العدد 38 - السنة الرابعة – ذو القعدة 1410هـ، حزيران 1990م

دعاء

هذه القصيدة من شعر السيد: محمود عويضة نظمها عام 1968

سألتكَ في ليال حالكات

إذا ما الناسُ راحوا في سُبات

رجوتُ رضاك لا من جَنَى عُمْري.

ولكنْ أنت ربُّ المكرُمات

إلهي جُدْ عليَّ بفضل عفو

فما إلاّكَ يغفرُ سيئاتي

إلهي ما يكون القولُ مني

عشيةَ يحتوي رمسي رُفاتي؟

إلهي كيف أحيا مطمئناً

وإنَّ حسابَ يوم البعث آت؟

إلهي إنني أشكو اغترابنا

بعصر قد فتجَّرَ بالعُصاة

فسدّدْ، ربّ، وأمنحني يقيناً

وعلْماً عصاماً حتى الممات

عبدتُك ـ ما أراك ـ فطبتُ نفساً

وأحسستُ السّعادة في صلاتي

فيكفَ إذا رأيتُك، رب، نوراً

تجلَّى في الجنان الخالدات؟

نظمت الأرضَ والأجرامَ نظماً

وجئتَ لنا بآي باهرات

وأودعتَ العقولَ بنا فكنّا

بلا فخر سَراةَ الكائنات

عبدتُك موقناً بجزيل فضل

عليّ ورحتُ أجهدُ في ثَبَات

ولكنْ كيف أبلغُ منك شكراً

وهل تَجزيك كلُّ الصالحات؟

إلهي كن على الأيام عوناً

وجنّبني الوَنَى والموبقات

لقد ألزمتُ نفسي كلَّ قيد

وجُلُّ الناس في شرّ انفلات

أكفُّ هواي إلا عنْ حلال

وأُرْخصُ في رضا ربي حياتي

وخفتك ما أرى للخوف دفعاً

وخوفُكَ فوقَ خوفي من عداتي

أروحُ أجيءُ، أمكثُ، لا أبالي

وبي صبرٌ فلا تبدو شَكَاتي

إلهي رضّني بقليل رزق

فلا أُدعى لاخراج الزَّكاة

إلهي إنما الدنيا سرابٌ

ومَلْهاةٌ عن الماء والفُرات

فزهّدني بسوء الأرض حتى

إلى الأخرى أكونَ من السُّعاة

وأبق على حياتي دون قطع

بقتل في سبيلك في غَزَاة

رَجَوْتُكَ ربّ أن أحيا بسيطاً

مع المسكين لي أقوى الصّلات

وجنبْني التكبرَ واهد قلبي

إلى حُكم التفكُّر والصُّمات

رجوتُك صحةً في الجسم حتى

احققَ فيه في الأخرى نجاتي

وإن حطّ السَّقامُ رجوتُ صبري

يُعوضني الثواب، عن الفوات

أُمَنّي النفسَ بالعقبى ولكنْ

أرى العقبى بعين الحادثات

إذا لم تكْف أعمالي وخفَّتْ

لجَأتُ إلى شفيعاتي بناتي

وإن لم يُغْنني هذا وهذا

فأنتَ الغوثُ عند المُغلقات

جللتَ عن الاحاطة، لستُ أقوى

عليها، حيث ما أدركتُ ذاتي

أنا المخلوقُ، دُونَك لم أكُنْهُ

وأنتَ اللهُ ربُّ المُحْدََثات

فكيفَ، فكيفَ يقوى قرمطيٌّ

وصوفيٌّ وجمهورُ الغُلاة

على دعوى التألّه؟ هل تراهم

يعيدون الحياةَ لجلد\ شاة؟

أما أكلوا الطعامَ وأخرجوه؟

أليسوا من ولادة أمّهات؟

فسبجانَ العليّ وَجَلَّ ربي

عن التشبيه أو تلك الصّفات

إلهي كُفَّ عني شرَّ شّر

وجنبني فسادَ الفلسفات

عكفتُ على كتابك مستمداً

من الآيات أقوى البيّنات

بأنك لا إله سواك حقاً

وأنَّ سواكَ أحلاسُ الهَنَات

وإن دعاءَ عبد مُستغيث

يُجابُ لدى مجزوة اللَهاة

فأكرمني بمثل دُعاء سعد

دعا فأصابَ سهمٌ من رُماة

دعوتُ إلى الخلافة مستجيباً

لأمركَ وانضممت إلى الدُّعاة

وقد عانيتُ حبساً بعد حبس

وتعذيباً على أيدي عُتاة

تحمّلتُ الأذيّةَ صابراً ما

وهنتُ أنا وما لانت قناتي

إلهي ساءت الأحوال حتى

ابتُلينا بالعديد من الفئات

شيوعي وبعثي وبان

وقوميّ وسلةُ مهملات

وليس سوى الدُّعاة يرادُ منهم

مجاهدةً على كلّ الجهات

إلهي طال مَسْرانا فأرسل

إماماً بالشُّموع الهاديات

أرانا ـ المسلمين ـ وقد هُزمنا

وصرنا كالفراخ من البُزَاة

فأكرمنا بنصر منك وابعث

إلينا عاجلاً خير الوُلاة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *