العدد 56 - السنة الخامسة – العدد 56 – جمادى الأولى 1412هـ الموافق كانون الأول 1991م

حُلَّةُ العار

نظمها الشاعر يوسف إبراهيم في 30/10/1991 بمناسبة انعقاد مؤتمر الاستسلام في مدريد

وارْتَدُوا الخِزْيَ حُلَّةً والعارا
.

 

طأْطِئوا الرأسَ ذِلّةً وانكساراً
.

وتباروْا إلى السُّفوحِ انْحِدارا
.

وتَواروْا عن شامخات المعالي
.

للرزايا، فما أعز البِدارا
.

بادِروا بالهوان غيرَ كِرامٍ
.

وسيروا في رَكْبها حيثُ سارا
.

وارْكَعوا كالعبيد في قُدْسِ أميركا
.

حِماكمْ وأهلكمْ والديارا
.

واشكُروا جيشَها الذي راحَ يجتاحُ
.

يُمْطِرُ الذلَّ فوقكم والصَّغارا
.

واشكروا صوتها الذي تعالى
.

تَحْرِقُ الزرعَ نارُه والثمارا
.

واشكروا حقدَها الذي يَتَلظّى
.

عليكمْ وقَبّلوا الدولارا
.

واشكروا كَفَّها التي تُغدِقُ الفَضْلَ
.

برّح الشوق لهفة وانتظارا
.

يَوْمُ مَدْريدَ قد أطل ومِنكم
.

رَفعوا مِنهُ لِلسَّلام شعارا
.

ودَعاكمْ إلى الخيانة صوتٌ
.

شَيِّعوُا المجدَ والعلا والفَخارا
.

فاسْتَجيبوا، وقبل أن تستجيبوا
.

كان فيه العرّابَ والسِّمسارا
.

إنَّ عهد الساداتِ منكمْ قريبٌ
.

في فلسطين وجههُ المستعارا
.

يَوْمَ أنْ سارَ لليهودِ وألقى
.

وحصان مُدرَّب لا يجارى
.

وهو للأَمْيركان مذْ جاءَ عبدٌ
.

وادْخلوا البابَ واقْتفُوا الآثارا
.

فُتحَ الباب فَاستعدُّوا جميعاً
.

عُدة الحربِ واسْتطيبُوا الفِرارا
.

واتْركوا ساحةَ الجهادِ وأَلْقُوا
.

وكونوا الأبطالَ والأحرارا
.

وضَعُوا في أعناقكمْ رِبْقَةَ الغُلْلِ
.

فامنحوهُ الديارَ والأَمصارا
.

جاءَ وفدُ اليهودِ يحملُ سِلْماً
.

مستبيحاً صغارَكمْ والكِبارا
.

وامنحوهُ الدماءَ يسفِكُ منها
.

مستبيحاً نساءَكمْ والعذارى
.

وامنحوهُ الأعراضَ يفتِكُ فيها
.

سبايا من ذِلَّةٍ تتوارى
.

وامنحوهُ مآذِنَ المسجدِ الأقصى
.

وخَلّوا جبالَها والبحارا
.

وامنحوهُ منَ الفرات إلى النيلِ
.

والشّذى والعبير والأنهارا
.

وامنحوهُ سماءها وثراها
.

والرملَ والحصى والصحارا
.

وضِفافَ اليرموكِ والقمحَ والزيْتونَ
.

والقُرى والبيوتَ دارا فدارا
.

ورُباها والسهل حقلاً فحقلاً
.

في فلسطينَ، ثابتُ لا يُمارى
.

إنّ حقَ اليهودِ حق قديمٌ
.

كان لله شعبه المختارا
.

إنّ شعبَ اليهودِ شعبٌ عريقٌ
.

يحملُ الغيث دافقاً يَجري انهمارا
.

بَيْكَرٌ جاء بالسلام بشيراً
.

يَبْعثُ السُّمَ خُفْيةً وجِهارا
.

دبَّ كالأفْعُوان في كل قُطرٍ
.

نَشاوى وداعِبوا الأوتارا
.

فاشربُوا نخبهُ على نَغَمِ الجازِ
.

وتيهوا على العُروش سُكارى
.

وأَديروا الكؤوسَ في حان أميركا
.

وأهلوه في القيود أُسارى
.

وارقصوا كالدُّمى على جَدَثِ القُدْسِ
.

وازْهُوا كالفاتحين انتصارا
.

ثم جُرُّوا ذيل الهزيمة والخِذلانِ
.

واملأوا الأُفق صاعقاتِ ونارا
.

واملأوا مسرح الأثير ضجيجاً
.

وقبابُ الأقصى تميدُ انهيارا
.

أيُ سِلْمٍ وصوتُ شاميرَ يَعْلوا
.

بالمقاليعِ تقذفُ الأحجارا
.

وزُنودُ الأطفالِ كلّتْ وناءَتْ
.

خائرُ العزمِ لا يصيدُ حُبارى؟
.

وسلاحُ الجنود أخرسُ واهٍ
.

ورِياضُ الجنّات عادتْ قِفارا
.

يا حماةَ الإسلامِ والخطبُ داجٍ
.

ولَهيبُ الكفاحِ يشكو الأوارا
.

وأَنينُ الجِراح في كل صدرٍ
.

في ديار الهُدى تزيد استعارا
.

ولصهيوْنَ والصليبِ جَحيمٌ
.

وبه موكبُ الزمانِ اسْتَنارا
.

أنتُم المشعلُ الذي ليس يخبو
.

عربدَ الشرُّ ضارياً واستطارا
.

كَمْ حَطَمْتُمْ مخالِبَ الشرّ لمّا
.

وَصَدّوا عن السبيل نِفارا
.

زاغ ركبُ الطغاةِ عن مَنْهج الحَقِ
.

ونأوْا عنه يمنةً أو يسارا
.

وتعاموْا عن الضياء وتاهُوا
.

وأصرّوا واستكبروا استكبارا
.

تَبِعوا مذعنين فرْعونَ مصرٍ
.

كلُ عرشٍ محطماً منهارا
.

سوف يلقَوْن سَهْمَهُ حين يهوي
.

وسليمان حين صالَ وثارا
.

خالدٌ هادمُ الطواغيتِ باقٍ،
.

كيف ترضى على القيود اصطبارا؟
.

أمةُ النورِ كَبّلتها قيودٌ
.

تتحدى الجلاّدَ الجزّار
.

فاصفعوا جبهةَ الظلوم بكفٍّ
.

وأعيدوا ليلَ الوجودِ نهارا
.

واكْشِفُوا الغيهبَ الذي راحَ يَغْشى
.

وهو يَكْسُوا مَفارِقَ المجدِ غارا
.

واستعيدوا التاريخ غضاً طرياً
.

وارفعوها للسائرين منارا
.

أرجعوا رايةَ الخلافَةِ تزهو
.

وهي النورُ للنفوسِ الحيارى.
.

فهيَ النبعُ للقلوبِ الصوادي
.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *