العدد 66 - السنة السادسة، ربيع الثاني 1413هـ، تشرين الأول 1992م

رسم الحدود وتثبيتها بين البلاد الاسلامية!

المسلمون أمة واحدة، ويجب شرعاً أن تكون لهم دولة واحدة بإمرة خليفة واحد، مهما اتسعت رقعة البلاد الإسلامية.

ومن أجل تسهيل إدارة الدولة حينما تكون شاسعة الأطراف فقد سمح الشرع للخليفة أن يقسمها إلى ولايات، وأن يقسم الولاية الواسعة إلى عمالات. وهذه الولايات والعمالات تُعطى استقلالاً إدارياً ولكنها لا تعطى استقلالاً في شؤون الحكم، فالحكم في الشرع الإسلامي هو حكم مركزي، والمركز هو الخليفة.

والخليفة يحق له أن يغيّر حدود الولايات، وأن يلغي بعضها ويدمج بعضها ببعض. فالحدود بين الولايات أمر إداري شكلي مؤقت، ولا يترتب عليها تغيير في ملكية الأفراد أو ملكية الدولة أو الملكية العامة. والمرء الذي ينتقل من ولاية إلى أخرى لا يشعر بوجود حدود: فلا تأشيرات ولا مكوس (جمارك9 ولا رسوم ولا تأخير ولا تعقيدات، بل حماية ومعونة وخدمات.

ولكن منذ احتل الكافر المستعمر بلاد المسلمين فإنه هَدَمَ الخلافة، ومزّق البلاد، ومزّق الأمة. وها نحن نرى الأمة الإسلامية الواحدة ممزقة إلى 46 دويلة كل واحدة لها عَلَمٌ، ولها نقدٌ، ولها مقعد في هيئة الأمم، ولها دستور، ولها عيد استقلال، ولها حدود. وأمعن الكافر المستعمر في التمزيق فجعل هذه مملكة وتلك جمهورية وتيك إمارة وهاتيك مشيخة أو سلطنة… وقال لهم: هذا ليس تمزيقاً بل هو استقلال وسيادة فإياكم أن تفرّطوا بحدودكم أو باستقلالكم فيبتلعكم جيرانكم. وجعل الكافر المستعمر من نفسه ومن هيئة الأمم ومجلس الأمن حارساً للحدود وقيّماً على هذا التمزيق. وما زال هذا الكافر المستعمر يُعْمِل ساطوره ليزيد من التجزئة والتمزيق فهذا العراق والسودان والباكستان والقرن الأفريقي وغيرها على الطريق.

ولم نَرَ من شذ عن هذه القاعدة في التجزئة والتمزيق في الفترة الأخيرة إلا اليمن. فبارك الله بكم يا أهل اليمن. وفي الوقت نفسه فيدنا على قلبنا من أن يعود الكفار المستعمرون إلى فصم عُرى وحدة اليمن.

والآن مشاكل الحدود مُثارة بين عدة أقطار إسلامية: بين مصر والسودان، بين السعودية وقطر، بين الإمارات وإيران، بين العراق والكويت، بين السعودية واليمن، بين ليبيا وتشاد… وهناك من يطلب شركات دولية لرسم الحدود وتثبيتها بدل فتحها وإلغائها، وهناك من يستشهد بوثائق إنجليزية أو فرنسية على شرعية الحدود، وهناك من يلجأ إلى محكمة (العدل!) الدولية أو إلى مجلس الأمن.

وهل نسيتم أن هذه الوثائق التي تستندون عليها وهذه المراجع التي تلجأون إليها ما هي إلا عدوكم الذي فرقكم من أجل أن يسهل عليه استعماركم؟

قد تكون هناك أرض صحراوية قاحلة لا تهتم بها هذه الدويلة ولا تلك، ثم يكتشف بها بترول أو معدن فيحصل بسببها النزاع. ولو كان المسلمون ملتزمون بشريعتهم لما حصل نزاع، فالمعدن أو البترول ليس ملكاً للحاكم وليس ملكاً لشعب تلك المنطقة، إنه ملكية عامة لسائر المسلمين. فالبترول في أرض نجد أو الكويت أو العراق أو إيران أو ليبيا هو ملك لعامة المسلمين لقوله صلى الله عليه: «الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار». وحين أهملنا شريعتنا التي أمرتنا بالوحدة، وأمرتنا بتوزيع ثروتنا على جميع أمتنا (كيلا يكون دولةً بين الأغنياء منكم) حين أهملنا شريعتنا واتبعنا أوامر الكفار المستعمرين حلّت بنا الولايات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *