العدد 77 - العدد 77- السنة السابعة، ربيع الأول 1414هـ، الموافق أيلول 1993م

لا تيأسوا

حالة المسلمين الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية، والدينية، ليست بخير بحال من الأحوال. فلا يزال المسلمون، حتى يوم الناس هذا، يعانون من التخلف العلمي والتقني، ويكابدون آلام الاضطهاد والإبادة والإبعاد.

حكام المسلمين في غفلة ساهون، عن قضايا شعوبهم المصيرية، تحركاتهم للدفاع عن الأراضي المسلوبة والحقوق المهضوم،ن لا تزيد على تنديدات بيانية، واستنكارات كلامية فهم أسرى مجلس الأمن وضحايا جمعية الأمم.

الإسلام العظيم، دين الحق تبارك وتعالى في الأرض والسماء، غريب في دياره وبين أبنائه، فالتمسك بأحكامه ظلام، والدعوة إلى محاسنه حرام، وأعماله في السياسة جناية يعاقب عليها بالإعدام.

الحركة الإسلامية الصوت الوحيد المعبر عن آمال الأمة وآلامها، اصبح يتخوف منها أكثر مما يتخوف من الأهواء المختلفة والآراء المفرقة، والمذاهب الردية، مثل الاشتراكية، والشيوعية، والقومية، والرأسمالية، والعلمانية.

قوى الكفر والطغيان، بقيادة أميركا الظالمة الجائرة، أفلست روحياً، وأخفقت أيديولوجياً، وانهارت أخلاقياً، أيقنت أن الإسلام العظيم هو قوة الغد المنتظرة، التي ستقف حتماً أمام أطماعها الزعامية، وأغراضها المادية وهيمنتها الاستكبارية فأعلنت الحرب السافرة والخفية، لقطع دابرها واستئصال شأفتها، وهيهات ثم هيهات أن تنال منها أو تقف سداً منيعاً في وجه المارد الذي خرج من القمقم.

لكن رغم صعوبات ومحن الداخل، وكيد ومؤامرات الخارج، فإنه حرام على أمة هي خير الأمم، كرمها الله بالقرآن، وأعزّها بالإسلام، واصطفاها برسالة سيد الأنام، محمد عليه ألف تحية وسلام، أن تلين وتستكين، أو تقنط وتيأس في هذه الظروف الحالكة والأيام الحاسمة.

إن من حكمة الله الباهرة، وقدرته القاهرة، أن جعل الدنيا تتداول بين الناس، فمن كان يتصور من أهل القرون الماضية والدهور السالفة، أن «الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب شمسها». ومن كان يصدق يا أولي النهى أن الإمبراطورية الشيوعية تسقط وتنهار وتصبح أثراً بعد عين، وصدق ربي غزّ وجلّ إذ يقول في محكم التنزيل: (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) [آل عمران: 140].

أيها المسلمون: إن القرآن الكريم أخبرنا، والرسول الحبيب فداه أبي وأمي بشّرنا، بأن المستقبل للإسلام دين الحق، وأن شريعته ستظهر وكلمته ستعلو فوق جميع الكلمات. إذاً فلا داعي يا إخوة الإيمان ويا أحباب الرسول عليه الصلاة والسلام، أن نيأس أو نتشاءم، واقرأوا إن شئتم قوله جلّ في علاه: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [الصف: 9]. وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر» [رواه ابن حبان وهو صحيح]. ولتعلمن نبأه بعد حين.

محجوب ميلود ـ وادي الزناتي ـ الجزائر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *