العدد 55 - السنة الخامسة – العدد 55 – ربيع الآخر 1412هـ الموافق تشرين الثاني 1991م

كل صلح مع اليهود فهو صلح باطل ولا يلزم المسلمين بشيء

أيها المسلمون:

لا شرعية إلا شرعية الله، ولا استجابة إلا لأوامر الله، ولا قيمة إلا لأحكام الشرع. وكل صلح يتناقض مع أحكام الإسلام فهو صلح باطل.

والصلح مع اليهود، سواء أكان وفق الشرعة الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، أم كان مخالفاً لذلك، وسواء أكان على اساس قراري الأمم المتحدة 242 و338 أم كان إلى غير أساسهما، وسواء أكان على أساس مبادلة الأرض بالسلام، أم على أساس مبادلة السلام بالسلام، وسواء أكان لاعطاء الفلسطينيين دولة مستقلة في الضفة والقطاع، أم دولة فدرالية أو كونفدرالية مع الأردن، أم باعطائهم حكماً ذاتياً فقط، وسواء استمرت إسرائيل في جلب المهاجرين اليهود، وبناء المستوطنات، أم توقفت عن ذلك فهو صلح باطل، ولا قيمة له، ولا يلزم المسلمين بشيء، لأنه يتناقض مع شرعة الله، ومع أحكام الشرع، ولو وافق الشرعة الدولية، لأن الشرعة الدولية شرعة كفر، وتتناقض مع شرعة الله، ويحرم على المسلمين القبول بها، أو الاحتكام إليها.

إن استجابة حكام البلاد العربية، ومنظمة التحرير، والمجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس المركزي الفلسطيني لضغوط وأوامر الولايات المتحدة، واعلانهم موافقتهم على حضور ما يسمى بمؤتمر السلام، والدخول في مفاوضات ثنائية مع اليهود لعقد الصلح معهم، وحسب الشروط التي شرطها اليهود لقبولهم عقد المؤتمر والمشاركة فيه، والتي تبنتها الولايات المتحدة، وفرضت عليهم الرضوخ لها هي استجابة باطلة، وهي تتناقض مع شرعة الله، وتخالف أحكام الاسلام، وهي استجابة لأوامر الكفار، ولشرعة الكفر، وليست استجابة لأوامر الله سبحانه، التي يجب على المسلمين الالتزام بها.

إن قبولهم لحضور المؤتمر، والتفاوض المباشر مع اليهود وجهاً لوجه هو صك اعتراف عملي بالكيان اليهودي، واعتراف بشرعية وجوده، وشرعية استيلائه على أرض فلسطين، وهو استعداد لعقد صلح مع اليهود يتنازلون لهم به عن الأرض المقدسة التي باركها الله، وأسرى بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم إليها، وجعلها مرتبطة بعقيدة المسلمين، وأوجب عليهم المحافظة عليها، وبذل المهج والأرواح لصيانتها من أعداء الله الكافرين لتبقى أرضاً إسلامية، طاهرة نقية، بعيدة عن دنس الكافرين، مهما كلفهم ذلك من تضحيات.

إن هؤلاء الحكام، والقادة الفلسطينيين فرّطوا بمصالح أمتهم وشعوبهم، فاستعدوا لأن يتفاوضوا مع أعداء الله اليهود، وأن يتنازلوا لهم عن الأرض المقدسة، مع أنهم لا يملكون حق التنازل إذ أنهم لا يملك أحد منهم حق التنازل عن شبر من أرض الاسلام، سواء أكان حاكماً أم قائداً، أم كان غير ذلك. وهؤلاء الحكام والقادة لا يمثلون أمتهم ولا شعوبهم، وهم غير مفوضين بهذا التفاوض وبهذا الصلح، ولا بهذا التنازل لا من أمتهم، ولا من شعوبهم، ولا من ربهم، ولا من دينهم. فباطل ما يعملون، وأي مفاوضات يقومون بها مع اليهود فهي مفاوضات لا قيمة لها، ولا قيمة لما يتمخض عنها، وأي صلح يعقدونه مع اليهود في هذه المفاوضات فهو صلح باطل، ولا قيمة له، ولا يلزم المسلمين بشيء، لأنه عقد يتناقض مع أحكام الإسلام القطعية، ويجب على المسلمين أن يرفضوه رفضاً كلياً.

وأنه لأفضل للمسلمين أن تبقى فلسطين محتلة مع اليهود عشرات السنين من أن يوقعّوا عقد صلح معهم يتنازلون لهم به عن الأرض المقدسة. فعدم الصلح مع اليهود ولو بقوا محتلين لفلسطين عشرات السنين سبدفع المسلمين ـ ولا ريب ـ بشكل دائم لمحاربة اليهود إلى أن يخلّصوا أرض فلسطين منهم، ويطردوهم منها نهائياً، كما حصل مع الصليبيين، فإنهم قد احتلوا سواحل بلاد الشام كلهان واحتلوا فلسطين والكرك والشويك ومعان، وأقاموا الممالك الصليبية، إلا أن المسلمين استمروا في محاربتهم لفترة طويلة من الزمن استمرت مائتي عام، لم يفتروا فيها عن الحرب والقتال معهم إلا لفترات قصيرة كانوا يعقدون فيها مع الصليبيين معاهدات هدن وإيقاف القتال لفترة محددة من الزمن، ثم يستأنفون بعدها القتال، ولم يعقدوا معهم اثناء هذه الحروب الطويلة أية معاهدة صلح أبدي، ولم يتنازلوا لهم عن أي شبر من الأرض الإسلامية التي احتلوها، كما يريد حكام العرب ومنظمة التحرير اليوم، من عقد صلح أبدي مع اليهود يتنازلون لهم به عن الأرض المقدسة التي باركها الله تنازلاً أبدياً. بل استمر المسلمون أيام الغزوة الصليبية بمحاربة الصليبيين ومقاتلهم حتى تغلبوا عليهم، وطردوهم من جميع البلاد الإسلامية، التي احتلوها، وخلّصوا القدس وأرض فلسطين منهم، وقضوا على ممالكهم التي أقاموها في بلاد الشام. ولم يكتف المسلمون بذلك بل لحقوا الصليبيين إلى عقر دارهم، واحتلوا أوروبا الشرقية كلها، كما وصلوا إلى فيينا في النمسا، وبقوا في أوروبا قرابة خمسمائة عام، وحققوا بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم بفتح القسطنطينية معقل النصارى.

هذا ما يجب على المسلمين اليوم أن يقوموا به، وذلك بأن يمتنعوا عن عقد آية مفاوضات للصلح مع اليهود، وأن يحولوا بين حكامهم وبين القيام بذلك، وان يستمروا في حالة حرب مع اليهود ومع الكيان اليهودي، وأن يجمعوا قواهم لمقاتلة اليهود، واعلان الجهاد عليهم حتى يستأصلوا الكيان اليهودي من جذوره مهما كلفهم ذلك من تضحيات، وهم قادرون على ذلك، فقد أنهم الله عليهم بوفرة المال والرجال وكثرة السلاح، وجعل الأمة الإسلامية منبت الرجال والأبطال، وأمة الشهادة. هذا وقد نهى الله المسلمين أن يهنوا وأن يدعوا إلى السلم والمصالحة مع أعدائهم اليهود حيث قال: ]فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ[ وحيث قال: ]وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ[.

هذا فضلاً عن أن الله سبحانه قد ضرب على اليهود الذلة والمسكنة فقال: ]وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ[ كما أن الله سبحانه قد حكم بأن يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة حيث قال: ]وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ[ وقد توعدّهم الله بأنهم كلما علوا وافسدوا في الأرض سيرسل عليهم عباداً له يسلطهم عليهم ليقهروهم ويذلوهم، ويدمروا علوهم، ويقضوا على افسادهم. حيث قال: ]وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا[ وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بأنهم سيقاتلون اليهود وسينتصرون عليهم، كما ورد ذلك في صحيحي البخاري ومسلم حيث قال: «لَتقاتلُنّ اليهود فَلَتَقْتُلُنّهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله». كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشر المسلمين بفتح القسطنطينية وفتح روما معقلي النصرانية، وقد تحققت البشارة الأولى، وفتح الله على المسلمين القسطنطينية، وستتحقق بإذن الله البشارتان الاخريان، بشارة الانتصار على اليهود، وبشارة فتح روما، وفي ذلك بشارة بأنه ستعود الخلافة إلى الأرض، وسيعود الإسلام ليحكم في واقع الحياة والدولة والمجتمع.

أيها المسلمون:

إن الله فرض عليكم أن تقاتلوا اليهود، وأن تخلّصوا الأرض المقدسة من احتلالهم، وأن تستأصلوا شَأْفَتَهم، وحرّم عليكم أن تعقدوا معهم أية معاهدة صلح تتنازلون بها عن أي شبر من الأرض المقدسة أو أي جزء من أرض الإسلام. كما يوجب عليكم أن تحولوا بين هؤلاء الحكام والقادة وبين تمكينهم من المفاوضة مع اليهود، ومع عقد الصلح معهم. ويجب عليكم أن تتخذوا الوسائل والأساليب كافة لتمنعوا الصلح، وتلبقوا حالة الحرب قائمة مع اليهود، وأن تعلنوا الجهاد على اليهود لتقضوا على الكيان اليهودي.

كما أن الله أوجب عليكم أن تعيدوا حكم الإسلام إلى الأرض، فالاسلام وحده هو النظام الصالح في الكون كله. ولتكونوا على ثقة بأن المستقبل له. فالحضارة الإسلامية هي وحدها الحضارة الصحيحة، وما عداها من الحضارات فهي حضارات فاسدة. وقد تهاوت الحضارة الشيوعية، وأثبتت فشلها، فحكمها قادتها وأربابها. وكذلك الحضارة الغربية الرأسمالية فإنها ستتحطم كما تحطمت الحضارة الشيوعية، فإن السوس ينخر في داخلها نخراً، وستتهاوى كما تهاوت الحضارة الشيوعية، وليس للبشرية خلاص إلا بالاسلام فهو وحده العلاج الناجع.

وهذا فخر ونعمة من الله وفضل عليكم فكونوا أهلاً لذلك، وهُبّوا لإعادة الإسلام ليصبح هو الحضارة السائدة في هذا الوجود، والنظام المتحك في هذا العالم.

]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ[.

12 ربيع الآخر 1412هـ.

20/10/1991م.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *