العدد 91 - السنة الثامنة جمادى الاخرة 1415هـ, تشرين الثاني 1994م

على قبر أتاتورك

حصلت في قبر مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة. وتحت عنوان (أقدام الرجعية تطأ قبر مصظفى كمال أتاتورك) وعنوان آخر (ما هذه الجرأة؟؟!!) تحدثت الصحف التركية عن هذا الخبر. بتاريخ العاشر من تشرين الثاني وفي الساعة التاسعة وخمس دقائق، تحتفل الدولة التركية بموت مؤسس الجمهورية العلمانية (وهو التاريخ الذي ما ت فيه مصطفى كمال)، فيذهب رئيس الجهورية ورئيس الوزراء والوزراء ورؤساء الأحزاب وكبار قادة الجيش وكل أركان الدولة، ويقفون دقيقتي صمت أمام قبر مصطفى كمال إجلالاً واحتراماً (عبادة).وقبل دقيقة واحدة (أي في 9.04) خرج شاب عمره 35 عاماً من أمام الحضور وكان معه كاميرا مُعَطَّلة، ورفع القرآن بيده اليمنى عالياً، وبدأ يصرح بأعلى صوته: «أدعوكم إلى هذا القرآن… أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله… الله أكبر… لا تسجدوا للأصنام… العظام والحجارة لا تسمعكم… اعبدوا الله وحده…» عند ئذ تدخل رجال الأمن باللباس المدني واعتقلوه. فحاول التفلتَ منهم والكلام مجدداً،ولكنهم أغلقوا فمه بأيديهم. وقد أحدثت هذه الحادثة ضجة كبيرة في تركيا، فأثارت حفيظة العلمانيين والكماليين، وفي ذات الوقت أثلجت الحادثة صدور المسلمين الذين تذكروا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «أفضل الجهاد كلمة حق عند ذي سلطان جائر» (وبقيت الصحف تتكلم عن هذه المسألة لأكثر من أسبوعين). بعد اعتقال الرجل هاجمة العلمانيون والكماليون وهو في يد رجال الأمن وضربوه وشتموه، (ولو تمكنوا من قتله لقتلوه).وصاروا بعد ذلك يهتفون بشعارات من مثل: «تركيا العلمانية ستبقى علمانية». و «لن تستطيعوا هدم تركيا العلمانية».وقد علق رئيس الجمهورية ووالي أنقرة ووزير الداخلية بأن الرجل مجنون. بعد ذلك أجرت الصحف مقابلة مع زوجته ووالديه، فقالت زوجته: (إن زوجي ليس مجنوناً، وهو عاقل وما يعمله صواب، والذين يتهمونه بالجنون هم مجانين). والدة الرجل لم تُجب على أي سؤال لأنها لا تعرف اللغة التركية بل تتكلم اللغة الكردية. وعندما سألوا والده، ما هي الكتب التي كان يقرأها ولده، قال: القرآن.

وبعد الحادثة بدأ تبادل الاتهامات بين الداخلية ورئاسة أركان الجيش، وألقى كل طرف منهما المسؤولية على الآخر، متهماً إياه أنه لم يعمل حماية كافية للمكان، حتى أن الصحف تساءلت: لو أن الرجل كان يحمل قنبلة (متفجرات) فما الذي كان سيجري؟ فقد كان بينه وبين رئيس الجمهورية وكبار أركان الدولة متران فقط.

ومع أن القانون لا يسمح عادة بالتحفظ على المتهم أكثر من 24 ساعة، ثم يقدم إلى المحاكمة، لكن الداخلية أخذت إذناً من المحكمة العليا بالتحفظ على الرجل لمدة عشرة أيام (وهي قابلة للزيادة). والذي يتولون التحقيق معه هم (شعبة مكافحة الإرهاب الإسلامي). وهذا بحد ذاته منافٍ للقانون، لأن طبيعة العمل الذي قام به الرجل هو إخلال بمراسيم الاحتفال فقط، وليس عملاً تنظيمياً مسلحاً. وهم يبحثون الآن: هل إن عمل هذا الرجل هو عمل فردي أم خلقه تنظيم يعمل لهدم كيان الدولة. ولا بد أن نذكر أن الرجل (اسمه محمد كتشر) هو موظف في الدولة – مؤسسة البريد. وهو من محافظة (فان) في الجنوب الشرقي لتركيا.

صدر كتاب: الشخصية الإسلامية الجزء الثاني تأليف الشيخ تقي الدين النبهاني

الطبعة الثالثة. دار الأمة – بيروت

يقع الكتاب في 368 صفحة من الحجم والوسط. وقد أجريت عليه تصحيحات للأخطاء المطبعية في الطبعات السابقة وتم تخريج أحاديثه ¨

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *