العدد 64 - السنة السادسة، صفر 1413هــ، آب 1992م

خواطر شاب مسلم في أميركا

أبو المهند سامر ملواكي – أميركا

بعد أن فشلت القومية، وتهاوت الشيوعية، وذاق العالم وبال الرأسمالية العفنة، وُجِد إحساس عام عند هذه الأمة بحاجتها إلى هويتها الإسلامية.

وكذلك فإن بعد بروز تكالب قوى الكفر كلها وعلى رأسها أميركا لضرب المسلمين ومنع وحدتهم وجد وعي عام على حقيقية الصراع من أنه صراع بين الإسلام والكفر.

فَشُقَّ ظلام السراديب التي أتاهت الأمة عن هويتها وقضيتها ببصيص من نور عن أن هذه الأمة هي أمة إسلامية، وأن قضيتها هي وجود الإسلام في الحياة وأن صراعها مع العالم هو صراع بين الإسلام والكفر.

فلم يجتمع الغرب والشرق لضرب الأمة بسبب العرب والعروبة ولا بسبب أنها حملت الشيوعية ولا غير هذا وذاك. وإنما اجتمع الكفر علينا خوفاً من أن نحمل إسلامنا إلى العالم فيقضي على ظلمهم وعدوانهم ومَصّهم لدماء الشعوب.

ومع ذلك فلا زال نفر من هذه الأمة يتخبط في متاهات القومية أو الإقليمية، فالفلسطيني يبحث في قضايا الفلسطينيين والقضية الفلسطينية من المنظار الإقليمي الضيق، فلا يصل إلا إلى التنازل عن قضيته وبيع فلسطين بصك شرعي إلى اليهود الكفار، وذلك نزولاً عند مشيئة رأس الكفر أميركا وحلفائها. والمصري ينظر إلى فقر بلاده بأنه قضية المصريين، فلا يوصله تفكيره الضيق إلا إلى الارتماء في أحضان الإخطبوط الرأسمالي ومصاصي الدماء المستعمرين.

ويظن البعض أن قضيتهم تكمن من عدم وجود الديمقراطية. فيطالبون بالديمقراطية ويشاركون الحكومات ويداهنون الحكام. ألا يعلم هؤلاء أن الديمقراطية هذه هي من صنع الكافر المستعمر؟ ألا يعلم هؤلاء أن الكفار إن سمحوا بها لبلادها إنما هو لتضليلنا عن قضيتنا الحقيقية، واستغلال شعوبنا وأموالنا وخيرات بلادنا. [برز الآن في الجزائر أن دول الغرب تنحر الديمقراطية إذا لم توصل عملاءها إلى السلطة].

ألم يَرَ هؤلاء إلى موقف البلاد الغربية الرأسمالية الكافرة التي تدعي الديمقراطية والدعوة إليها مما قامت به حكومة الجزائر من ضرب للديمقراطية.

لقد وقفت فرنسا وأعلنت أنها لن تسمح للمسلمين بالوصول إلى السلطة، وساندت هي وبلاد الكفر موقف حكومة الجزائر.

فعلى هذه الأمة أن تعي وتدرك بأن قضيتها هي وجودها بالإسلام وأن ملة الكفر واحدة، وعداؤها لنا هو عداء للإسلام.

إن هذه الأمة هي أمة إسلامية عريقة، وما كان لها أن تكون كذلك إلا بالإسلام، ونظرتها للقضايا يجب أن تكون من وجهة نظر الإسلام. فتنتظر إلى قضية فلسطين على أنها أرض إسلامية احتلها الكفار اليهود، ولا حل لها إلا أن تستعاد بالقوة كما أخذت بالقوة. وتنظر إلى مشكلة الفقر في مصر وسوريا وبنغلادش وغيرها على أنها مشكلة استعمار يُبقي البلاد في حال التخلف لتبقى سوقاً لمنتوجاته ومصدراً لمواده الخادم. وتنظر إلى الظلم على انه نتيجة حتمية لتطبيق أحكام الكفر. وتنظر إلى سبب الانحطاط بأنه عدم تبني الإسلام كمبدأ ينبثق عنه نظامه، وعدم اتخاذ العقيدة الإسلامية القاعدة الفكرية والقيادة الفكرية التي ينبثق عنها كل فكر وكل معالجة لمشاكل الحياة.

ألم يحن الوقت لأن نرى ونعي ما عليه هذه الأمة من حاجة إلى إسلامها، فنتخذ إزاء ذلك الإجراءات اللازمة؟ فالأمة الإسلامية في صراع وجود أو عدم مع الكفر. فعلى هذه الأمة أن تستميت في صراعها وتتخذ من استئناف الحياة الإسلامية وإعادة الخلافة إلى الوجود ومن ثم حمل الإسلام إلى العالم القضية المصيرية لها والتي يجب أن تتخذ إزاءها إجراء الحياة أو الموت.

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (سورة الحج:46)

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *