العدد 94 - السنة الثامنة – رمضان 1415هـ -شباط 1995م

الصراع الأنجلو – أميركي حول الشرق الأوسط يشتعل من جديد

ينتاب الشرق الأوسط موجة من الأعمال السياسية المتلاحقة، والمصحوبة بأجواء صراع محموم، لم يقتصر الحكام فيه على تسخير إمكانيات الدولة لهذا الصراع، بل بوسائلهم الخبيثة سخروا حتى القوى المعارضة لهم لتدعيم موقفهم في الصرع الذي يقومون به نيابة عن أسيادهم في واشنطن ولندن وباريس، وصحب هذه الأعمال فيض من التصريحات الكاذبة والمواقف المضللة، التي قصد بها صرف الأمة عن حقيقة ما يدور من تسليم البلاد وإخضاع العباد لأعداء الأمة، وإجهاض أي عمل مخلص جاد للنهوض بها وتخليصها من هيمنة أعدائها، ومما شهدته المنطقة سلسلة من المؤتمرات، كمؤتمر “القمة” السابعة للمتسلطين على البلاد الإسلامية في الدار البيضاء، ومؤتمر كبار عملاء أميركا في الإسكندرية، ولقاء ملك القاعدة البريطانية في الشرق الأوسط حين بن طلال مع رئيس القلعة الأميركية في أفريقيا والعالم الإسلامي حسني مبارك، وسلسلة أخرى من اللقاءات التي لا تقل أهمية عن تلك المؤتمرات، أبرزها زيارات وزراء الدفاع والخارجية لكل من أميركا وبريطانيا، واجتماعات وزراء الداخلية المتعددة، هذا فضلاً عن زيارات ولقاءات زعماء إسرائيل لأهم “حكام” المنطقة، أما القضايا التي أعلن أنها موضع البحث فأهمها إيجاد منطقة شرق أوسطية اقتصادية تضم الكيان اليهودي، وقضية ما يسمى بتطبيع العلاقات، ومواصلة مسيرة السلام، والصراع الفلسطيني الأردني على القدس، ومقاومة التطرف والإرهاب، والخلاف بين حكام مصر والإدارة الأميركية، ونزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط، وإجراء مصالحة عربية.

وكما تكشفت حقيقة حكام المنطقة على مدى العقود الخمس الماضية حيث كل هدف معلن من قبلهم كان الواقع عكسه تماماً فمثلاً عندما كانوا يعلنون عن بحث وسائل التصدي للعدو الصهيوني كانوا في الواقع يبحثون في كيفية ترويض الأمة لقبول الاستسلام له والقبول بكيانه ووجوده وجوداً طبيعياً بين أهل المنطقة وقس على ذلك أغلب القضايا.

فما هي حقيقة الأحداث الجارية الآن وما هي أهداف تلك الأعمال المتلاحقة؟

قبل الشروع في الإجابة على هذه التساؤلات لا بد من ذكر الآتي:

  1. من المعلوم لمن يتصدى للتحليل السياسي أن هناك أسساً أو أصولاً في الفهم السياسي وهناك فرعيات وأن أهم خطوة في سبيل التوصل إلى فهم سياسي سليم هو ربط الحوادث اليومية بالأسس والأصول وعدم الالتهاء عنها بالفرعيات.

  2. أن أهم أصل للفهم السياسي المتعلق بالشرق الأوسط هو أن الشرق الأوسط مستعمرة للغرب – وبالتحديد لأميركا وبريطانيا وفرنسا – وليس مجرد منطقة نفوذ، وأن هذه الدول هي التي تمسك بالخيوط من خلف الستار الذي أصبح اليوم شفافاً، وهو يحركون هذه الدمى التي تسمى حكاماً سواء أكانوا ملوكاً أو رؤساء جمهوريات.

  3. إن الصراع الحقيقي الذي عانت وتعاني منه المنطقة بالدرجة الأولى هو الصراع الأنجلو – أميركي على نهب خيرات المنطقة وإخضاعها إلى البد لهم والذي بدء بعد الحرب العالمية الثانية وما زال مستمراً حتى اليوم بل عاد ليشتعل من جديد رغم ما لحق ببريطانيا من ضعف وبعملائها في المنطقة من هزائم ورغم نظرتهم للإسلام كعدو مشترك وعملهم سوياً ضده.

  4. أن طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة واتخاذ الأعمال السياسية السلمية أساساً للتحركات في المنطقة منح عملاء بريطانيا – وخاصة الملوك منهم الذين يرتفع ولائهم لانجلترا فوق كل ولاء، ويجري فيهم مجري الدم في العروق – فرصة كبيرة للتهرب من الضغط الأميركي بل والسير بخطى ثابتة لإحياء المشاريع البريطانية في المنطقة من جديد وفي هذه المرة يتعاون كبير ووثيق مع إسرائيل التي تريد أن تتفلت من الضغط الأميركي – الذي يهدف إلى تحجيمها وجعلها كما أرادت لها أن تكون قاعدة وأداة لها ضد أهل المنطقة ليس غير – وتحاول إسرائيل ابتلاع المنطقة لحسابها في المستقبل القريب ولا ترضى بدور الأجير.

والآن يمكننا النظر في الأحداث والأعمال السياسية سالفة الذكر لفقه واقعها وإدراك أهدافها، وما ترجح لدينا هو التالي:

  1. نجح الانجليز في إيجاد صلح بين الأردن واليهود من خلال مفاوضات ثنائية بعيداً عن التدخلات الأميركية وإن كان الرئيس كلينتون رعى حفل التوقيع إلا أن ذلك لم يكن إلا أملاً في الالتفاف على هذا الاتفاق.

  2. أخذت بعض دول شمال أفريقيا، وبعض دول الخليج تهرول للاعتراف بالكيان اليهودي، وتطبيع العلاقات معه. وقد دفع هذا النجاح الملك حسين إلى أن يقلب ظهر المجنِّ للرئيس الأسد علناً حتى أن الرئيس مبارك قال لصحيفة الوطن الكويتية إن الأردن بعقده صلحاً منفرداً مع الكيان اليهودي اتفاقاً مع سورية.

  3. أخذ اليهود وحكام الأردن بالتعاون على إخضاع القيادة الفلسطينية للسير معهم في تشكيل ثالوث يكون قاعدة لبناء سياسي واقتصادي جديد في المنطقة.

والذي ساعد في نجاح الانجليز في ذلك هو تفكك الدول العربية وغياب الجامعة العربية مما خلّص عملاء بريطانيا من أي ضغط يمكن أن يمارسه عليهم عملاء أميركا باسم التضامن، ووحدة الصف العربي، والدفاع المشترك. فسهُل لهم بالتالي التقاطر للاعتراف بالكيان اليهودي، وتطبيق العلاقات معه بمبادرات فردية، متناسين مطلب السلام الشامل، ومتجاهلين دور مصر الذي عنه وزير خارجية مصر عمرو موسى حيث قال: إن مصر كبرى دول المنطقة، وإن هذا يحتم أن تتم جميع المبادرات السياسية في المنطقة بمبادرة من مصر، أو التنسيق معها أو عبرها وكذلك ضاربين بمصالحها عرض الحائط.

  1. قمة الدار البيضاء لدول البلاد الإسلام مع كونها قمة دورية كانت قمة لضرب الإسلام وحَمَلته وليبارك رؤساء هذه الدول الصلح الاستسلامي الخائن مع اليهود. ولما كانت من المتوقع أن يصعب الصلح مع المعارضة الإسلامية الشعبية لهذه الأنظمة فقد قرر القادة التعاون على كبت تلك المعارضة باسم مقاومة التطرف والإرهاب. وكان هذا أهم ما تمخضت عنه القمة، وكانت القمة مناسبة لاحتدام الصراع الفلسطيني الأردني على القدس، وهذا الصراع ليس سوى امتداد للصراع الأميركي الانجليزي على طريقة الحل وعلى الموقف من القدس، ما زالت الولايات المتحدة تتمسك بتدويل القدس كاملة وإقامة الدولة الفلسطينية العازلة بين إسرائيل والبلاد العربية، بينما يتمسك الانجليز بتدويل الأماكن المقدسة فيه وجعل الأردن معبراً لليهود إلى البلاد العربية وأن لا تتجاوز السلطة الفلسطينية كونها جهة إدارية، والولاية الدينية التي ابتدعها الملك حسين وأيدتها الحكومة اليهودية بل ومنحتها له ليست سوى مقدمة لتدويل الأماكن المقدسة.

  2. أمام هذا كله تداعى كبار عملاء أميركا للقاء قمة في الإسكندرية للبحث في إمكانية إجراء مصالحة عربية، وتفعيل دور الجامعة العربية على أمل أن يؤدي ذلك إلى كبح جماح هجمة عملاء بريطانيا على تطبيق العلاقات مع الكيان اليهودي إلى أن يتم انجاز الحل الشامل بما في ذلك حل القضية الفلسطينية حلاً نهائياً وشاملاً، والحيلولة دون إقامة المنطقة الاقتصادية الشرق أوسطية(1) التي يسعى اليهود لإقامتها وليس الأميركان كما يظن البعض وأما ما أعلن عن انزعاج أميركا من اللقاء فما هو إلا عمل للتضليل.

  3. طرح موضوع انضمام الكيان اليهودي إلى الجامعة العربية، أو اندماجه في منطقة شرق أوسطية، اقتصادية، أو سياسية – بُغْية إخفائه كجسم غريب – هو مشروع بريطاني قديم، لذلك نجد أن حكام مصر العملاء لأميركا، ومعهم الجامعة العربية ممثلة بأمينها العام عصمت عبد المجيد يقاومون هذا التوجه. وقد ظهرت هذه المعارضة في مؤتمر الدار البيضاء الاقتصادي عندما دعا حكام الكيان اليهودي لإيجاد منطقة شرق أوسطية اقتصادية، كما ظهرت هذه المقاومة من عملاء أميركا لما أخذ عملاء الانجليز في المنطقة يهرولون أو يتحفزون لتطبيق العلاقات مع الكيان اليهودي.

  4. الخلاف الوهمي بين مصر والولايات المتحدة:

إن ما أبرزته تصريحات بعض المسؤولين في مصر والولايات المتحدة، وما تناقلته بعض وسائل الإعلام في البلدين أن هناك خلافاً بين حكام مصر والإدارة الأميركية لا يخرج أيضاً عن أصل الصراع في المنطقة حيث أن الخلاف يدور كما أبرزته التصريحات والتقارير على دور مصر الإقليمي، وعلى سعي مصر لنزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط بما فيه الكيان اليهودي، ووقوف مصر إلى جانب ليبيا في أزمة لوكيربي، وإلى جانب السوريين والفلسطينيين في مفاوضاتهم مع حكومة اليهود. غير أن المتتبع لسياسة البلدين لا يجد أي صعوبة في التوصل إلى أن الأزمة وهمية، لأن مصر إنما تطالب بما تتمناه الإدارة الأميركية فالإدارات الأميركية المتعاقبة، ومنها إدارة كلينتون عملت وتعمل على أن يكون لمصر دور إقليمي واسع، وأن تكون منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بجميع أشكالها، بما فيها نزع أسلحة الدمار الشامل من الكيان اليهودي، كما تتبنى انسحاب الكيان اليهودي من الجولان – لتحل ملحها قواتها فيها باعتبارها الدولة التي ستكفل معاهدة السلام – ومن الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 ومن جنوب لبنان.

وافتعال الأزمة هو من قبيل تكريس دور مصر الإقليمي، ومنه قيام مصر باحتواء ليبيا، ووضع ملف نزع أسلحة الدمار الشامل على طاولة المفاوضات ويؤيد هذا الرأي العديد من الأمور منها:

  1. أن الوضع الطبيعي ألا تقبل مصر التوقيع على اتفاقية نزع أسلحة الدمار الشامل من قبل ذلك وهي في حالة حرب فما الذي حرك القضية الآن وهي تتغنى صباح مساء بمسيرة السلام بل وكأن الدولة ما وجدت إلا لهذه القضية ولا يبقى من تفسير سوى أن ذلك حلقة في سلسلة من الجهود الأميركية في حصر أسلحة الدمار الشامل عالمياً في يد الدول الكبرى.

  2. أشار عمرو موسى وزير الخارجية أكثر من مرة إلى أن قضية التوقيع على اتفاقية نزع أسلحة الدمار الشامل يمكن حلها بأكثر من طريقة وأنه يمكن التغلب عليها في الوقت الذي تعتبر إسرائيل أن الأمر غير قابل للنقاش وتصر بكل وضوح على موقفها.

  3. تصريح أسامة الباز وكيل أول وزارة الخارجية المصرية في جامعة القاهرة يوم 20/12/95 بأن «المعونة التي تتلقاها مصر من الإدارة الأميركية هي في الأساس هدف أميركي لترسيخ السلام».

  4. أعلن البرلمان المصري تمسكه بمبادرة الرئيس حسني مبارك بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل (نووية وبيولوجية وكيماوية(، وأكد في تقريره أن مدينة القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وتنطبق في شأنها كل الأحكام التي تنطبق على غيرها من الأراضي المحتلة، ورأى البرلمان المصري تصديق الكنيست الإسرائيلي على قانون يحظر على منظمة التحرير الفلسطينية ممارسة أي نشاط سياسي في القدس هو مصادرة مسبقة من جانب إسرائيل على نتائج مفاوضات الوضع النهائي لمدينة القدس وفقاً لما تم الاتفاق عليه بين الطرفين، وأكد البرلمان المصري أن قيام سوق شرق أوسطية أو أي ترتيبات للتعاون الإقليمي قائمة على حسن الجوار وحسن النيات أمور لا يمكن تصورها ما لم يتحقق سلام عادل وشامل في المنطقة. وأشار إلى أن أي ترتيبات لنظام شرق أوسطي للتعاون الإقليمي يتم إقرارها لمرحلة ما بعد السلام ينبغي أن تكون في إطار توازن المصالح، وألا تكون على حساب العلاقات العربية – العربية أو مؤسسات العمل العربي المشترك أو تتعارض معها أو تكون بديلاً عنها. هذا تقرير لجنة الرد على برنامج الحكومة في 29/01/95، وهو يبدو وكأنه صيغ في واشنطن فهو تعبير دقيق عن ما تريده أميركا.

وإذا كان هذا هو موقف الإدارة الأميركية فإنه توجد جهات سياسية أميركية فاعلة تؤيد الكيان اليهودي وتوجهاته وبقائه مالكاً لأسلحة الدمار الشامل، وتعارض بالتالي توجهات مصر بل وتوجهات الإدارة الأميركية نفسها، ومن تابع وارن كريستوفر في شهادته أمام الكونجرس الأميركي والحوار الذي دار مع بعض النواب الجمهوريين يلمس ذلك بوضوح.

  1. ندوة روما

من المعلوم أنه رغم المحاولات العديدة التي قامت بها أميركا وبريطانيا لقلع النفوذ الفرنسي من الجزائر ظلت مصالح ويد فرنسا في الجزائر قوية ولها حشد من العملاء، ومع اختيار الشعب الجزائري للإسلام ممثلاً في الجبهة الإسلامية للإنقاذ فقدت فرنسا صوابها ودفعت عملائها للانقلاب العسكري، وأيدت أميركا في البداية هذا الانقلاب وأجرت اتصالات مع بعض القيادات البارزة وعلى رأسهم الجنرال خالد نزار، ولم تستطع قيادات الجيش أن تسيطر على الأمور وتصل إلى حل سياسي للأزمة، ولجأت للإرهاب والقمع مما أدى إلى لجزء الحركة الإسلامية إلى استعمال الوسائل المادية، تارة للدفاع عن النفس وأخرى معتمدة السلاح كوسيلة للتغيير (2)، وبذلك قاد العسكريون – قاتلهم الله- البلاد إلى المهالك وأحلّوا البوار والخراب في الجزائر، وفي خضم الصراع الداخلي تبنت فرنسا العسكر وراحت أميركا كعادتها تبحث على الجبهات، لعلها تمسك بخيط يمكن لنفوذها في الجزائر، ويبدو أنها نجحت في إيجاد علاقات متعددة ففي القوت الذي تحتفظ بعلاقة مع خالد نزار تلتقي في سفارتها في الجزائر مع أعضاء المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير وتوجد أيضاً اتصالات لها مع السيد أنور هدام، رئيس “البعثة الدبلوماسية” في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (وقد نسبت جريدة الحياة في عددها رقم 11664 والصادر يوم الخميس الموافق 26 يناير في صفحتها الرابعة إلى السيد أنور هدام عندما سئل عن مستوى الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية معه، رفض التحديد بدقة قائلاً أن “المهم أننا نتصل” وأن الهدف “شرح موقفنا” والضغط على الحكم)، هذا فضلاً عن تنشيط عميلها القديم الرئيس أحمد بن بيلا، ويبدو أن فرنسا بدأت تعي عدم قدرة عملائها على السيطرة على الوضع خاصة بعد الضربات التي منيت بها الدولة وخشيت فرنسا أن تنتقل الأعمال المسلحة إلى أراضيها، ولذا بدأ تغير واضح في سياستها تجاهه الحكومة الجزائرية، وكذلك تجاه الموقف الأميركي، في ضوء هذا السرد المختصر لواقع الأزمة يمكننا البحث في واقع ندوة روما.

عقدت ندوة روما استكمالاَ للحوار الذي أجراه الرئيس زروال مع بعض الأحزاب الجزائرية لذلك فإن النظام وإن أظهر معارضته لانعقاد الندوة فإنه أبقى الباب مفتوحاً عليها وعلى نتائجها. ونتيجة لذلك تمخضت الندوة عن نتائج وقرارات وكأنها أعدت مسبقاً لترضي جميع الأطراف المحلية، بما في النظام الجزائري، باستثناء الجماعة الإسلامية المسلحة التي يبدو أنها بعيدة عن اللعبة الدولة إضافة لموقفها الثابت من الديمقراطية، وكما ترضي الأطراف الدولية وبخاصة الولايات المتحدة وفرنسا. حقق النظام من الندوة الاعتراف بدستور 1989م، ونبذ العنف كطريق للوصول إلى الحكم، واعتماد الديمقراطية عوضاً عن ذلك، واعتماد حق تناوب الأحزاب الحكم حسب ما تفرزه الانتخابات التشريعية الدورية، والموافقة على وقف المجابهة العسكرية بانتظار نتائج مسيرة الحل. وحقق التيار التي يتحدث أنور هدام باسمه من جبهة الإنقاذ الاعتراف بشرعية وجودها على الساحة الجزائرية مقابل تنازلها عن فكرتها وعما كانت تنادي به من مواقف في القضايا السابقة الذكر. ومعلوم أن النظام الجزائري والعسكريين خلفه لا يعارضون مشاركة جبهة الإنقاذ في الحكم، وإنما يعارضون استئثارها به وإقدامها على تغيير الدستور، ويرضي الولايات المتحدة اعتماد الديمقراطية وحق تناوب الأحزاب الحكم حسب ما تفرزه الانتخابات التشريعية الدورية ويرضيها أيضاً إضفاء الشرعية على جبهة الإنقاذ على أم أن تُقوي جناح أنور هدام مما قد يؤدي إلى وصوله إلى الحكم وانفراده به، وعندها تتخلص أميركا من القيادات الواعية المخلصة في الجبهة وتأتينا بسلام وطني ديمقراطي على الطريقة الغربية، وهذا لو حدث – لا قدر الله – فقد يصيب الأمة باليأس من العاملين للإسلام ويركز نفوذ الكفر بإسلام الإسلام.

كما يرضي اعتماد الديمقراطية فرنسا على أمل أن يحول ذلك دون انفراد جبهة الإنقاذ بالحكم ويمكن عملائها من القضاء على الجماعة الإسلامية المسلحة أو إزالة تأثيرها، وكذلك تري أن هذا يؤدي إلى إبعاد الخطر الموهوم الذي تتحسبه باريس من الإسلام.

ومما يؤيد هذا الرأي حول ندوة روما الآتي:

1- تصريح وزير الخارجية الفرنسي “ألان جوبيه” بأن الخلاف مع الولايات المتحدة حول الجزائر قد انتهى، وأنه قد تم التوصل إلى رؤية مشتركة.

2- لم تكتف فرنسا بإعلان رضاها عن نتائج دورة روما فحسب بل أعلن الرئيس الفرنسي “فرانسوا ميتران” عن ضرورة أن يتوسط الاتحاد الأوروبي في الصراع الدائر في الجزائر، كما ويسعى لعقد مؤتمر للأحزاب لمناقشة الحلول المطروحة للخروج من الأزمة، وخض بالذكر الأحزاب التي شاركت في ندوة روما.

3- وفيما يخص الجبهة الإسلامية للإنقاذ دعا أنور هدام رئيس البعثة البرلمانية في الجبهة الذين يملكون السلطة الفعلية في الجزائر إلى أن يدرسوا بجدية العقد الوطني الذي توصلت إليه الأحزاب في ندوة روما. وقال في اتصال هاتفي لـ «الحياة»: (لن تكون هناك مفاوضات من دون قيود ما توصلت إليه الندوة، فإذا كان الذين يملكون السلطة جادين في السعي لحل الأزمة عليهم قبول ما توصلت إليه الأحزاب)، وأشار إلى أنه يتحرك بالتنسيق مع أحزاب جزائرية أخرى في اتجاه ممارسة ضغط دولي على الجنرالات لقبول حل الأزمة.

الوعي: نسأل الله تبارك وتعالى أن يرد كيد ومكر أعداء الإسلام إلى نحورهم، كما نذكر العاملين للإسلام في الجزائر بأن أي استعانة بالأجنبي الكافر هي انتحار سياسي ومخالفة واضحة لأحكام الإسلام، كما ونذكرهم بأن ما نسعى إليه هو إقامة دولة الخلافة التي تطبق كتاب والله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في كافة شؤون الحياة تطبيقاً شاملاً كاملاً وأن أي التفاف انحراف عن هذا الهدف يجب رفضه وعدم القبول به.

(1) المنظمة الاقتصادية الشرق أوسطية:

ترى بريطانيا إيجاد غطاء يخفي الكيان اليهودي كجسم غريب في المنطقة، وكانت ترى أن يتم ذلك بإقامة دولة ديمقراطية علمانية مشتركة في فلسطين بأكملها على شاكلة لبنان تنضم إلى الجامعة العربية. ولما تعذر ذلك أخذت ترى تغطيتها بجعلها عضواً في منظمة اقتصادية إقليمية، أي شرق أوسطية. وشرط هذه المنظمة حتى تحقق الغاية من إقامتها أن تكون البديل عن جميع المنظمات الإقليمية في الشرق الأوسط، فتقام على أنقاض جميع المنظمات الإقليمية من جامعة عربية ومجلس تعاون خليجي واتحاد مقاربي، وأن تقوم على أساس قطري فحسب، مما يستلزم الانمحاء القومي وما يتفرع عنه من اتفاقات عربية مشتركة. والمنظمة الشرق أوسطية هي غير البنك الشرق أوسطي الذي تدعو له الولايات المتحدة.. –ملاحظة: ندوة روما – الوعي: تتبنى العمل السياسي كطريقة للتغيير وذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمله لتغيير المجتمع من الداخل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *