العدد 83 - السنة السابعة شوال 1414هـ, اذار 1994م

مكافحة الحركة الإسلامية في دراسة رسمية مصرية

وضعت هذه الدراسة لمقاومة الحركة الإسلامية لجنة برئاسة حسن التهامي «ضابط مخابرات مصري» ومستشار للرئيس الراحل السادات.

وقد نشرت الدراسة عام 1979 ونشرتها معظم الصحف العربية.

وتعيد «الوعي» نشر قسم من الدراسة لأهميتها ولأنها لا زالت تطبق في مقاومة الحركة الإسلامية واستدراجها:

السيد رئيس الجمهورية..

بالإشارة إلى تعليمات سيادتكم بخصوص تكوين لجنة مكافحة التطرف الإسلامي لدراسة ومتابعة موضوع تحركات المنظمات والجمعيات والاتحادات الإسلامية وتقديم اقتراحات لمكافحة تسييس الدين، أو تديين السياسة نرفع لسيادتكم التقرير النهائي المرفق ونرجو أن يحظى برضاء سيادتكم وموافقتكم على الإجراءات حتى نبدأ في تنفيذها.

وقد عُرض التقرير النهائي حسب تعليمات سيادتكم على مساعد الرئيس بيجن وعلى خبير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأميركية، وقد اقترحا التعديلات المبينة بالتقرير.

وتجدوننا يا سيادة الرئيس رهن إشارتكم لحماية البلاد ومكاسب السلام الذي حققتموه لنا بعد طول انتظار..

وتفضلوا سيادتكم بقبول أسمى آيات الولاء والإخلاص.

   التوقيع

حسن التهامي

موضوع التقرير

مكافحة تسييس الدين أو تديين السياسة.

أعضاء اللجنة

السيد حسن التهامي.. رئيساً للجنة.

– السيد فكري مكرم عبيد.. نائباً للرئيس.

– السيد وزير الداخلية ـ السيد رئيس المخابرات العامة والأمن القومي.

– السيد رئيس مباحث أمن الدولة.

– السيد رئيس المخابرات الحربية.

– شخصيات استعانت اللجنة بآرائهم وخبراتهم:

1- السيد خبير المتابعة بالمباحث.

2- السيد نائب غبطة البابا المسؤول عن التنسيق مع الجمعيات الإسلامية.

3- خبير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأميركية وهو المندوب المقيم في مصر للهيئة المسماة لجنة مكافحة التطرف الإسلامي التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية.

4- مساعد الرئيس بيجن للشؤون الإسلامية.

حساسيات:

تسجل اللجنة الصعوبات التي قابلتها من تحرج وحساسيات بعض الشخصيات التي طلبتم الاستعانة بها ومشاركتها مثل نائب غبطة البابا والخبير الأميركي ومساعد الرئيس بيجن، حيث انه رغم توضيحاتنا لهم أن اللجنة هيئة علمية وموضوعية بحتة، تبحث الموضوع من الناحية العلمية، ولا دخل لها بحساسيات دينية أو محلية، وأننا بحاجة إلى خبرتهم في هذا الموضوع للوصول إلى الهدف في أقصر مدة ممكنة إلا أنهم أصروا ألا تذكر أسماؤهم في التقارير لتأكدهم من انتشار المتعاطفين مع المتطرفين الدينيين في الإدارة الذين نقترح تصفيتهم لأنه عن طريقهم تتسرب المعلومات.

التقرير

بعد دراسة واستعراض الوسائل التي استعملت والنتائج التي تم الوصول إليها بخصوص مكافحة الإخوان المسلمين في السابق ومتابعة الجمعيات الدينية مثل أنصار السنة، وعباد الرحمن، والتبليغ، شباب محمد، الجمعية الشرعية، حزب التحرير والجمعيات الإسلامية بالكليات الجامعية والمعاهد والمدارس وأئمة المساجد المشهورين من ذوي الشعبية الملموسة،

تبين أن تدريس التاريخ الإسلامي للنشء في المدارس بحالته الموجودة التي تم تطويرها في الخمس عشرة سنة الماضية ما زال يربط الدين بالسياسة في لا شعور كثير من التلاميذ من الصغر.

مما يؤدي إلى ظهور معتنقي الأفكار الإسلامية.

بناء على ذلك رأت اللجنة أن الأسلوب الجديد للمكافحة يجب أن يشمل بندين متداخلين هما:

1- التركيز المستمر لمحو فكرة ارتباط السياسة بالدين.

2- إبادة تدريجية مادية ومعنوية وفكرية للجيل القائم فعلاً من معتنقي هذه الأفكار. ويمكن تخليص الأسلوب الذي يجب استخدامه لبلوغ هذين الهدفين في الآتي:

1- إعادة النظر في مناهج تدريس التاريخ الإسلامي والدين عامة في المدارس والعمل على تغيير هذه المناهج لربط الدين بالأوضاع الاجتماعية والخلقية وليس مع السياسة، مع إبراز مفاسد الخلافة وخاصة زمن العثمانيين، وتقدم الغرب السريع عقب هزيمة الكنيسة وإقصائها عن السياسة.

2- التحري الدقيق عن الآباء الروحيين المعاصرين للأفكار وتشويه سمعتهم.

3- تحريك قضايا التطرف الديني من وقت لآخر، وتسليط الأضواء عليها إعلامياً مع تشجيع غلاة المتطرفين بعد القبض عليهم وتصعيد الغرور فيهم حتى تكون تصريحاتهم المغرورة المتزمتة مادة لأجهزة الإعلام لإثارة الجمهور عليهم بدلاً من التعاطف معهم، ثم ربط هذه القضايا بالعمالة لبعض دول الرفض المتطرفة مثل ليبيا والعراق.

4- تحريض بعض زعمائهم من الشباب في الجامعة بطرق غير مباشرة وتيسير حصولهم على الأسلحة والمفرقات المحدودة لتصفية بعض العناصر غير المرغوب فيها على غرار قضية الشيخ الذهبي ثم التخلص منهم بأحكام قاسية تكون عبرة لغيرهم مع العمل على تصعيد استعمال تعبير (جماعة التكفير).

5- التركيز على العناصر النسائية بالجامعة وبالوظائف العامة لمحاربة أفكار الجماعات الإسلامية وأعضاء الاتحاد حيث أن علاقة الطالبات بالطلبة في الجامعة والمعاهد لها دفع عاطفي ومن الواضح أن العناصر النسائية تخشى الكثير من تطبيق القيود الدينية في تحركهم وملابسهم وحريتهم، وقد أفلحت هذه الطريقة في تشويه وجه الثورة في إيران بمظاهرات النساء المتحررات.

6- يحرم بتاتاً قبول ذوي اللحى وذوي التاريخ الحركي الإسلامي سواء في المدارس أو الجامعات أو أقاربهم حتى الدرجة الثانية من الانخراط في السلك العسكري أو البوليس أو المراكز السياسية والإعلامية مع عزل الموجودين من هؤلاء في مثل هذه الوظائف أو نقلهم إلى أماكن أخرى في حالة ثبوت ولائهم.

7- مضاعفة الجهود المبذولة في سياسة العمل الدائم على فقدان الثقة بينهم وتحطيم وحدتهم بشتّى الوسائل وخاصة بكتابة تقرير بخطهم عن زملائهم ثم مواجهة هؤلاء الزملاء بهذه التقارير مع الحرص الشديد على منع كل من الأطراف من لقاء الآخر.

8- إغلاق فرص الظهور والعمل أمام ذوي الأفكار الرجعية أو المظهر الرجعي في المجالات العلمية والعملية.

9- عدم قبول ذوي الميول الحركية الدينية أو ذوي الأفكار الرجعية بوظائف التدريس بالجامعات أو المدارس أو الإعلام.

10- التوقف عن محاولة سياسة استعمال المتدينين في محاربة الشيوعية، والاستمرار في محاولة استعمال الشيوعيين في محاربة المتطرفين دينياً.

11- التركيز على مقاومة النظرية الاجتماعية الشيوعية بالنظرية الاجتماعية الإسلامية من حيث التشابه وأن النظم الشيوعية بدأت تتراجع عن نظريتها بعد ثبوت عدم ملاءمتها للعصر.

12- الاهتمام باستمرار والإسراع في سياسة تطوير الأزهر إلى جامعة كلاسيكية حتى يتوقف سيل الخريجين من محترفي الدين وحتى يمكن تطوير سلوك وأفكار الأئمة والمدرسين ورجال الدين وإعادة النظر في التكوين الفكري المرتبط بالنظريات الإسلامية القديمة وتسليط الدعاية والإعلام على مجددي ومصوري الدين مثل طه حسين وخلافه.

13- توجيه رئاسة مجلس الشعب للتعاطف مع الأفكار الإسلامية من ناحية القوانين الخلقية والجنائية علناً مع إعطاء التعليمات للجان لقتل أي مشروع يحال إليهم بهذا الخصوص أو تنويمه.

توصية احتياطية: تكلف لجنة جانبية بتخطيط عمليات يُلجأ إليها وقت اللزوم: إما محاولة انقلابات تنسب لهم أو محاولة اغتيال أو تخريب أو محاولة تعاون مع دول الرفض ضد الحكم. ورغم هذا يجب بذل كل الجهود اللازمة لعدم استعمال الأساليب العنيفة أو الاعتقال أو السجن بقدر الإمكان، حتى تظل الحكومة قادرة على التحدث أمام الرأي العام المحلي عن الديمقراطية والحريات المتوفرة وحتى يمكن الاستمرار في اكتساب ثقة الغرب في ثبات نظام الحكم.

انتهى التقرير.

توقيعات.

مرفقات:

1- اقتراحات مساعد الرئيس بيجن.

2- اقتراحات ممثل لجنة مكافحة التطرف الإسلامي وهو خبير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأميركية في القاهرة.

أولاً: اقتراحات مساعد الرئيس بيجن:

تركزت اقتراحاته على تجربة الشاه في استخدام البهائيين واليهود في المراكز الحساسة. وهؤلاء حافظوا على أسراره وأسرار الدولة حتى لحظة خروجه وأيضاً شبهوه باستعمال الحلفاء لليهود الذين لم يمكن الشك مرة في تحالفهم مع هتلر وحافظوا على أسرار الحلفاء حتى النصر.

لذلك اقترح:

1- الاستعانة بالعناصر القبطية في الأماكن الحساسة التي يمكن أن تسرب المعلومات منها أو التعاطف الديني على ألا يكون العنصر القبطي هو الظاهر بل يكون له مساعد تنفيذي مسلم.

2- تدريب شباب الأقباط على مكافحة الشغب وتسليحهم لأنه في حالة أي انفجار متوقع من المتطرفين فإن ميليشيا قبطية شعبية يجب أن تساعد قوات الحكومة النظامية التي قد يصيبها أو يؤثر فيها دعاية المتطرفين على أنها تحارب اخوتها في العقيدة.

3- إمداد جهاز غبطة البابا بمطبعة مناسبة وبوسائل اتصال حديثه توصله رأساً برئيس جهاز الأمن القومي ورئيس اللجنة كما فعل هذا من قبل مع رئاسة الجمهورية.

4- وضع طائرة هليكوبتر تحت أمر غبطة البابا.

5- الاستعانة بأعضاء نوادي الروتاري والليونز وإعطاؤهم مزيداً من التسهيلات والرعاية حيث أهم مبادئهم الدين لله والوطن للجميع.

6- لم يوافق بتاتاً على الخطة الاحتياطية وقال: إنه يجب الاستمرار في سياسة إبطال مفعول الفتيل وتجنب المواجهة العنيفة بقدر الإمكان حتى لا يوصف العهد بأنه عهد دكتاتوري.

ثانياً: اقتراحات خبير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأميركية:

– وافق على مقترحات مساعد الرئيس بيجن فيما عدا البند الأخير حيث قال: أنه يفضل أن تسير الخطوط كلها متوازية وسياسة حكومته هي بتر التطرّف من أوله بدلاً من مواجهته عند استفحاله. انتهى

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *