العدد 57 - السنة الخامسة – العدد 57 – جمادى الآخرة 1412هـ الموافق كانون الثاني 1992م

مع القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) سورة النساء: [59 ـ 61].

وقال تعالى: (لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ) [سورة النور: 46 ـ 52].

نتلو هذه الآيات الكريمة وعيننا على الجزائر هذه الأيام. المسلمون في غالبيتهم الساحقة صوتوا للدولة الإسلامية التي ستطبق شريعة الإسلام وتحكم بما أنزل الله. وقد سمعنا فريقاً من أهل الجزائر يرفض إقامة دولة الإسلامية ويرفض تحكيم الشريعة الإسلامية ويفضلون تطبيق النظم التي وضعها البشر، ومع ذلك يزعمون أنهم مسلمون، ويظنون أن ما يدعون إليه هو أحسن من الشرعية التي أنزلها الله!

إلى هؤلاء التائهين من أهل الجزائر وإلى من كان على شاكلتهم من المسلمين في العالم نتوجه بهذه الآيات المبينات من كتاب الله الكريم لعلهم يتلونها بتبصّر لعل الله أن يزيح الغشاوات عن أبصارهم ويهدي قلوبهم.

(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) أي أن كل نزاع يحصل عند المسلمين يجب أن يردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله.

(يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) هؤلاء الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت يزعمون أنهم مؤمنون وهم ليسوا بمؤمنين حقاً كما قالت الآية الآخرى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

وكلمة (الطَّاغُوتِ) تعني كل شريعة غير الشريعة الإسلامية وكل حاكم يحكم بغير ما أنزل الله. وكل نظام غير مأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله أو يخالف كتاب الله وسنة ورسوله فهو طاغوت وهو نظام كفر لأننا مأمورون أن نكفر به. والشريعة الإسلامية وحدها هي الحق (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاّ الضَّلالُ).

(رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) أي فليعلم كل واحد نفسه، وليعلم المسلمون أن الذي يرفض تحكيم الكتاب والسنة ويصد عنهما هو منافق.

(أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ) هؤلاء الذين يخافون من تطبيق الشريعة الإسلامية هل يخافون أن يلحق بهم حَيْفٌ (أي ظلم) منها؟ وهل عندد الله ورسوله ظلم؟ تعالى الله عن ذلك. (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) □

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *