العدد 68 - السنة السادسة، جمادى الآخرة 1413هـ، كانون الأول 1992م

حالة حرب فعلية بين المسلمين واليهود

إعداد: محمد أبو وائل

كيان اليهود في فلسطين غير شرعي، فهو كيانٌ محتلٍ ومغتصبٍ. ومقاومته للقضاء عليه، وتخليص الأرض المقدسة من احتلاله حق مشروع لأهل فلسطين وللعرب والمسلمين جميعاً. لأن الأرض المقدسة أرض إسلامية تتعلق بعقيدة المسلمين، وتحريرها وحمايتها واجب على أهل فلسطين وعلى العرب والمسلمين جميعاً، وهم يأثمون بترك اليهود الكفرة محتلين لها. ولا يسقط الإثم عنهم إلا بعد القضاء على الكيان اليهودي فيها، وتطهيرها وتطهير كل شبر احتله اليهود من رجسهم ومن كل أثر لكيانهم.

وما قامت به منظمة حماس من أسر الجندي اليهودي وقتله هو عمل مشروع لأنه أسلوب من أساليب مقاومة المحتل التي يجيزها الشرع الإسلامي، لأن اليهود أعداء محاربون، ولأننا في حالة حرب فعلية معهم، فهم قد اعتدوا واغتصبوا الأرض وشردوا أهلها،وهم يعتدون بشكل مستمر على أهل فلسطين قتلاً وجرحاً وتدميراً واعتقالاً وتهجيراً وتهشيم عظام. والإسلام يعتبر اليهود في فلسطين مهدوري الدم والمال، وأنه لا حرمة لمالهم ولا لدمهم. فالله سبحانه وتعالى يقول:        (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) ويقول: (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ).

وإن ما قام به الكيان اليهودي من جريمة اعتقال أكثر من ألف وخمسمائة شخص من أهل فلسطين، وطرد ما يزيد على أربعمائة منهم طرداً جماعياً إلى خارج فلسطين هي جريمة فظيعة تحدى بها اليهود جميع القوانين والأعراف الدولية. وهذه الجريمة التي قام بها اليهود انتقاماً لمقتل الجندي هم يعلمون أنها لا تتناسب مع قتل الجندي في شدتها وقسوتها وفظاعتها. وكان رابين قد أشار إلى ذلك قبل القيام بها، حيث قال: «نأمل أن لا يفاجأ العالم بما سنتخذه من إجراءات قاسية وشديدة ضد من قاموا بقتل الجندي».

وما قام اليهود بهذه الجريمة الفظيعة إلا لأنهم يعرفون أن حكام الدول العربية لن يتحرك منهم متحرّك. ولو أن اليهود يعلمون أن حكام البلاد العربية والإسلامية فيهم حمية المؤمنين ونخوتهم وأنهم لن يتركوهم يتصرفون على هواهم، وكما يحلو لهم، لما تجرءوا على القيام بهذه الجريمة الفظيعة لاستخذائهم ونذالتهم وسكوتهم، ورميهم سيف القتال ضد اليهود، واستسلامهم المخزي لأوامر أميركا، وقبولهم الجلوس مع أعدائهم اليهود، والتفاوض معهم للصلح والتنازل لهم عن معظم فلسطين. هذا فضلاً عن تسخير أميركا وبريطانيا وفرنسا لهم في مؤامرة إقامة الكيان اليهودي ودعمه وتقويته.

إن قيام الكيان اليهودي بجريمة هذا الطرد الجماعي لأكثر من أربعمائة شخص من أهل فلسطين بهذا الشكل السافر المتحدي، والذي تحدى به جميع حكام البلاد العربية والإسلامية وشعوبها، وجميع القوانين والأعراف الدولية، بل وجميع دول العالم، والمنظمات الدولية لم يكن مجرد إجراء انتقامي لمقتل جندي من جنوده، وإنما كان بمثابة بالون اختبار لكي يرى مدى قوة ردّات الفعل على جريمته الفظيعة ومدى جديتها وأثرها، ومدى مقدرته على تحملها ليأخذ من ذلك العبر، ويستخلص النتائج، ليرى إن كان بإمكانه أن يقوم بما هو أشد وأقسى، كأن يقوم بطرد الألوف وعشرات الألوف ومئات الألوف، أو كأن يقوم بهدم المسجد الأقصى، وإقامة هيكل سليمان على أنقاضه.

لذلك فإن هذه الردّات على هذه الجريمة الفظيعة إن اقتصرت على مجرد الاستنكار والشجب فإنها ستكون سابقة خطيرة تمهد لليهود أن يقوموا بما هو أشد وافظع، خاصة وهم يدركون مدى استخذاء حكام البلاد العربية والإسلامية، وتهافتهم على التفاوض والصلح معهم.

لهذا يجب أن يكون الرد على اليهود حازماً وحاسماً، رداً ينسيهم وساوس الشيطان. وهذا الرد لا يجوز أن ننتظر حصوله من مجلس الأمن أو من أميركا أو بريطانيا أو فرنسا فكلهم أعداء كفار، وقد تآمروا على المسلمين، وهم الذين أقاموا الكيان اليهودي في فلسطين، وهم الذين حموه وسندوه وسلحوه، وهم الذين أوصلوه إلى ما وصل إليه، وهم الذين يعملون لإتمام المؤامرة لتحقيق الصلح مع اليهود، والضغط على حكام البلاد العربية والإسلامية، وعلى منظمة التحرير الفلسطينية ليتنازلوا لليهود عن معظم فلسطين.

هذا فضلاً عن أن الإسلام يحرِّم على المسلمين الاستعانة بهؤلاء الكفار، لأن الاستعانة بهم تجعل لهم سبيلاً على المسلمين، والله سبحانه وتعالى يقول: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً).

كما أنه لا يتوقع حصول الرد الحازم والحاسم على الكيان اليهودي من حكام البلاد العربية والإسلامية لأنهم فقدوا حمية المؤمنين ونخوتهم وشهامتهم، وهانت عليهم كراماتهم، وتلبد إحساسهم، واستمرءوا الخيانة والاستخذاء والاستسلام. هذا فضلاً عن كونهم شاركوا في مؤامرة إقامة الكيان اليهودي، وإتاحة الفرصة لبقائه وتقويته، كما أنهم ومنظمة التحرير الفلسطينية قد استسلموا بنذالة لأوامر أميركا التآمرية، وقبلوا بالتفاوض مع اليهود، والصلح معهم، والتنازل لهم عن الأرض المقدسة. فاستحقوا بذلك لعنة الله وملائكته والمؤمنين، وسيلحق بهم الخزي واللعنة إلى يوم الدين، لأنهم خانوا الله ورسوله وجماعة المسلمين. لذلك فالاعتماد على هؤلاء الخونة، كالاعتماد على الهباء الذي يردي ويوصل إلى الحتف. ولهذا كانت إزالتهم عن مراكز الحكم حقاً على المؤمنين.

وليس من سبيل لحصول الرد الحازم والحاسم على هؤلاء اليهود المجرمين، الرد الذي ينسيهم وساوس الشيطان، ويرجعهم أذل الناس وأحقرهم في هذه الدنيا كما كانوا، وكما قال الله تعالى فيهم: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ) وكما قال: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا) وكما قال: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ). ليس من سبيل إلى حصول ذلك إلا من المسلمين بتصعيد المقاومة وإعلان الجهاد عليهم من كيان مخلص يقوم على العقيدة الإسلامية، ويحكم بما أنزل الله. وعندها سترتعد فرائصهم، ويستيقنون الموت، وتحطيم كيانهم المسخ، وتتحقق نبوءة أنبيائهم، كما يتحقق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: «لتُقاتِلنَّ اليهود فَلتَقتُلنَّهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله» رواه ابن عمر كما ورد في صحيح مسلم، وفي رواية أخرى لابن عمر أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تقاتلكم اليهود فتُسلَّطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله».

ولذلك يجب أن تنتهي مهزلة المفاوضات التآمرية، وأن يوصد باب الصلح الخياني مع اليهود، ويُتَخلّص من صَلَفِهم واستعلائهم واستهانتهم بالمسلمين، ويُقْضى على كيانهم بالجهاد الشرعي حتى لا تبقى منه باقية، وحتى يعود من بقي حياً منهم هائماً على وجهه، مشتتاً في آفاق الأرض، ومنبوذا من الدنيا كلها.

والمسلمون بعون الله قادرون على كل ذلك، وعلى أكثر منه إذا حزموا أمرهم، والتزموا بأحكام الإسلام لأنهم الأعلون، ولأن الله معهم حين يكونون معه، وينصرهم إن نصروه كما قال سبحانه: (إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وقد نهاهم عن أن يهنوا، أو يحزنوا، أو يدعوا إلى السلم حيث قال: (تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأََعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وحيث قال: (فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأََعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ).

أما حماس فإننا استجابة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» بنصحهم ـ بعد أن استجابوا لدعوة منظمة التحرير لهم لمشاركتها في اجتماعها في تونس ـ أن لا يضيعوا ثواب مقاومتهم لليهود، وأن يبتعدوا عن منظمة التحرير لأنها منظمة خائنة وعميلة، وأن يرفضوا التنسيق معها للسير في المفاوضات، ولو شرطت لهم الالتزام بالعمل على تحسين شروط المفاوضات، وعلى عدم قبول أقل من الحد الأدنى من مطالبها. فالمفاوضات في حد ذاتها خيانة. وقبول الحكم الذاتي ولو على شروط المنظمة خيانة، وقبول الصلح مع اليهود خيانة عظمى، لأن محصلته هي التنازل عن معظم الأرض المقدسة لليهود. وهذا ما يرفضه الإسلام، ويحرمه الحكم الشرعي. فانأوْا بأنفسكم عن ذلك، ولا تقبلوا بتلويث أنفسكم مع المنظمة، حتى تنجوا من عذاب الله، وحتى لا تشاركوا المنظمة في إثم خيانة الله ورسوله ودينه، وخيانة المؤمنين والأرض المقدسة، التي أوجب الله على المسلمين جميعاً تحريرها وحفظها وحمايتها.

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).

25 من جُمادى الآخرة 1413 هـ

19/12/1992م.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *