب المعارضة «المدنية» لتأليف تيار واسع ضد خطر تنامي التيارات الدينية على حساب هيمنة الحزب الحاكم.

أما في موريتانيا فإن نمو التيار الأصولي (الحركات الإسلامية) يتم بوتيرة أبطأ، على رغم اكتشاف تنسيق وثيق مع الحركات الجزائرية والمغربية أخيراً، والدواء الأنسب لمواجهة انتشار هذا التيار كما يقول مسؤول موريتاني هو ترسيخ «التجربة التعددية» بمنح مجالات العمل للقوى الديمقراطية والعروبية حتى تفوّت على الأصوليين (الحركات الإسلامية) فرصة تزعم الشارع والتحدث باسم جماهير المستضعفين.

والليبيون لا يرغبون بأن تتحول حركة دينية تونسية إلى القوة السياسية الأولى على حدودهم الشمالية الغربية مثلما هو الحال مع جبهة «الإنقاذ» في الجزائر، وهم يعلمون أن الأوضاع التونسية تؤثر في ليبيا أكثر مما تؤثر فيها الجزائر بسبب التبادل البشري الكثيف، لذلك فإنهم حسموا خياراتهم منذ فترة وصاروا يعتبرون التيارات الأصولية (الإسلامية) خصماً لا حليفاًن وهو ما تعكسه التصريحات الأخيرة للقذافي. وربما كانت الرؤية الليبية للتعاطي مع التيار الأصولي (الإسلامي) تقوم على إذابة «نصله اللاقومي» في مصالحة فكرية بين العروبة والإسلام، والعمل بقاعدة «أن أفضل دفاع هو الهجوم» أن نزع الصفة الإسلامية عن الحركات الدينية المتطرفة واعتبارها حركات «زندقة وكفر». انتهى مقال جريدة الحياة¨

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *