العدد 249 -

العدد 249- السنة الثانية والعشرون، شوال 1428هـ، الموافق تشرين الثاني 2007م

الكونغرس وتقسيم العراق

الكونغرس وتقسيم العراق

 

  • استطاع الإعلام المهيمن على العالم الإسلامي أن يقنع الكثيرين بأن الأعمال العدوانية التي تمارسها أميركا ضد المسلمين إنما تعود لوجود بضعة متطرفين في الإدارة الأميركية تدعى ” المحافظون الجدد”، وأن من تبقى من الوسط السياسي الأميركي هم حمائم و” أوادم” يحبون المسلمين ويتمنون لهم كل خير، ولا يمكرون بهم سوءا، وبعد انتهاء مدة ولاية بوش ستعود سلطة القرار إلى الديمقراطيين، وتعود المياه إلى مجاريها، فتنسحب أميركا من العراق، ثم من أفغانستان، ثم تعتذر عن أخطائها غير المقصودة، وقد تكمل معروفها بإعادة فلسطين السليبة إلى أهلها، وتعيد أهلها إليها، فليس كل حكام أميركا وقادتها من نوعية بوش واليمينين الجدد!! هكذا يسوقون للنفوذ الأميركي العدواني في بلاد المسلمين!

  • ترى ماذا سيقول هذا الإعلام المخادع بعد انكشاف اللعبة السياسية في أميركا حينما صوت الكونغرس الأميركي إلى جانب تقسيم العراق إلى ثلاثة كانتونات سياسية؟ فهل الغالبية في الكونغرس التي صوتت ب 75 صوتا مع القرار مقابل 23 صوتا ضدهه،هل هؤلاء كلهم محافظون جدد؟ وماذا يقول الإعلام نفسه حينما يسمع بتصويت آخر بعد أيام قليلة، للكونغرس نفسه، يتهم الدولة العثمانية بحرب إبادة ضد الأرمن في الفترة ما بين عام 1915 وعام 1923؟

وبغض النظر عن كون التصويت ملزم أم غير ملزم، وعن رفض بوش للتصويت الثاني، إلا أن ما حصل يؤشر بوضوح إلى نوايا النخبة الحاكمة المؤثرة في القرار السياسي الأميركي! فما تخفي صدورهم أكبر!

  • لقد أكدت ممارسات الكونغرس أنه أكثر تطرفا وحقدا وكيدا تجاه المسلمين من بوش وعصابته المحافظة، وأن ممثلي الشعب الأميركي يحملون من المخططات المعادية للمسلمين أكثر مما مارسه ويمارسه بوش ومجموعته الحاقدة، وأن نموذج العراق وأفغانستان ليس هفوة من فريق بوش، وإنما هو سياسة راسخة يتبناها كل من يجلس في هرم السلطة السياسية كائنا من كان: جمهوريا، أم دميقراطيا، أم محافظا.

  • لقد سوقوا عبر عشرات السنين القدرات الهائلة التي يتمتع بها ما يسمى ” اللوبي الصهيوني” داخل الإدارة الأميركية، وبغض النظر عن حجم قدراته تلك، إلا أن اليهود مهما بلغت قوتهم فإنهم لن يصلوا إلى ثلثي مجلس الكونغرس المتخب من الشعب الأميركي، أي أن حجم اليهود لم يبلغ، ولن يبلغ ثلثي الشعب الأميركي، فهل يصدق أحد أن القرار الأميركي أصبح يهوديا، وأن الشعب الأميركي انقرض مع انقراض الهنود الحمز؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *