العدد 96 - 97 - السنة الثامنة – ذو القعدة وذو الحجة 1415هـ -نيسان وأيار 1995م

المسلمون في الإعلام الدولي

1-الإعلام الغربي يستمر في ادعاءاته الكاذبة ضد المسلمين

بمجرد وقوع حادث انفجار المبنى الحكومي في ولاية أوكلاهوما بادرت الصحف ومحطات التليفزيون والمحللون باتهام المسلمين بالإرهاب، ووصل الحد بأحد المحللين الأميركيين من أصل يهودي في مقابلة مع التليفزيون الألماني ntv أن جزم بأن إرهابيين مسلمين هم الذين قاموا بالحادث، وأننا –أي الغربيين- يجب أن نفعل ما تفعله إسرائيل بالإرهابيين إذ تحدد أماكنهم وتقضي عليهم.

والحملة المغرضة في الغرب التي تحاول أن تجعل الإسلام مكان الشيوعية باعتباره صورة العدو التي لا بد من وجودها حتى يتيسر وضع إستراتيجية للمخاطر الخارجية على الدول الغربية أن تواجهها لحماية أمنها القومي، وتكون مبرراً أمام شعوبها للإنفاق العسكري الهائل، وقد كانت فرصة إسرائيل سانحة لتغذية اتجاه العداء للإسلام والمسلمين فمن قبل وبتاريخ 4 نيسان 1993 كتب الصحافي فِن موبيوس في جريدة الـ “Sondagsavisen” الدانمركية:

إن تفجير مركز التجارة العالمي الذي نفذه إرهابيون إسلاميون في 26 يناير 1993 في نيويورك كان مجرد بداية موجه إرهاب جديدة ضد الغرب، حيث أن هذه الموجة ستطال أوروبا أيضاً.

هذا ما يتوقعه جوشوا تتلبوم، باحث في مركز “ديان” في تل أبيب، حيث يضم هذا المركز خبراء في تحليل الإرهاب الإسلامي.

فبينما كانت الجماعات الإسلامية الإرهابية في تراجع وكان نشاطها يقتصر على منطقة الشرق الأوسط والقتال في أقاليمها، وذلك في فترة الثمانينات، فها هي الأعمال الإرهابية، وكما كان الحال في فترة السبعينات، في طريقها إلى الخروج إلى العالم.

يقول جوشوا تتلبوم: “هناك شبكة هشة قد تم بناؤها مؤقتاً بين الجماعات الإسلامية المتطرفة، التي تتخذ من السودان وإيران قواعد لها. إن هذا التعاون بين هذه الحركات المتطرفة يُعيد إلى الأذهان التعاون الإرهابي الذي شهدنا في خلال عقد السبعينات بين الجماعات الإرهابية، التي كانت تنطلق من ألمانيا واليابان على سبيل المثال”.

2- مسرحية الضغط على إيران

اعتبر سياسيون غربيون ادعاءات وزير الدفاع الأميركي بأن إيران تحشد أسلحة كيماوية ومضادات للطائرات وصواريخ ضد السفن إلى جزيرة سري في الخليج من أجل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، اعتبروها مجرد دعاية مغرضة. فأميركا تريد فقط تخويف المستثمرين الأجانب من عقد صفقات مع طهران، خصوصاً بعدما منع الرئيس كلينتون شركة أميركية من بناء مخازن للنفط أمام جزيرة سري.

لقد عرض وليم بري بعض الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية على زعماء الخليج، والتي يظهر منها على ما يبدو أن إيران تعزز قواتها على الشاطئ الشرقي. وكما تردد في بعض الصحف فإن الأميركان يريدون بيع دول الخليج خلال السنوات الخمس المقبلة أسلحة بمقدار 60-80 مليار دولار.

هكذا تواصل أميركا تلاعبها بمقدرات وثروات الأمة، فتجعل من إيران فزاعة جديدة لدول الخليج، فتعساً للحكام المتآمرين المفرطين في حقوق أمتهم.

3- الرسالة التي وجهها رئيس الأساقفة الألمان د. كارل ليمان إلى المسلمين بمناسبة عيد الفطر لسنة 1995م.

إخواني الأعزاء من المسلمين والمسلمات بعد أيام قليلة ينتهي شهر رمضان لسنة 1995، وستحتفلون بعيد الفطر في الوقت الذي نحضر نحن فيه لعيد الفصح.

منذ رمضان الماضي حدثت بالنسبة لكم تغيرات كثيرة سواء على المستوى العالمي أو على مستوى ألمانيا. والمراقب الخارجي للوضع يصل إلى نتيجة مؤداها أن العالم الإسلامي منقسم إلى فئتين متعاديتين، فالمسرح السياسي الآن يتحكم به مجموعات متطرفة تستعمل العنف وسيلة لتقرر من هو المسلم وما هو الشيء الإسلامي. إننا ككاثوليك نصاب بالطبع وبشك لخاص بصدمة بسبب الهجوم الذي يتعرض له إخوتنا وأخواتنا في الدين –النصارى المقيمين في بلاد المسلمين-، كما وأننا نتعاطف أيضاً مع كل من يضيق عليه، ولا يعطى الحرية في ممارسة دينه.

يجب علينا أن نحافظ على النظرة الناقدة لمسألة التفريق بين الناس، فإساءة استعمال الدين والمفاهيم الدينية تقف إلى أبعد الحدود في طريق الجهود المبذولة في سبيل الحرية الدينية، إن مسؤوليتنا كمسيحيين تلزمنا تماماً، كما يلزمنا الدستور الألماني بعدم اعتبار الحرية الدينية موضوع نقاش، فلا يجوز لنا أن نلحق بالممارسة الحرة للدين في بلادنا أي ضرر، ولذلك فعلى أتباع جميع الأديان أن يتخلوا عن امتيازاتهم وأن يتقاسموا حقوقهم، ويتعلموا كيف يتحملون ما يخالف قناعاتهم.

وإني أهنئكم من كل قلبي بمناسبة عيد الفطر، وأتمنى لكم الحظ السعيد والبركة.

الأسقف كلار ليمان – ماينز

رئيس مؤتمر الأساقفة الألمان

هكذا يصيب عمى البصر والبصيرة الغربيين عندما يتعلق الأمر بالمسلمين، فهذا الأسقف يتحدث عن أمر اضطهاد النصارى في بلادنا وهو غير واقع على أية حال، فما يتمتعون به من امتيازات في بلد كمصر مثلاً لا تتمتع به الكنيسة الألمانية نفسها. أما ما يقع على بعد خطوات في البوسنة والهرسك فهم لا يرونه ولا يسمعون به، وما يحدث من اعتداءات داخل ألمانيا نفسها من قبل النازيين الجدد فلا يعنيهم. إنها لا تعمى الأبصار والكن تعمى القلوب التي في الصدور.

4- التعايش مع الإسلام

هذا مقال افتتاحي نشر في عدد 18 مارس من مجلة The Economist وهو نموذج للسيل اليومي الذي يكتب ويذاع عن الإسلام.

يقطع الإسلام بقوته طريقاً قوياً نحو المقدمة لاهتمام العالم؛ ومظاهر ذلك كثيرة: المتمردون على الحكومة الجزائرية ينتقدون صوت أي شخص لا يوافقهم. الجماعات الإسلامية في تركيا والباكستان خرجت للقتال. الذين يسبون الله يلقون موتاً شرعياً. الفوضى تسود أفغانستان. المجموعات الانتحارية سعيدة لموتها في سبيل الله طالما أنها تميت إسرائيليين معها. المسيحيون مهددون من قبل العصابات الانتحارية في مصر ومن الحكومة في السودان. المفكرون الليبراليون بدأوا بالميل نحو الاتجاه الإسلامي.

وعندما يكون الوضع كهذا فإن العالم بالتأكيد في خطر، ولو فكرت الحكومات الغربية بذكاء في علاقاتها مع العالم الإسلامي فإن هذا الخطر يحتاج إلى التحجيم.

إنه من الخطأ النظر إلى التزايد السريع حديثاً للجماعات الإسلامية المسلحة بأنه اتجاه فردي حاقد، إذ أنه بعيد عن ذلك. إن الحركة الإسلامية متعددة الأشكال لتعدد تفسيراتها للقرآن، وأفضل ما في الإسلام الأصولي أنه قوة للخير، فهو يقدم أساسيات أخلاقية للعالم، ويحتاجها العالم بالتأكيد.

لكن الجوانب الحميدة تطغى عليها غالباً الجوانب الشريرة. ولقد منع الرئيس كلينتون شركة نفط أميركية من التنقيب عن النفط على شاطئ إيران الإسلامية، مع أن الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لإيران! والولايات المتحدة تجذب الإسلاميين وتتآمر مع الإرهاب بدرجة عالية، وربما جذبت أفراداً ليتدربوا في وكالة المخابرات المركزية لمقاتلة الروس في أفغانستان. وحركة حماس الإسلامية في فلسطين شُجعت من قبل إسرائيل كضد لمنظمة التحرير الفلسطينية. والإخوان المسلمون في مصر شجعوا من قبل أنور السادات كضد لليساريين المصريين. وإذا ألقينا نظرة على أكثر حكومة غير متسامحة بين الحكومات الإسلامية، في بلد ليس للمواطنين فيه أي صوت لتغيير الحكومة الفاسدة، والتي تجبر النساء فيه من قبل الشرطة المدنية على الحجاب في الحياة العامة، والتي ربما يفقد فيها المذنبون رؤوسهم أو أطرافهم، والتي فيها النقود والدعاة المسلحون يبعدون في كل اتجاه، لوجدنا أن هذا البلد هو أقرب صديق وحليف للغرب! اسم هذا البلد؟! العربية السعودية. إن التفكير النير يقود إلى حقيقة أخرى مُسلَّم بها: إن أحداً غير العالم الإسلامي غير قادر على ردع الأصولية، وليس باستطاعته مجابهة الاطراد السريع للعنف، فكل شيء يشم منه رائحة الصليبية يمكن أن يكون له رد فعل معاد. لقد كان تهوراً من Willy Claes السكرتير العامل لحلف شمال الأطلسي أن يعتبر الإسلام الأصولي في الوقت الحالي أكبر مهدد للغرب بعد اندحار الشيوعية. إذ يوحي هذا بأن الغرب يمكن أن يساعد أصدقاءه في تحدي التطرف الإسلامي، ويمكن أن ينتصر، وقد يكون في هذا شيء من العون لكنه عون هامشي.

إن تركيا تستطيع أن تواجه الإسلاميين بصورة أفضل إذا أظهرت أهمية المنافع الاقتصادية التي تعود عليها من جراء اتصالها بالغرب، وذلك باتصالاتها القريبة من الاتحاد الأوروبي. وربما تستطيع أوروبا أن تفعل أكثر من ذلك في شمال أفريقيا، ولكن الغرب يجب أن يكون حذراً جداً عندما يختار الحل العسكري. إن الإسلاميين قد يكونون مهديين –ولو لوقت محدود- إذا هاجمت الحكومة أو ضربت بشكل سريع وقاسي. لقد أوضح الرئيس السوري حافظ الأسد هذا الطريق عندما قتل آلاف المسلمين المتمردين في حماة عام 1982، لكن جذور الحركة الإسلامية في سوريا لا زالت حية تنتظر ذاهب الأسد. كذلك في ليبيا فإن قوات أمن العقيد القذافي تسكت أصوات الإسلاميين، لكن موته قد يطلقهم. هذه نماذج لا يوجد أفضل منها.

إن الغرب يجب أن يغير سياسته، فبدلاً من الاهتمام بامتصاص حركات المتمردين يجب أن يهتم بالمسلمين كوحدة كاملة. وهذا أيضاً يحمل المخاطر. لكن الأخطر من هذا أن تحول دولة ما مهادنة الإسلام المسلح ثم بعد ذلك تهدم ما تسامحت به يوماً ما.

إن الجزائر هي أفضل مثال على ذلك، وتأتي بعدها مصر. القادة في الجزائر حاولوا أن يركزوا على إبادة الحركة الإسلامية فقد فقدوا أعصابهم عندما وجدوا أن نجاح الحركة الإسلامية في انتخابات عام 1992 أمر محقق لكن الإسلاميين الذين يستمدون القوة والتأييد من غضب الشعب على فساد الحكومة وانفرادها بالسلطة نمو بقوة، وتزايدت فرق العصابات وخرجت عن نطاق ا لسيطرة، والبلد الآن مضطربة بسبب الحرب الأهلية المهلكة. أما الآخرون الغير منتمين والذين أيدوا التراجع عن الديمقراطية فلم يخدموا أصدقاءهم بشئ، والمدنيون الجزائريون كان من الممكن أن تتحسن حالهم تحت حكم السياسيين الإسلاميين المنتخبين إذا امتلك الإسلاميون السلطة. وحتى فرنسا بروابطها القوية مع جنرالات الجيش بدأت تدرك أن أكثر دور مفيد للغير منتمين هو تأييد هؤلاء الجزائريين الذين يخالفون قادتهم -على الرغم من أحداث الساعة الأخيرة- بقصد الخروج من الأزمة.

الترحيب بالجيد، ومقاومة السيئ:

الغربيون ربما يكونون في النهاية مستعدون لعمل القليل لإضعاف وجود جزائر إسلامية، والأقل لتلافي ذلك، ولا يمكن أن يريحوا ضمائرهم بنظرتهم المتفائلة لما يمكن أن تعنيه هذه الحكومة للمدنيين الجزائريين، فالرجال الذين يقودون الثورة يحملون نزعة غير متسامحة.

إن القادة الإسلاميين، خارج السلطة في الجزائر، أو داخل السلطة في إيران، أبدوا تأييدهم للاقتصاد الحر ولإرادة الشعب. وقد يصدقون في الأولى، أما الثانية فيشك في ذلك. إن إيران تسمح بشكل محدود من  الديمقراطية، ولكن ليس هناك شخص عاقل يمكن أن يصدق أن الحكومة الإسلامية تسمح بتصويب يخرجها عن السلطة.

إنه ما لم تخترق الحكومة الإسلامية القوانين الدولية المحددة، فلا تعتدي على البلاد المجاورة ولا تشجع الإرهاب ولا تسئ إلى حقوق شعبها فإن الغرب يجب أن يعد نفسه ليتعامل معها بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع كثير من الحكومات المعارضة الأخرى.

إن عدم التعامل مع بلد سواء كان إسلامياً أو علمانياً نادراً ما يكون مفيداً، وفي الوقت الحالي نادراً ما يستخدم. الدليل على ذلك هو القرار بالإبقاء على الاتصالات مع الصين على الرغم من قمعها للمعارضين، ولكن سلسلة من العقوبات –من الديبلوماسية إلى الاقتصادية- يمكن أن تستعمل لأسباب محددة، ولتحقيق نتائج محددة.

بجانب العربية السعودية ما زالت إيران المثال الكامل للدولة الإسلامية، ثم تأتي السودان. والغرب لم يقرر بعد كيف يتعامل مع إيران. إن الولايات المتحدة في أواخر السبعينات وفي الثمانينات أ؟هرت كيف لا تتعامل معها، وعلاقة الصداقة مع الشاه كانت كافية لتحكم على الولايات المتحدة في عيون الإسلاميين بأنها “الشيطان الأكبر”، ولكنها لم تكون قوية بشكل كاف لحماية عرض الشاه فيما بعد، لقد فقدت الولايات المتحدة التأثير بتمسكها بالتحفظ، وفقدت الاحترام من خلال ارتباكها في أزمة الرهائن، ورجال الأعمال الأميركيين حالياً مذعورون من احتمال احتجازهم كرهائن. وهذا الماثل يجب أن لا يعاد في الجزائر.

إن القواد الإسلاميين يريدون التفاوض، ولكن الغرب ليس بالضرورة ملزم بذلك، فطموح إيران القوي لتملك أسلحة نووية يجب أن يوقف. إن التكنولوجيا قد تستعمل استعمالات مدنية وقد يكون لنا استعمالات خطيرة. والحكومة الإيرانية تعلن أنها ليس لديها طموحات إقليمية، سوى بقعة أو اثنتين في الخليج. ومع ذلك فمفهوم الأصولية التي تقاتل إيران بالسلاح من أجله لم يعد محتملاً، كذلك تشجيعها للإرهاب، ودليل ذلك أن نداءها للمسلمين بأن يقتلوا الكاتب البريطاني سلمان رشدي ما زال سارياً. إن الرئيس كلينتون مصيب في ضبطه تهور الأميركيين للعمل التجاري، والحكومة البريطانية يجب أن تتعامل بحزم في قضية أحد مواطنيها المحكوم عليه بالإعدام من قبل إيران.

هنا هناك مبدأ عام يمكن تبنيه؟

إن الأصولية الإسلامية لا تشبه بالتأكيد الشيوعية، وهي شيء يجب أن يقاوم بضراوة وبأقصى قوة. ربما تشبه الاشتراكية والشيوعية من عدة وجوه، بعضها منسجم تماماً مع الديمقراطية الليبرالية، وبعضها مخالف لها تماماً، وبعضها معاد أ:ثر لها.

إن التعايش مع الإسلام لا بد له من حسن التمييز بالإضافة إلى الحذر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *