العدد 57 - السنة الخامسة – العدد 57 – جمادى الآخرة 1412هـ الموافق كانون الثاني 1992م

طينة الهوان

هذه القصيدة نظمها الشاعر في 09/11/1991 يعبّر فيها عن الألم الذي يعصر قلبه جرّاء الهوان والاستسلام الذي وصل إليه العرب والمسلمون أمام اليهود، وخاصة بعد مؤتمر الذل في مدريد. ولكن الألم لا يدفع الشاعر إلى اليأس، واستسلامُ الحكام ليس مدعاةً لاستسلام الأمة بل هو حافزٌ لها لتيقظ المجدَ وتنفض الاستسلام والمستسلمين:

طينة الهوان

للشاعر: يوسف إبراهيم

قَيّدونا فقد رضينا القيودا
.

 

واصْفعونا فقد خلِقنا عبيدا
.

وازأروا كالأسود في القدس إنّا
.

 

في اذاعتنا نَصولُ أسودا
.

وتحدّوْا هذي الملايينَ وازهوُا
.

 

بالتحدي فنحن نخشى الوعيدا
.

أَلْهَبَ السّوطُ ظهرَنا فارتمينا
.

 

جَسَداً واهِناً وحِسّاً بليدا
.

وخبتْ في عروقنا جذوةُ العزْ
.

 

وأضحى دم الإباء صديدا
.

وحَسامُ الجهادِ صار حُطاماً
.

 

صَدِئَ الحَدِّ نابياً رِعديدا
.

وصُقوري صارتْ فراشاً، ومُهري
.

 

أرنباً راجِفَ الفؤادِ طريدا
.

والهِزَبْرُ الهَصورُ أصبحَ فأراً
.

 

واهيَ النابِ مُستطاراً شَرودا
.

 

@ @ @

 

ألَ صِهْيوْنَ والْعهودُ ذمامٌ
.

 

ولصهيونَ سوف نرعى العهودا
.

نحن من أصل دوحةٍ أنجبتْنا
.

 

من قديم التاريخ شعباً مجيدا
.

دوحةُ العُرْبِ واليهودِ جميعاً
.

 

كرُمَتْ منبتاً وطابتْ جدُودا
.

هذه كفنا تصافحكم بيضاءُ
.

 

جَذْلى تفيض بذلاً وجودا
.

نتساقى الكؤوسَ في كمب داوودَ
.

 

سواءً أو في حمى مدريدا
.

فيعود السلام يزهو وثغر الْقدسِ
.

 

يَفْتَرُّ باسماً وسَعيدا
.

ويعيش الجميع في ظل أميركا
.

 

سيوفاً في كفها وجنودا
.

تملك الأرض والسماء وتجنَي
.

 

ذهبَ النفطِ في البنوك رصيدا
.

وغلالُ الحقولِ للغرب تُجبى
.

 

وجنى النخل يانعاً ونضيدا
.

تمنح الحاكمين من فضله الأسيادِ
.

 

أجراً بَخْسَ المتاعِ زهيدا
.

وإلى الظامئين تُلقى سراباً
.

 

وإلى الحالمين تُزجى الوعودا
.

وإلى الجائعين تُلقى فِتاتاً
.

 

ومن النفط للسراج وقودا
.

ومداد التاريخ يُمْحى وفيه
.

 

يُدْفنُ المجدُ طارفاً وتَليدا
.

 

@ @ @

 

ألَ صهيون لا تُراعوا فهذي
.

 

أرضكم فاحشروا إليها اليهودا
.

واجلعوها على بنيها حراماً
.

 

واملؤوها فيالقاً وحشودا
.

واطردوا من ربوعها ساكنيها
.

 

وانحروا الشيخ فوْقها وَالوليدا
.

وإذا فاض عفوكم وصفحتم
.

 

فامنحونا مقابراً ولحودا
.

نحن قومٌ ما عاد يؤلمنا الجرحُ
.

 

فبتنا على الجرَاحِ رُقودا
.

خُنِقتْ صدورنا صيحة الثأر
.

 

وكنا حجارة أو حَديدا
.

فلثَمْنا السكينَ، والقاتلُ الجاني
.

 

بسكينه يَحُزُّ الوريدا
.

ونسينا في القدس أغلالَ أسرانا
.

 

وسَفْكَ الدماءِ والتشريدا
.

وانغمسنا في حمأة الذل حتى
.

 

أصبح الذل عِزّةً وصمودا
.

نستسيغ الهوانَ نفتاته خبزاً
.

 

وماءً ونرتديه بُرودا
.

آل صهيون لا تخافوا شُعوباً
.

 

وهي تعنو لحاكميها سجودا
.

أمة كبل الطغاة خطاها
.

 

ومشى البغي ضارياً عربيدا
.

ضربت في مجاهل التيه حتى
.

 

فقدت نهجها المنير الرشيدا
.

شمسهما البكر قد تلاشت وغشَّى
.

 

ليلَها الحالك الطويلَ المديدا
.

هبطت من سمائها واستكانت
.

 

وتهاوت إلى الحضيص تُعودا
.

هدها الوهن فاستحالت غثاءً
.

 

وهَشيماً مبعثراً وحصيدا
.

فاتح القدس لم يعد من بنيها
.

 

يومُ حطين صار منها بعيدا
.

وحُداءُ اليرموك صار نشيجاً
.

 

لم يعد في فم الكماة نشيدا
.

 

@ @ @

 

أيها المسلمون يا من رفعتمْ
.

 

صَرْحَ مجدٍ من المعالي مَشيدا
.

راسخ أصله منيع ذراه
.

 

طاولَ النجمَ في السماء صُعودا
.

قد قضى الله أن يكون عزيزاً
.

 

أبد الدهر شامخاً لن يميدا
.

إنه مَنهجُ الكتابِ الذي جاءَ
.

 

صِراطاً للعالمين حميدا
.

أنزل الله آيةُ بيناتٍ
.

 

يَهْزِمُ الغِيَّ هديُها والجحودا
.

هو مصباح خالق الكون جلاه
.

 

سراجاً وقد حباه الخلودا
.

أوقد الله نوره وسبقى
.

 

في مسير الوجود يهدي الوجودا
.

بَليتْ جِدَّةُ الزمان وحالتْ
.

 

وهو ما زال كالنَّضارِ جديدا
.

 

@ @ @

 

يا جنود الإسلام والأرض تغلي
.

 

بالبراكين تصهر الجلمودا
.

والأعاصير تملأ الأفق ناراً
.

 

تتلظى صواعقاً ورعودا
.

وحِّدوا الصف فالخطوب شِداد
. .

 

وليكنْ ساعد الكفاح شديدا
.

أيقظوا المجدَ من عميقِ كراه
.

 

ينفض النومَ جفنُه والرقودا
.

وابعثوا صيحة الجهادِ تُدَوّي
.

 

غاضباً زحفُه يَدُكُّ الحدودا
.

وأعيدوا فيالق الدولة الكبرى
.

 

سيوفاً قد أشرعتْ وزنودا
.

وخيولُ الأنصار تختال نشوى
.

 

تَصرعُ الظلمَ والضلاَلَ العنيدا
.

وأعيدوا ظل الخلافة تزدانُ
.

 

به الأرض وارفاً ممدودا
.

كنعيم الفردوس تهفو له الرّوحُ
.

 

ضياءً وكوثراً موعودا
.

نحن من أمة الخلود سنبقى
.

 

في رِكاب التحرير نبغي الخلودا
.

كهدير الطوفان نأتي فلسطينَ،
.

 

على أرضها نُبيد اليهودا
.

إنها من خير البَرِيّة بُشْرى
.

 

نحن نشتاق يومَها الموعودا
.

يتسامى إلى الخلود شهيد
.

 

فوق ساح الجهاد يتلوا شهيدا
.

ويعود الأقصى ويصدح صوتُ
.

 

الحقِ بالبشر يرسل الترديدا
.

لا طواغيت في بلادي، سَيَهوِي
.

 

عزُّها، لا فرعونَ لا نمرودا
.

ليس من حاكمٍ يُقَدَّسُ إلا
.

 

بارئُ الكون، واحداً معبودا
.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *