العدد 51 - السنة الخامسة – العدد 51 – ذو الحجة 1411هـ الموافق تموز 1991م

التنازل عن الأرض لليهود؟

هل يجوز الصلح مع إسرائيل والاعتراف بحق اليهود بالعيش بسلام في دولة على ارض فلسطين؟ أم أن قتال إسرائيل والقضاء عليها واجب يفرضه الإسلام؟

إن قتال اليهود ومجاهدتهم، والقضاء على دولتهم إسرائيل هو واجب يحتمه الإسلام على الأمة الإسلامية فالله سبحانه وتعالى يقول: ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[.

والقضاء على إسرائيل واجب عيني على أهل فلسطين وسوريا والأردن ومصر ولبنان لأنها قد احتلت أرضهم، فإن لم تحصل الكفاية بهم انتقل الوجوب معهم على من يلونهم حتى تحصل الكفاية. فإن لم تحصل الكفاية للقضاء على إسرائيل إلا بجميع المسلمين أصبح قتال اليهود واجباً عينياً على جميع المسلمين حتى يقضوا على إسرائيل، ويطردوا اليهود من أرض فلسطين.

إن فلسطين هي وديعة الإسلام لدى الأمة الإسلامية، فهي مربوطة بعقيدتهم، إليها كان مسرى نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهي قبلتهم الأولى، وهي وديعة الصحابة الكرام لأبناء المسلمين، فالمحافظة عليها واجبة، والتفريط بجزء منها أو بها جميعها حرام، وهي ليست ملكاً لأحد، ولا يملك إنسان مهما علا شأنه أن يتنازل عن أي جزء منها، أو أن يتصرف بها إلا وفق الحكم الشرعي، والإسلام نهانا عن أن نسالم اليهود فيها سلام صلح دائم نتنازل بمقتضاه عنها، أو عن أي جزء منها حيث قال الله تعالى: ]فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ[ ولأن الصلح الدائم يوقف الجهاد لطرد إسرائيل، ويجعل لليهود الكفار سلطاناً على المسلمين وعلى أرض الإسلام، وهذا يناقض قوله تعالى: ]وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً[ كما أنه يناقض الحكم الشرعي الذي يوجب على المسلمين الذين احتلت أرضهم من قبل عدو كافر أن يقاتلوا ذلك العدو حتى يردوه نهائياً عن أرضهم والله سبحانه وتعالى يقول: ]وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ[.

فلا علاج لهذا الداء الذي يسمى إسرائيل إلا الجهاد والجهاد فقط، وما يتردد من طروحات الأرض مقابل السلام يحرمها الإسلام فلا يجوز التنازل عن شبر من أرض المسلمين في فلسطين أو غيرها.

والأمة الإسلامية أمة عريقة، وهي أمة تنبت الرجال، وأمة التضحية والفداء والشهادة، أمة الهداية والنور، وإنها وإن لحقتها غفوات في بعض الأحيان، كأيام الصليبيين والتتار، إلا أنها سريعاً ما تصحوا وتعود إلى مصدر عزتها وقوتها، إلى إسلامها، وهي أمة مجاهدة وتعلم أن قتال اليهود ومجاهدتهم، والقضاء على دولتهم إسرائيل هو واجب يحتمه الإسلام عليها.

واليهود قوم جبناء، وليسوا بأهل حرب، والقضاء عليهم ليس صعباً على المسلمين، وقد تأذن الله أن يسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة لكفرهم وعصيانهم وإفسادهم في الأرض حيث قال سبحانه وتعالى: ]وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ[ وضرب عليهم الذلة والمسكنة وغضب عليهم حيث قال: ]ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ[ وما يشاهد من حالهم اليوم، من قيام دولة لهم، ومن علوهم وصلفهم، وشدة إفسادهم إنما كان بحبل من أميركا والدول الغربية الكافرة، ولكن هذا الحبل سينقطع بإذن الله، وسيكون قطعه وتدمير إسرائيل بيد المسلمين، وعلى يد الأمة الإسلامية، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود». رواه البخاري ومسلم.

وإننا لعلى ثقة تامة بتحقيق وعد الله ورسوله لأمة الإسلام، حين يكرم الله عباده الواعين المخلصين بإستخلافهم في الأرض، يحكمون بشرع الله، ويرفعون راية الجهاد في سبيل الله، ويسارعون إلى قتال اليهود لكسر شوكتهم واستئصال شأفتهم والقضاء على دولة إسرائيل واجتثاثها من جذورها، ]وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ[ ¨

اربد – الأردن

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *