العدد 69 - العدد 69- السنة السادسة، رجب 1413هـ، الموافق كانون الثاني 1993م

تسمية الأمور بأسمائها

الاحتلال الأميركي للصومال أطلقت عليه أميركا اسم: «إعادة الأمل» والاحتلال الأميركي لمنابع النفط في الخليج أطلقت عليه أميركا: «عاصفة الصحراء» والبلطجية الأميركية في العالم أسمته: «النظام العالمي الجديد» والحرب الصليبية ضد المسلمين في البوسنة والهرسك أطلقت عليه: «التطهير العرقي». أما عن الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق فقد أسموهم «المبعدون». وأما عن الثوار المجاهدين داخل فلسطين فقد أطلقوا عليهم اسم: «الانتفاضة» حتى لا ينزعج اليهود أو حرَّاسهم من الجوار. أما عن المستسلمين العرب فقد أسموهم: «المفاوضون العرب» تماماً كما يُقال: المقاولون العرب.

أما رفض الاستعمار الجديد من قبل أهل المنطقة ورفض أذنابه فقد أسموه: «إرهاباً وتطرفاً وأصولية». أما الأنذال المتخاذلون الخانعون فقد أسموهم «المعتدلون». والإذعان لليهود الجبناء أسموه: «السلام» وتقسيم بعض البلاد وتجزئتها سموْهُ: «محميّات».

هذه بعض قسمات وملامح الاستعمار الجديد، وهو يحاول ستر وجهه القذر بها، فقد تأنسن هذا الاستعمار حتى غدت كل أهدافه إنسانية، وكل مساعيه هي لإسعاد البشرية! لقد ترهبن هذا الاستعمار وتنسّك حتى غدا أفضل من بطرس الناسك! مسكينٌ هذا الوحش الأميركي، ومسكينة كل الأنظمة التي يلبسها كالقفازات في يديه، بل كنعل اللص في قدميه، فسوق يأتي اليوم الذي تُصفّى فيه الحسابات معه، وسيأتي بإذن الله الراعي الذي سيقود الرعية وحينها لن تنفعه نِعال اللصوص، التي يستعملها ثم يرميها في النفايات.

لو كان هذا الاستعمار الجديد لا يخشى عواقب أفعاله لما فتّش عن أسماء برّاقة مزيفة لإخفاء جرائمه، فهو يسعى من هذا الكلام الجميل إلى خداع الناس وتضليلهم، فقضيته أصبحت تزييف الحقائق لتحقيق أطماعه، وهذا شأن كل طامع أحقاد لئيم ولا عجب في ذلك، بل العجب كل العجب هو في هؤلاء العبيد الذين اتخذهم الاستعمار مطيَّة له فأصبحوا يرددون ما يقول، ويتبنون ما يتبنى، حتى لقد التبس الأمر على الناس من هو الأصيل ومن هو البديل. بالإعلام العربي وإعلام الدويلات المنتشرة في العالم الإسلامي يقول تماماً ما تقوله أميركا والحلفاء، فيتحدث الإعلام العربي عن «إعادة الأمل!» وعن «التطهير العرقي!» وعن «مفاوضات السلام!» وعن «المبعدين» وعن «الانتفاضة». أما نحن فلنا تسمياتنا الخاصة بنا كما هو حال هويتنا الخاصة بنا، ولا نعترف بالكلمات المفصّلة على قياس الاستعمار الجديد، ولن نرضخ للكلام المعلَّب المحمول فوق حاملات الطائرات، ولو كان مبرقعاً ببراقع إنسانية. اللهم أَيِّد المسلمين بنصرٍ من عندك.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *