العدد 62 - السنة السادسة، ذو الحجة 1412هـ، حزيران 1992م

السفير الألماني المسلم يحاضر في تطوان (المغرب)

ترجم وتابع المحاضرة: عبدالله مشارف

 ذكر بلاغ للكنيسة الإنجيلية الألمانية نشر في “بون” أن وزارة الخارجية الألمانية بحثت مؤخراً قضية السفير الألماني في الرباط السيد (مراد ولفرد هوفمان) -61 سنة – مؤلف كتاب (الإسلام كبديل) الذي أحدث ضجة في ألمانيا وقررت عدم عزله من منصبة بالرباط.

وهكذا استطاع هذا السفير المسلم أن يحتفظ بمنصبه رغم الحملات المغرضة التي تعرض لها.

حل بمدينة تطوان يوم الثلاثاء 11 شوال (13/04/92) سفير ألمانيا الدكتور مراد هوفمان (ويلفيرد هوفمان سابقاً) وألقى محاضرة بمقر دار الثقافة تحت عنوان: الإسلام في ألمانيا.

لقد اعتنق هذا السفير الإسلام منذ 12 عاماً وتزوج امرأة مسلمة من أصل تركي.

وبعد أن ألف كتاب “الإسلام هو البديل” أثار بسبب ذلك ضجة إعلامية وسياسية في ألمانيا حيث طالبت نائبة كتلة حزب الديمقراطيين الاشتراكيين المعارض في بون وزير الخارجية الألماني جنشر بفصل السفير من السلك الدبلوماسي.

وفيما يلي سأحاول عرض أهم الأفكار التي وردت في نص محاضرة السيد مراد هوفمان:

افتتح المحاضر حديثه بالكلام عن أهم الكتب الإسلامية التي ترجمت إلى اللغة الألمانية طوال القرون الأخيرة. وذكر أن أول ترجمة للقرآن ظهرت سنة 1616 على يد سلمون شفايكن تحت عنوان Coranus Mohamati (باللاتينية) أي قرآن محمد. ثم توالت ترجمات أخرى، غير أنها كانت تتم انطلاقاً من الترجمة الايطالية التي بدورها اعتمدت على النسخة اللاتينية. وأول ترجمة مباشرة عن العربية ظهرت سنة 1772 في فرانكفورت على يد دابيد فيري مكيالين تحت عنوان Labible Turque “الإنجيل التركي أو إنجيل الأتراك” وفي سنة 1944 قام أول رجل مسلم يدعى محمد رسول – من أصل مصري – بترجمة القرآن إلى الألمانية. وبعد ذلك سنة 1966 ظهرت ترجمة المستشرق الألماني روتي سارت.

ومن الكتب الإسلامية المترجمة إلى الألمانية هناك صحيح البخاري وسيرة ابن هشام وأجزاء من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي إلى غير ذلك.

وذكر السفير الألماني أن هناك مليونين من المسلمين في ألمانيا أغلبهم من الأتراك، ويوجد من بينهم 50 ألفاً من الألمانيين الذين اعتنقوا الإسلام بإرادتهم. وفي هذا الصدد يرجح مراد هوفمان إقبال الألمان على الإسلام إلى عوامل أربعة:

  • الزواج المختلط بين الألمانيين وأفراد الجالية الإسلامية.

  • الدراسات الإسلامية والشرقية في الجامعات الألمانية، حيث أن كثيراً من الطلبة بعد تعلمهم للغة العربية وانكبابهم على دراسة الإسلام ديناً وحضارة اقتنعوا بمبادئ الدين الحنيف فأسلموا.

  • العمل في الدول الإسلامية ذلك أن مجموعة من الدبلوماسيين والخبراء الألمانيين الذين يعملون في هذه الدول اعتنقوا الإسلام بفعل تواجدهم بين المسلمين واطلاعهم على تراثهم وثقافتهم.

  • ضغط الحياة المادية وقلق مجتمع الاستهلاك: وهذا العامل جعل كثيراً من شباب ألمانيا ينخرطون في جمعيات أنصار البيئة والطبيعة Ecologister فيعتنقون البوذية ثم ينتقل عدد كبير منهم إلى الإسلام.

شرع السفير بعد ذلك في الحديث عن بعض المثقفين من الألمان المعاصرين الذين اعتنقوا الإسلام وساهموا في التعريف به أوروبا والغرب عموماً فذكر من بينهم محمد أسد (ليوبولد فايس سابقاً) الذي التحق بربه في الشهور الأخيرة يقول مراد هوفمان أن كتب هذا المفكر أفادت المسلمين الأوروبيين كثيراً فيما يتعلق بالإسلام وبشريعته. ومن بين مؤلفاته “الإسلام على مفترق الطرق” و “الطريق إلى مكة” الذي ترجم على عشرين لغة كما ترجم محمد أسد القرآن إلى الانجليزية وجزءاً مهما من صحيح البخاري.

وفي الأخير ختم السفير الألماني محاضرته بوصية موجهة إلى الذين اعتنقوا الإسلام من الأوروبيين طالباً منهم أمرين:

أولاً: العمل على إعادة بناء نهضة إسلامية صحيحة استناداً إلى حضارة مجتمع الخلافة الراشدة والاسترشاد أساساً بنصوص الكتاب والسنة.

ثانياً: العمل على تقريب وتوفيق حضارية بين الشرق والغرب لتفادي ظهور صراع بين الشمال والجنوب بعد أن خمد الصراع بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي. لكن – يقول السفير – أشعر بأن الناس الآن – يقصد بهم الغربيين – بصدد البحث عن عدو جديد ذلك الذي يتجسد عندهم في الإسلام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *