العدد 38 - السنة الرابعة – ذو القعدة 1410هـ، حزيران 1990م

كتاب الشهر

كتاب الشهر: نظام العقوبات

عبد الرحمن المالكي

دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع

عدد صفحات الكتاب 212

من القطع الوسط الطبعة الثانية

1410هـ ـ 1990م ـ منقحة:

 

اسم الكتاب جاء مطلقاً «نظام العقوبات» وحقيقة الكتاب أنه يبين نظام العقوبات في الإسلام وليش بشكل مطلق. وهو يعتمد الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس المنضبط المبني على علة شرعية. وهو ليس متأثراً بالتيارات الرائجة في العالم الإسلام والتي هي بعيدة عن الإسلام. ذلك أن نظام العقوبات لا بد أن يكون مأخوذاً من الشرع، وهو ليس كالنظم الإدارية أو الأفكار العلمية أو الفنون الصناعية الزراعية التي يجوز أن يستفيدها المسلمون من غيرهم. نظام العقوبات يتحتم أن يكون منبثقاً من العقيدة الاسلامية، أي من النصوص التي جاء بها الوعي.

نحن نعلم أن نظام العقوبات لشرع الإسلام هجره المسلمون، أو هجروا قسماً كبيراً منه، قبل سقوط الدولة الاسلامية عام (1342هـ ـ 1924م)، وذلك جراء انحطاط المسلمين وجراء تأثرهم بالحضارة الغربية التي غزتهم وانهزموا أمامها فصار رجال الإفتاء يفتون بترك أحكام الشريعة الغراء وأخذ أنظمة الغرب الذي بهرهم بصناعاته.

في هذا الكتاب نلمس الثقة التي يكتب بها المؤلف من حيث عودة قيام الخلافة الاسلامية، وعودة تطبيق الشريعة الاسلامية كاملة في جميع نواحي الحياة ومنها نظام العقوبات الشرعي الإسلامي الذي جاءنا من عند الله وليس مستورداً من صنع البشر.

يبدأ الكتاب بتقرير فكرة أن العقوبات في الإسلام زواجر وجوابر، أي أن الله شرعها لتزجر الناس عن ارتكاب ما يوجب العقوبة، ولتجبر عنهم عقوبة الله يوم القيامة، أي لتكفر عنهم الذنب وتسقط العقوبة في الآخرة.

ثم يبين أن الأفعال التي يعاقب عليها ثلاثة: ترك الفرض، وفعل الحرام، ومخالفة ما أصدرته الدولة من أوامر ونواه جازمة.

ثم يبين أنواع العقوبات وأنها أربعة: الحدود، والجنايات، والتعزير، والمخالفات. ويفرد لكل نوع منها باباً.

الباب الأول: الحدود: ويشرح فيه أن كلمة «حد» تطلق على المعصية نفسها وتطلق على العقوبة التي قررها الشرع لهذه المعصية. فالسارق يكون قد تجاوز الحد الذي رسمه الله سبحانه وأمره بالوقوف عنده. فحين يسرق يكون قد ارتكب حدّ السرقة، وحين يقطع القاضي يده يكون قد طبق عليه حد السرقة.

وفي هذا الباب يذكر المؤلف ثمانية حدود هي:

1- حد الزنا، ويبين أن عقوبة الزاني غير المحصن هي مائة جلدة عملاً بكتاب الله وتغريب عام عملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن التغريب جائز، وليس بواجب، وهو متروك للإمام. وعقوبة الزاني المحصن هي الرجم حتى الموت. وقد جعل الشرع للإمام أن يجلد المحصن مائة قبل رجمه، فإن شاء الإمام جلد قبل الرجم وإن شاء اكتفى بالرجم.

2- حد اللواط: واللواط هو إتيان الرجل الرجل. وهو غير الزنا، وحده غير حد الزنا. عقوبة اللواط هي القتل سواء كان محصناً أو غير محصن. ويطبق الحد على الفاعل والمفعول به. ويبين أن إتيان الرجل زوجته في دبرها حرام، ولكنه ليس لواطاً ولا يطبق عليه حد اللواط بل عقوبة تعزيرية.

3- حد القذف: والقذف هو الرمي بالزنا. وعقوبته جلد ثمانين إلا إذا أقام البينة. أما إذا كان القاذف هو الزوج، فلا بد من الملاعنة.

4- حد شارب الخمر: والخمر هو كل مسكر. فمن شرب منه قليلاً أو كثيراً فقد وقع عليه الحد. وعقوبته درجتان: يمكن للإمام (أو القاضي) أن يجلده أربعين جلده أو أن يجلده ثمانين جلدة.

5- حد السرقة: ويذكر المؤلف سبعة شروط من اجل إيقاع العقوبة. والعقوبة هي قطع اليد اليمنى من الكوع (أي من الرسغ). ويذكر المؤلف ما لا قطع فيه.

6- حد قطاع الطرق: وهذا ما عبرت عنه الآية الكريمة: ]إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ[.

7- حد البغاة: وهم الذين خرجوا على الدولة الاسلامية، ولهم شوكة ومنعة، وشهروا في وجهها السلاح، وأعلنوا حرباً عليها. وهؤلاء، على الخليفة أن يبين لهم لردهم إلى الطاعة، فإن أصروا فعقوبتهم أن يُقاتلوا قتال تأديب وليس قتل حرب أو جهاد.

8- حد المرتد: والمرتد هو الراجع عن دين الإسلام. وحكمه أن يستتاب فإن أصرّ على الارتداد فعقوبته القتل، ويصادر ماله ويوضع في بيت مال المسلمين بعد أن يترك لمن يعولهم نفقتهم.

الباب الثاني: الجنايات: ويذكر فيه القتل العمد والقتل شبه العمد والقتل الخطأ.

ويذكر فيه الجناية على الأعضاء: الأعضاء التي في الرأس، وأعضاء الجسم دون الرأس، وعقوبة الشجاج وعقوبة الجراح.

الباب الثالث: التعزير: وبعد أن يحدد معنى التعزير يذكر وقائع من التعزير وعقوبات متبناة لها، منها الاعتداء على الأعراض، والاعتداء على الكرامة، والاعتداء على الأموال، والإخلال بالأمن، والتعرض لسلامة الدولة، وفعل ما يمس الدين. وأنواع أخرى.

الباب الرابع: المخالفات: وهي مخالفة الأوامر التي تصدرها الدولة. وهي مثل التعزير. والفرق بين المخالفات والتعزير هو أن المخالفات معصية أوامر السلطان، أما التعزير فهو معصية أوامر الله ورسوله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *