العدد 418 - السنة السادسة والثلاثون، ذو القعدة 1442هـ الموافق حزيران 2021م

الإخلاص ركن في العبادة لا يقبل الله بدونه عملًا (2)

الإخلاص هو إفراد الله عزَّ وجلَّ بالقصد في العبادة، أي لا يبتغي العبد بالعمل إلَّا وجه الله عزَّ وجلَّ. وقال بعض السلف: الإخلاص ألا تطلب على عملك شاهدًا غيرَ الله، ولا مجازيًا سواه. وقد عبَّر القرآن وعبرت الأحاديث عنه بألفاظ وعبارات متعدِّدة، عبَّر عنه بالإخلاص، وصدق النية، ويريد ويبتغي وجه الله، يقوم بالعمل إيمانًا واحتسابًا، يعبدونني لا يشركون بي شيئًا. يحبُّ المرءَ لا يحبه إلا لله عزَّ وجلَّ… وهذه طائفة من الأحاديث التي تبيِّن جليل قدر الإخلاص الذي يجب أن يكون قرين العمل لينتبه المسلم إليه، وليؤكده في نفسه في كل عمل يقوم به، خاصة وأن النفس تحب أن تظهر أنها وراء العمل والتباهي به، فمتابعة الإخلاص والحرص على وجوده في كل عمل مطلوبٌ حتى يصبح سجية وطبعًا.

عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تَبوكَ، فدنا من المدينة، فقال: «إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم»، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: «وهم بالمدينة، حبَسهم العذرُ» رواه البخاري.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أتى فراشه وهو ينوي أن يقومَ يصلِّي من الليل، فغلبته عيناه حتى أصبح، كُتب له ما نوى، وكان نومُه صدقةً عليه من ربه عز وجل» رواه النسائي.

عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الدنيا لأربعة نفرٍ: عبدٍ رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتَّقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل. وعبدٍ رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلانٍ، فهو بنيَّته؛ فأجرهما سواء. وعبدٍ رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فهو يخبِط في ماله بغير علمٍ، لا يتَّقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبث المنازل. وعبدٍ لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلانٍ، فهو بنيَّته؛ فوِزرهما سواء» رواه الترمذي.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، مَن أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك؛ لِما رأيتُ مِن حرصك على الحديث: أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة: مَن قال: لا إله إلا الله، خالصًا مِن قلبه أو نفسه» رواه البخاري.

عن عِتْبان بن مالكٍ الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرَّم على النار مَن قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجهَ الله» متفق عليه.

عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمٍ يتوضَّأ فيُحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبِلٌ عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبَتْ له الجنة» رواه مسلم.

عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن صام يومًا في سبيل الله، بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا» متفق عليه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدم من ذنبه» رواه البخاري.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم مِن ذنبه» متفق عليه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن رجلًا زار أخًا له في قريةٍ أخرى، فأرصَد (أي أقعَد) اللهُ له على مدرجته (أي طريقه) ملَكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمةٍ ترُبُّهَا؟ (أي تقوم بإصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك)، قال: لا، غيرَ أني أحببته في الله عزَّ وجلَّ، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبَّك كما أحببتَه فيه» رواه مسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَن سرَّه أن يجد طَعْمَ الإيمان، فليحبَّ المرءَ لا يحبه إلا لله عزَّ وجلَّ» رواه أحمد.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن تصدَّق بعدل تمرةٍ من كَسْبٍ طيبٍ، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوَّه حتى تكون مثل الجبل» متفق عليه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن اتبع جنازة مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا فصلى عليه، ثم انتظر حتى يوضع في قبره، كان له قيراطانِ، أحدهما مثلُ أُحدٍ، ومن صلَّى عليه ثم رجع كان له قيراطٌ» رواه النسائي.

عن زيد بن خالدٍ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من جهَّز غازيًا (أي أعد له ما يحتاجه في سفره) في سبيل الله، فقد غزا (أي له مثله في الأجر)، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخيرٍ (أي قضى حاجة أهله في غيبته) فقد غزا» متفق عليه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب العلم ليُبَاهِيَ به العلماء، أو ليُمَارِي به السفهاء، أو ليصرف به وجوهَ الناس إليه، فله من عمله النار» رواه ابن ماجه. وفى الحديث الآخر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب علمًا مما يُبتغَى به وجه الله، لا يطلبه إلا ليصيب به عَرَضًا من الدنيا، لم يرِح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام» رواه أحمد وأبو داود.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إلى أَجْسَامِكُمْ ولا إلى صُوَرِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ» رواه مسلم.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *