العدد 58 - السنة الخامسة – العدد 58 – (رجب – شعبان) 1412هـ الموافق شباط 1992م

التوجّه نحو صناديق الاقتراع لا يسمى ديمقراطية

كل من عاش حقبة الخمسينات والستينات عرف البريق الهائل الذي كان للاشتراكية، وذلك لأن عبد الناس ركب موجتها، فقام المخدوعون به والمتزلفون بإصدار فتاوي تقول أن الإسلام اشتراكيةن مستدلّين بقصيدة شوقي في مدح سيدنا محمد ﷺ حين يقول الاشتراكيون أنت إمامهم ومدّعين أن ابا ذر الغفاري هو أول اشتراكي. والآن قام أهل الاشتراكية بدفنها. وسوف تلقى الديمقراطية المصير نفسه بإذن الله.

فالديمقراطية ليست كلمة تتعلق بجزئية من جزئيات الحياة فقط كما يحلو للبعض تصويرها.

الديمقراطية هي منهج حكم غربي كامل يبدأ بفصل الدين عن الدنيا بكل شؤونها وينتهي بصناديق الاقتراع. وليست صناديق الاقتراع سوى جزئية من جزئياتها. فالديمقراطية إذا وُضعت على المشرحة نجد أنها:

1- تدعو إلى فصل الدين عن الدولة والسياسة وكافة شؤون الحياة، أو إلى العلمانية، والإسلام عكس ذلك.

2- وهي تدعو إلى حكم الشعب بواسطة الشعب الذي يتولى ممثلوه سن القوانين، والإسلام يدعو إلى حكم الشعب بالشرع.

3- وهي تجعل الحكم للأكثرية حتى وإن كانت الأكثرية على باطل أو مخالفة للشرع، والإسلام يدعو إلى الوقوف مع الشرع ولو كان أهله أقلية.

4- والديمقراطية تدعو إلى الحريات الأربع أي الفلتان من كل عقال أو ضابط وهم يقدسون الحريات وقانون الديمقراطية يحميها:

أ-حرية الرأي: أي حق الفرد بالطعن في العقيدة وفي الأغراض وفي كل شيء تحت باب حرية الرأي.

ب-حرية العقيدة: حرية أن تبدل دينك. والحديث الشريف يقول: «من بدل دينه فاقتلوه».

ج- حرية التملك: بالقمار والربا والزنا والغش والاحتكار والسرقة المستترة، وبيع الخمر.

د-الحرية الشخصية: حرية الفتاة والشاب أن يفعلا كل شيء ضمن القانون أي حرية العاشق والمعشوق والزنا واللواط، والهروب من الأسرة وتبديد الثروة، وفضح الأعراض.

فهل هنالك وجه شبه بين النظام الديمقراطي كمنهج سياسي أو منهج حكم وبين نظام الخلافة؟ لا يوجد سوى وجه شبه واحد هو: التوجه نحو صناديق الاقتراع وهذا التوجه إن حصل من قبل المسلمين فهو ليس نابعاً من الديمقراطية، بل هو حق شرعي منحهم إياه الإسلام قبل الديمقراطية بألف عام أو يزيد وذلك حينما قال سيدنا محمد للأنصار: «أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما فيهم، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيباً، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس». فحق اختيار الممثلين ليس منّة من النظام الديمقراطي (لا بارك الله فيه) بل هو حق وهبه الله لعباده، وهو نابع من حق التوكيل، والممثل عن الأمة هو وكيل عنها، سواء كان الوكيل، عضواً في مجلس الشورى أم كان خليفة. إذن لا يعتبر التوجه لصناديق الاقتراع ممارسة للديمقراطية، بل هو ممارسة لحق شرعي أقره الإسلام .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *