العدد 70-71 - العددان 70-71، السنة السادسة، شعبان ورمضان 1413هـ، الموافق شباط وآذار 1993م

من تعهدات كلينتون لليهود

المقال التالي كتبه بيل كلينتون أثناء الحملة الانتخابية لرئاسة أميركا. وقد نشرته ملة مومنت      (MOMENT) الأميركية ونقتله عنها صحيفة برورد جويش ورلد                                                 (BROWARD JEWISH WORLD) الأميركية في 02/08/ أكتوبر 1992:

خلال الربيع الفائت، وبينما كان الرئيس بوش يحاول عبثاً مقاومة مجادلة الكونغرس لإعطاء الضمانات المالية لإسرائيل، وصف نفسه بأنه يقف وحيداً أمام سيل من الرسائل والمكالمات التليفونية الغاضبة. باختصار، إن الإدارة الحالية تصم اليهود بالنفوذ الزائد لأنهم يشاركون في الانتخابات وفعالون في الأمور السياسية.

إنني أنظر للأمور بمنظار مختلف، من وجهة نظري فإن الجالية اليهودية تضرب المثل للمواطنة الحقة لبقية الجاليات. إن الناخبين الذين يتابعون المناظرات السياسية ويدرسون الخيارات ويعبرون عن آرائهم هم عصب ديمقراطيتنا، لهذا فإنني سعدي بأن أتحدث لكم عما أعتقد أننا نشترك في اعتقاده وعن السبب الذي يجب أن يحدوكم لدعم كلينتون/ غور في انتخابات نوفمبر.

وبادئ ذي بدء، أود أن أؤكد لكم أن إدارة كلينتون/ غور سوف تقف بحزم بجانب الحليف الديمقراطي الوحيد لنا في الشرق الأوسط ـ إسرائيل. إنني أذكر ما قاله لي القس و. ثاد قبل وفاته، لقد ذكرني بأن أدعم إسرائيل دائماً وقد تعهدت له أنني سأفعل ذلك لأنني أؤمن أن إسرائيل تحتل مكاناً مهماً بالنسبة لأميركا لا لأهميته العسكرية والاستراتيجية فقط ولكن لعلاقات الضمير المشترك التي توحدنا معاً، إلى جميع من يتذكرون مجازر النازية، إن إسرائيل ليست مجرد دولة أخرى.

لقد زرت إسرائيل أول مرة عام 1981، وكان أولى محطاتي حائك المبكى، لم أكن أتوقع أن أجد تلك التجربة تحركني إلى هذا الحد، وحينما كنت بجانب الحائط ألحظ آلاف القصاصات توضع في الشقوق بين الحجارة أدركت لماذا يشعر اليهود هذا الشعور العميق تجاه حائط المبكى وأدركت أن مدينة يجب أن تبقى موحدة.

واليوم، إنني أشارككم الأمل في سلام دائم في الشرق الأوسط، وكما أخبرت رئيس الوزراء رابين في اجتماعنا الأخير فإن إدارة كلينتون/ غور سوف تبني سياستها الخارجية على ما سوف يحققه بوش في جهوده الأخيرة، إنني أعلم أن السلام الدائم لا بد أن يأتي من الأطراف المعنية نفسها وليس نتيجة ضغط أميركا. وفي نفس الوقت فإنني أؤمن أننا يجب أن ندين خرق سورية لحقوق الإنسان، ذلك الخرق الذي حاولت وزارة الخارجية في تقريرها عن الإرهاب التقليل منه عام 1991. يجب أن نكون حذرين في قراراتنا حول بيع السلاح للدول العربية، يجب أن نتذكر إمكانية استعمال ذلك السلاح ضد إسرائيل ويجب أن نتأكد دائماً أن إسرائيل تملك التفوق العسكري والتكنولوجي على أولئك الذين تعهدوا برمي اليهود في البحر.

ومن التحديات الهامة في الشرق الأوسط استمرار جهودنا لمنع صدام حسين من خرق شروط الهدنة فيما يتعلق بإزالة أسلحة الدمار الشامل وحقوق الإنسان في العراق. كذلك فإنني آمل أن أمنع صعود أي دكتاتور في المنطقة، إنني أعارض إنشاء دولة فلسطينية مستقلة كما أنني اعترف أن القدس هي عاصمة إسرائيل الموحدة ولا تقبل التجزئة. إضافة لذلك فإنني أدين المقاطعة الاقتصادية الظالمة لإسرائيل وآمل أن يستمر التعاون الاقتصادي المثمر بين أميركا وإسرائيل.

ومع أنني أفضل التطلع إلى المستقبل بدلاً من الماضي، لكنني أريد منكم أن تعرفوا أنني مثلكم تماماً أصبت بخيبة الأمل حينما عارضت إدارة بوش إعطاء الضمانات المالية لإسرائيل، تلك الضمانات التي كانت ستستعمل لاستيعاب اليهود السوفيات. وفي ذلك الوقع أيدتُ إعطاء الضمانات دون الربط بقضية المستوطنات ـ التي يجب أن تحل عن طريق المفاوضات بين الأطراف المعنية ـ لأنني أرى أن مسؤولية أميركا الإنسانية تقتضي المساعدة على توطين اليهود السوفيات وهذا هدف دائم لبلادنا.

لقد كان موقف بوش من الضمانات مقلقاً لي وخصوصاً في ضوء التضحيات التي قدمتها إسرائيل خلال عملية عاصفة الصحراء. خلال تلك الحرب وقفت مع بوش لأنني رأيت أن ما فعله هو لمصلحة أميركا العليا، ولكنني أذكر عندما كنت أراقب صواريخ سكود وهي تسقط على التجمعات السكانية الكبرى في إسرائيل مضطرة النساء والأطفال إلى لبس الأقنعة الواقية من الغازات وإلى التجمع في الغرف المحكمة الإغلاق ومع ذلك وافقت إسرائيل على عدم الرد لأن أميركا طلبت منها ذلك.

إنني أعرف جيداً أن للناخبين اليهود اهتمامات أخرى غير قضية إسرائيل، لذلك فإنني أود أن أؤكد لكم أن سياستي الخارجية بوجه عام سوف تكون مبنية على القيم التي تعكسها علاقتنا بإسرائيل. سوف أقف دائماً ضد خرق حقوق الإنسان دون النظر إلى لون أو جنس أو دين المضطهدين. إن صورة أميركا التي خلقتها الإدارة الحالية وهي تمنع الهاربين من الاضطهاد في هايتي من التقدم بطلبات للجوء السياسي تخيفني، كما أنني كذلك ارتعد للصور القادمة من الجمهوريات اليوغسلافية السابقة، تلك الصور التي تثير في الذاكرة صور التطهير العربي المرعب والذي أقسمنا أن لا نسمح له بالحدوث مرة أخرى، ومع أنني أتفهم الصعوبات التي يواجهها الرئيس بوش في الأمم المتحدة للرد بشكل فعال على ما يجري في البوسنة، إلا أنني لا أظن أن بإمكاننا أن نبقى متفرجين على قتل إخواننا في الإنسانية بسبب انتمائهم العرقي.

وفي نفس الوقت، سوف أقوي من قدرة أميركا في المجال العالمي من خلال تقوية أوضاعنا هنا، إن اقتراحاتي تشمل مشاريع لتطوير المهارات، وتشجيع الابتكار والاستثمار حتى نساعد قطاعاتنا الاقتصادية على القدرة على المنافسة العالمية وعلى تحسين وضعنا الاقتصادي المزري، كذلك سوف أقلل من اعتمادنا على النفط الأجنبي من خلال وضع خطة شاملة للطاقة، والأهم من هذا كله أننا سوف نزيد استثماراتنا في الإنسان الأميركي، إنه واجب اقتصادي وأخلاقي يحتم علينا أن ننقذ الناس من الفقر وأن نقلل من معدلات الجريمة في داخل المدن وأن نزيد من الشعور بالانتماء، وإن فعلنا ذلك نكون قد خلقنا مجتمعاً لا يقبل باللاسامية والعنصرية والتمييز في كل أشكالها.

إن أحد هذه المقترحات وأهمها هو تطوير التعليم لأبنائنا، وفي هذا المجال يجب علينا أن نتعلم من الآخرين بمن فيهم إسرائيل. مثلاً حينما كانت زوجتي هيلاري في أحد اجتماعات حكام الولايات الجنوبية في ميامي، قرأتْ على الحاضرين برنامجاً تم تطويره في إسرائيل ويسمى «برنامج التعليم البيتي للصغار». لقد طورت هذا البرنامج امرأة تدعى كوفينا لومبارد في الجامعة النسائية العبرية. يقوم هذا البرنامج على إعداد الآباء ولو بشكل عام ليكونوا بأنفسهم المعلم الأول لأبنائهم، فباستعمال كتيبات بسيطة يستطيع الوالدان تغيير الجو البيتي ويعطوا أبنائهم القدرة على التفوق وربما شجع ذلك الوالدين نفسيهما على مواصلة التعليم، والآن فإن ولاية اركنساس هي المكان الوحيد الذي طبق هذا البرنامج خارج إسرائيل.

أخيراً، سوف أتحدث عن قضية لا يتطرق إليها أحد في المناظرات السياسية هذه الأيام وهي قضية اعتبرها في غاية الأهمية ألا وهي النظام القضائي وخاصة المحكمة العليا. وكما تعرفون فإن ريغان وبوش قاما بتعيين قضاة في المحاكم العليا للحد من الحرية الشخصية، فمثلاً قام القاضي «سكاليا» وزملاؤه بتحديد ممارسة الحرية الدينية، لأنه يؤمن أن بإمكان الحكومة التدخل في الحرية الدينية. بحجة أن القانون لا يمنع ذلك. ولهذا أصبح ممنوعاً أن يلبس الجندي اليهودي المتدين غطاء الرأس اليهودي، كما أعلنت المحكمة العليا الحرب على القانون الذي يسمح للمرأة بالإجهاض، وسوف تستمر المحكمة في اعتداءاتها على الحقوق الدينية وفي زيادة تدخل الدولة في شؤون الأديان.

وفي الختام، دعوني أخبركم لماذا تهمني هذه القضايا، يروى أن الراهب مارتتن نيمولر كتب ذات مرة: «في ألمانيا جاء أولاً دور الشيوعيين، ولم أقف معهم لأنني لست شيوعاً، ثم جاء دور اليهود ولم أقف معهم لأنني لست يهودياً، ثم جاء دور اتحادات العمال ولم أقف معهم لأنني لست عضواً فيها، ثم جاء دور الكاثوليك ولم أقف معهم لأنني بروتستانتي، فلما جاء دوري أخيراً لم يكن قد بقي أحد ليقف معي». لنعمل يداً واحدة لأننا منفردين لا نستطيع تحقيق الأمل بخلق عالم أفضل .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *