العدد 426-427-428 - السنة السادسة والثلاثون، رجب-شعبان-رمضان 1443هـ ، الموافق شباط-آذار-نيسان 2022م

الإسلام هو الدين المبدئي العالمي المنتظَر

لقد أعدَّ الغرب، وعلى رأسه أمريكا، عدَّته لعدم تمكين الإسلام من الحكم، فشنَّ عليه حربًا عالمية لا حدود لها، بقيادة صليبية مقنَّعة، ظاهرها الحرب على الإرهاب، وحقيقتها أنها حرب على الإسلام. فحربه هذه تدخل ضمن ما يسمَّى بصراع الحضارات أو القِيَم بين الرأسمالية والإسلام؛ ولذلك هو يخشى منها كل الخشية، ويمكر لها كل المكر، ويبطش بها كل البطش.

وهذا الصراع اليوم هو صراع بين مبدئين غير متكافئين: فالمبدأ الرأسمالي من حيث القوة وامتلاك المقدرات المادية ووجود دول تمثله، ودول تحكم المسلمين تابعة وعميلة له… متفوِّق بما لا يمكن مقارنته مع الإسلام الذي لا توجد له دولة تمثله وتحمله وتدافع عنه؛ ولكن من الناحية المبدئية فهو في غاية القوة والمتانة، وهو المرشَّح الوحيد لقيادة البشرية، وخاصة بعدما تعرّى المبدأ الرأسمالي وأفلس وفشل حيث لم يورِّد إلى شعوب العالم إلا عولمة متوحشة ونهب خيرات الشعوب وإيقاد الحروب وإيقاع الدول تحت ثقل الديون الربوية التي تجعل الناس من مغرم مثقلون ، وليس هذا فحسب بل امتدت شروره على مستوى البشرية جمعاء، إن من ناحية انتشار الأوبئة أو تعدِّيه على الطبيعة والمناخ ما جعل العالم ببشره وحجره وبيئته يئنُّ ويعاني ويطلب الخلاص…

 ولعلَّ الذي سرَّع بطرح الإسلام كدين مبدئي عالمي منتظَر أن الغرب يعي حقيقة الإسلام، وله معاناته التاريخية معه، ويعلم مدى قوة مبدئه وقوة حامليه وقدرتهم على التحمُّل؛ حتى إنه لشدة خوفه منه أنه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي أخذ الإسلام السياسي ومشروعه لإقامة الخلافة من أمريكا كل اهتمامها إلى درجة غفلت معها عن نهوض الصين وسعيها لامتلاك القوى الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية التي تمكنها من منافستها وإزاحتها عن عرش زعامتها، وكذلك أهملت إضعاف روسيا وأوروبا بالشكل الذي يبعدهما عن الاقتراب من منافستها على قيادة العالم، وكانت النتيجة أنها استطاعت أن تؤذي المسلمين؛ ولكنها لم تستطع أن تجعلهم يتخلَّون عن توجههم الذي يدعو لإقامة الخلافة، بل على العكس، فقد تأكَّد في أنفسهم هذا الخيار وجعلهم يستمسكون به أكثر… وهي بهذا تكون قد فشلت في حربها على الإسلام، وفشلت في منع الدول الأخرى من منافستها على المصالح، لا على المبدأ، في الموقف الدولي.

وكما نذكِّر دائمًا، فإن الحروب المبدئية تختلف حسابات النصر والهزيمة فيها عن الحروب العسكرية. فأمريكا أكَّدت في كل ما قامت به من إجرام بحق المسلمين أن مبدأها هذا الذي تقرِّرُ وتبرِّرُ من خلاله أفعالها قد سقط معها، وفشلها هو فشل مبدئها… وفي المقابل أثبت المسلمون أن مبدأهم هو قوي في نفوسهم ولا يمكن القضاء عليه، أو حتى زحزحته، بل بلغ تفوق الإسلام الحضاري على الغرب أن الإسلام هو الذي يغزو الغرب في عقر داره، ويشهد على ذلك دخول الآلاف سنويًّا من الغربيين في الإسلام؛ مما يشير إلى انهزام الفكر الغربي أمام فكر الإسلام… ويمكن القول، وعلى سبيل التمثيل، أنه لو تفرَّدت أوروربا أو الصين بمحاربة المسلمين مثلما حاربتهم أمريكا… فلن يستطيعوا أن يفعلوا أكثر مما فعلته ولا أن ينالوا منهم نائلًا؛ لذلك وقر في قلوب المسلمين والعالمين أن المستقبل لهذا الدين. وهذه الحقيقة أدركها الغرب مبكِّرًا حين قرَّر أن الإسلام والمسلمين لا يهزمون عسكريًّا، وأدرك كذلك مبكرًا أن هزيمة المسلمين لا تكون إلا بإبعادهم عن فهم دينهم فهمًا صحيحًا، ولذلك قام بغزوهم فكريًّا أولًا فنجح، ثم قام بغزوهم عسكريًّا فنجح، فكان هذا الترتيب هو سبيله للانتصار.

هذا السبيل الذي اتَّبعه الغرب هو نفسه سبيل الخلاص للمسلمين، وهو أن يبعدوا عنهم الغزو الفكري الغربي الذي غزاهم به، ويعودوا إلى فهم دينهم فهمًا مستقيمًا يقوم على الاعتقاد الجازم بأن الله هو الخالق المدبِّر، وأن الإنسان عاجز وناقص ومحدود ولا يستطيع أن ينظم شؤون حياته بنفسه، وأن شرع الله هو الحق وأن الديمقراطية القائمة على الأكثرية تُضلُّ ولا تَهدي، قال تعالى: ]وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦[ وأنه يجب على المسلم أن يقوم بأمر الله كله فيما يتعلق بكل شؤون الحياة، وأنه يجب عليه أن يحمل همَّ هداية البشرية كلها بمفاهيم الإسلام، إن من ناحية العقيدة والإيمان على قاعدة ] لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ[، وإن من ناحية تطبيق شريعته الإنسانية على البشر كلهم على قاعدة ]وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ[ فبمثل هذه المفاهيم يعلو الإسلام ولا يُعلى عليه، وبالتمسك بها يَغلب المسلمون ولا يُغلبون… وكل هذا لا يؤمن به الغرب، بل هو على عكس ما يؤمن. وهذا يعني أننا أمام حضارتين متناقضتين لا تلتقيان.

نعم، إن المسلمين ما زالوا، بعلمائهم قبل عامتهم، يؤمنون بالكتاب كله؛ ولكنهم لا يقومون به كله، وهذا ما يحعلهم مقصِّرين، وعلى غير سبيل فهم الدين فهمًا جامعًا، وحمله حملًا مبدئيًّا، وإنهم ليغطُّون هذا القصور في فهم الدين، وبالتالي التقصير في القيام بأمر الله كما يريد الله، وكما كان عليه السلف الصالح من الأمة، بالإيمان الغيبي أن هذا الدين منصور، أو الاكتفاء بالقول إن الأمة بحاجة إلى خليفة كعمر، أو قائد عسكري فذٍّ كخالد بن الوليد، أو كقائد عسكري وسياسي يجمع الأمة كصلاح الدين الأيوبي، أو الحديث عن قرب مجيء المهدي المنتظَر… من غير أن يلزموا أنفسهم بأي تكليف، ويكتفون بالدعاء لأن يقيِّض الله لهذه الأمة أمثال هؤلاء، ولا يخفى على المسلمين ما في هذا الكلام من قصور في الفهم.

إن هذا الدين من لدن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة لا يقوم على الدعاء دون العمل الشرعي وإلا كان تواكلًا، فالرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أشرف الخلق على الله، لم ينصر بإقامة الدولة بالقعود والدعاء، بل بالعمل والدعاء، وكل المسلمين يعرفون من سيرته ومن معه من الصحابة كيف أوذي في الله كما لم يؤذَ مثله أحد، وكُذِّب وصُدَّ ورُدَّ وصَبر، مثله مثل سائر الأنبياء، وكذلك الأمر فإن كلًّا من أمثال عمر وخالد وصلاح الدين لم يكن له أمر أو شأن إلا بالتقوى والمجاهدة والصبر وتعهد النفس، والصبر على لأواء الدعوة… وإلا فهل سيأتي النصر على طبق من الراحة وبسط يد في الدعاء فقط؟!…

إنه لا يصيب الأمة ما أصابها من ذل لا يخفى على أحد، إلا بمقدار ما قعد المسلمون وتخلَّفوا عن أمر الله في إقامة شرعه في حياتهم، وإن هذه الطامَّة العامة من حياة الضنك التي يعيشها المسلمون اليوم لم تأتِ إلا من هذا التخلف ولا تذهب هذه المصيبة إلا بأن تجمعهم طاعة الله في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في السير مثله للخروج مما نحن فيه، فكما جمعتنا مصيبة القعود عن القيام بأمر الله فيجب أن تجمعنا نعمة الطاعة للخروج منها، إنها سنة الله الشرعية الماضية التي لا تتخلَّف ولا تتغيَّر ولا تتبدَّل ولا تتحوَّل، قال تعالى: ]… فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣ وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا[

أيها المسلمون جميعًا، إن مصيبتكم واحدة، وهي في دينكم، وكما هي جامعة لكم في الداء فهي كذلك جامعة لكم في الشفاء، فمرضكم واحد، والشفاء له واحد، إنه إقامة الدين في الحياة، إنه الحكم بما أنزل الله… إنه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم الذي واظب عليه، وصحابته الأخيار، ثلاثة عشر عامًا، لا يهدأ، ولا يفتُر، وهو يقوم بأعمال مقصودة يأمره بها الله سبحانه وتعالى من: ]يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ١ قُمۡ فَأَنذِرۡ ٢[ إلى ]يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ١ قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ٢[ إلى ]أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ...[ إلى ]فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ٩٤[ إلى غيرها من الآيات التي كان يسير على منهجها حتى أقام دولة الإسلام بما كان له من عمل في طلب النصرة الذي استمر مع الرسول في سنواته الأخيرة من الدعوة بمكة حتى توُّج بإقامة دولة الإسلام الأولى في المدينة… فهل يعقل أن لا ينتبه لهذا علماء المسلمين؟!.

ثم إن القرآن الكريم مليء بالآيات التي فيها أمر صريح بالحكم بما أنزل الله، والآيات التي فيها أحكام تشريعية، وأحكام جنائية، وفيها أحكام في الجهاد، وفيها أمر بطاعة أولي الأمر الذين يطبقون الإسلام في دولة إسلامية لا بطاعة أمر فراعنة اليوم غير الرشيد،  من الحكام الذين يتبنَّون دساتير غير إسلامية ويطبقون أحكامها في دول غير إسلامية…

وكذلك هو الحال بالنسبة إلى السنة النبوية المشرفة التي زادت على ما ذكر في القرآن، على اعتبار أن السنة مخصِّصة ومبيِّنة وفيها تفاصيل الأحكام وتفريعاتها، وفيها سيرة الرسول بأكملها… فقد جاءت مليئة بأحكام الدولة، بل لنقل إنها مع القرآن قد حوت كل أحكام الشريعة. فما موقف علماء المسلمين حيال ذلك وهم سيسألون عنها يوم القيامة؟! وهل يُعقل ألا يلزموا أنفسهم بشيء منها؟! ألا يسألون أنفسهم عندما يقرؤون مثل هذه الآيات ما حق الله عليهم فيها؟!…

ولسائل أن يسأل: لماذا التركيز على العلماء دون غيرهم؟ فنقول: بالمجمل ، فإن كل المسلمين هم مسؤولون، علماء وحكام ووجهاء وعامة؛ ولكنَّ العلماء يأتون في طليعة المسؤولية، فهم واسطة العقد، فهم الذين من المفترض أن يعلموا الحق أولًا، ثم يقومون به لأنهم مكلَّفون به، علمًا وعملًا، مثلهم مثل سائر الأمة ثانيًا، ثم إن الحق لا يعلمه الحاكم ولا الوجيه أو صاحب الوزن في الأمة، ولا العامي إلا عن طريق العالم. فإذا غاب عن العالم غاب عن الأمة بالتبع، وإذا غاب عنه العالم فقد فات المسلمون الخير كله، وهذا ما هو واقع به المسلمون اليوم؛ فأصبحوا بكليتهم كغثاء السيل، يَدعون ولا يُستجاب لهم، ويَستنصرون فلا يُنصرون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والَّذي نفسي بيدِه لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ أو ليوشِكنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكم عذابًا مِن عندِه ثمَّ لتدْعُنَّهُ فلا يستجابُ لكم» صحيح رواه ابن ماجة. وقال صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكُم: مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي فَلا أُجِيبَكُمْ، وَتَسْأَلُونِي فَلا أُعْطِيَكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلا أَنْصُرَكُمْ» وقال أبو الدرداء t: «لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليبسطن الله عليكم سلطاناً ظالماً لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم، ويدعو عليه خياركم فلا يستجاب لهم، وتستنصرون فلا تُنصرون، وتستغفرون فلا يُغفر لكم».

أيها المسلمون، إنه لا يجوز للمسلمين أن يقادوا، بل عليهم هم أن يقودوا العالم، ولا يجوز لهم أن يقبلوا أن يحكموا بالكفر وكتاب الله محفوظ بحفظ الله له بين أيديهم، وهو حجة الله لهم أو عليهم في الدنيا والآخرة…

 أيها المسلمون إنه الحمل الثقيل الذي لا يستطيعه إلا مؤمن تقي نقي، سابق في الخيرات، إنه الفرض العظيم الذي بدونه لا يمكن أن تستقيم أمورهم… هذا مع العلم أن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تقاس به فيقال: منذ البعثة، منذ الهجرة، قبل الهجرة، الصلاة فرضت في المدينة، الجهاد شرع في المدينة. والصحابة كانوا بين يديه، وزيرًا، أو واليًا، أو قاضيًا، أو أمير جيش… إنه لا يمكن تصور الإسلام من غير دولة… إنه لا يمكن أن يطبَّق الإسلام من غير دولة… إن قبول القعود عن إقامة دولة إنما هو قبول للإسلام ناقصًا… فكيف نقعد عن هذا؟!!!

أيها المسلمون، احزموا أمركم، لا تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا، كفُّوا عن فهم الإسلام كفهم النصارى واليهود لدينهم بالاقتصار على بعضه دون بعض، فدينكم كامل بشهادة الله جلَّ جلاله بقوله تعالى: ]ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ[.

أيها المسلمون، لا حجة لكم أمام ربكم وقد جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضاء ناصعة، وتركنا عليها بيضاء ناصعة، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا كل ضالٍّ. وأمرنا أن نكون على سنة الخلفاء الراشدين المهديين وأن نعضَّ عليها بالنواجذ، فأين أمثال هؤلاء حتى نطيعهم، واعلموا أن طلب الأمر بإطاعتهم هو طلب بإيجادهم إذا فقدوا، وقوله تعالى: ]أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ[ هو طلبُ طاعةٍ واجبٌ لمن يجب أن يكون موجودًا، فإذا لم يوجد فيجب إيجاده… وأمرنا أن نكون على ما كان عليه هو وصحابته؛ وذلك بقول الرسول  الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة صلى الله عليه وسلم: «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي».

أيها المسلمون، أتحسبون أن هذا الكرب العظيم الذي تتلظَّون بأشواكه اليوم، ليس سببه ضياع حكم الله وعدم الانشغال بإقامته انشغالًا يسقط الإثم؟… إنه لا نجاة لنا من الله في الدنيا والآخرة إلا بأن يقوم الإسلام تمامًا على الذي قام به أول الأمر، فلن يَصلُح أمر هذه الأمة إلا بما صلُح به أولها.

أيها المسلمون، هذا الفرض العظيم، فرض إقامة الدين، فرض الحكم بما أنزل الله، فرض نشر الدين بالجهاد والدعوة، فرض إدخال الناس في دين الله أفواجًا… هذا الفرض له أهله، ونرجو أن نكون منهم، وله طائفته القائمة على الحق، فعسى أن نكون منهم. وله أفراده الذين هم نزَّاع قبائل يصلحون ما أفسد الناس، ونرجو أن نكون منهم. وله أنصاره الذين هم من أعزَّة الناس على الله، ونرجو أن يقيِّضهم الله لأصحاب دعوة الحق الذين يدعون على بصيرة لإقامة الدين بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة كما هو مبشَّر بها المسلمون أنها تكون في آخر الزمان… فهنيئًا لمن وفَّقه الله لأن يكون له نصيب في هذا العمل، ونرجو أن نكون منهم… وعلى الله قصد السبيل.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *