العدد 418 - السنة السادسة والثلاثون، ذو القعدة 1442هـ الموافق حزيران 2021م

فوز بشار أسد: فوز في الانتخابات… أم تآمر دولي مستمر؟!

منذ عهد الهالك حافظ أسد الذي وصل إلى الحكم بانقلاب، ثم بانتخابات مزوَّرة كانت نتائجها تبلغ نسبة المئة بالمئة إلا قليلًا… ثم استمرت الانتخابات من بعده مع ابنه بشار،والذي كانت عملية انتقال الحكم إليه برعاية المخابرات تشبه الانقلاب بنفس النسبة تقريبًا… وهذه الانتخابات إذا كانت تثير السخرية قبل الثورة، ولا أحد يصدقها، فما بالكم بعد الثورة؟! ومع ذلك استمر الكذب والاستخفاف بعقول الناس وبالقوانين الدولية وبكل القيم الإنسانية والخلقية والدينية، فأعلنت النتائج وكانت نسبة النتائج أكثر من مئة المئة على اعتبار أن لا يمكن أن يتحقق له هذا الكم من الأعداد التي أعلن عنها. إلا أن يكون الذين قتلهم بمجازره وبراميله قد انتخبوه هم وأهاليهم. نظام برئيسه ومخابراته وإجرامه قتل أكثر من مليون سوري بالكيماوي والبراميل المتفجرة والمجازر والاعتقالات وارتكاب الفظاعات الموثَّقة دوليًا ضد من يفترض أنهم شعبه (الصور التي سرَّبها المصور قيصر وشاهدها العالم كله، واعترف مسؤولون أمريكيون ودوليون بأن ما لديهم من وثائق ضده يفوق ما حوكم عليه قادة النازية) وقلع أكثر من 14 مليون إنسان من مناطقهم نزوحًا وتهجيرًا، هو لا يزال يقتل ويهجر… وبعد كل هذا هل يستحق مثل هذا الجزار مكافأته من شعبه نفسه بهذه النتائج من الانتخابات؟!

هذا في الداخل، أما الخارج فإن من أمَّن له هذه الانتخابات هو من يساعده في كل إجرامه ويحميه من السقوط وعلى رأسهم روسيا وإيران، نعم إيران التي وللأسف يأخذ حكامها المعمَّمين صفة الدين (المرشد العام، والأمين العام لحزب الله…) ثم لا تعرف تصرفاتهم مخافة من الله، ويمارسون إجرامهم الخاص بهم جنبًا إلى جنب مع النظام السوري والاحتلال الروسي تقتيلًا وتهجيرًا مع زيادة بأنهم يحلُّون ديموغرافيًا مكان النازحين والمهجَّرين… أما أمريكا فهي تعتبر الداعم الأول لعميلها الأسد ولكن بالخفاء والنفاق؛ إذ تظهر عكس ما تبطن، ولولاها لما استطاع الأسد الصمود، فقد دعمته بعملائها الإقليميين وعلى رأسهم إيران وتوابعها من الميليشات، ولما لم يكفُوا ورَّطت روسيا في هذه المهمة القذرة، وهي لو كانت جادَّة في تغييره لما استمر هذا النظام ساعة من نهار… وبعد كل هذا، هل يُدان النظام السوري وشركاؤه في الإجرام فحسب أم يدان المجتمع الدولي كله؟!.

أيها المسلمون، إن أمريكا تظن أنها تمتلك معظم أوراق اللعبة في سوريا، وأنها تتحكم بالحل وحدها، بيد أن سكوتها عن إعادة انتخاب بشار لم يكن  إلا لأنها ما زالت عاجزة هي وكل من تعتمد عليه من إيجاد البديل. فالمسلمون في سوريا أقوى بدينهم من أي إجرام بحقهم، ودينهم حي، وبعون الله لن يطوي صفحة الإجرام فيها إلا دولة الخلافة التي حذَّر منها كل من وزيري الخارجية السوري والروسي؛ حيث صرح وليد المعلم الهالك «مَن يتربصون بسورية ويريدون إقامة دولة الخلافة الإسلامية لن يتوقفوا عند حدود سورية، وما نقوم به هو دفاع عن لبنان والأردن والعراق». وصرح سيرغي لافروف: «لولا تدخلنا لأصبحت دمشق عاصمة للخلافة لأن حكومة الأسد كانت على وشك الانهيار». صدق المجرمان الكَذوبان في قولهما، وإن غدًا، إن شاء الله تعالى، لناظره قريب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *