العدد 106 - 107 - السنة العاشرة – رمضان وشوال 1416هـ – شباط وأذار 1996م

افتتاحية العدد: مؤتمر المتآمرين على الإسلام في شرم الشيخ

أعلن وزير الخارجية الأميركي أن الرئيس كلينتون والرئيس مبارك سيرأسان مؤتمر القمة الدولية لمكافحة “الإرهاب” الذي سيعقد يوم الأربعاء 13/03/96 في شرم الشيخ، وقال: (عملت طوال الليل لمساعدة الرئيس في الإعلان عن المؤتمر المعني بعملية السلام والإرهاب). وصرح مصدر مصري مأذون تعليقاً على المؤتمر: (إن ثلاثين من رؤساء الدول على الأقل سيشاركون في هذه القمة التي لا سابق لها حول الإرهاب وتهدف إلى إنقاذ علمية السلام).

وقد تم اتخاذ هذا القرار السريع والخطير بعقد مثل هذا المؤتمر الموسع لحشد من رؤساء الدول على أثر العمليات العسكرية داخل الكيان اليهودي في القدس وعسقلان وتل أبيب التي أدت إلى هز ذلك الكيان المصطنع، وقام اليهود بتطبيق العقوبات الجماعية على المسلمين في فلسطين بفرض الحصار على المدن والقرى ومداهمة البيوت وهدم بعضها، وترويع الآمنين، واعتقال الأبرياء وإهانتهم وإذلالهم، بحجة مساعدتهم الإرهاب، ولم تختلف سلطة عرفات كثيراً في تصرفها عن أسيادهم اليهود.

إن تصريحات المسؤولين والظروف المحيطة بالمؤتمر تبين أن الهدف من عقده هو ضمان الإبقاء على سير ما سموها “عملية السلام” كم كانت عليه قبل قتل رابين، وكي تظل دون تغيير بغض النظر عمن سيفوز في انتخابات مايو (أيار) القادم سواء أكان الليكود أم حزب العمل، فالمؤتمر ينعقد في الوقت الذي ينشغل فيه اليهود بالحملة الانتخابية، وبعد مقتل رابين من قبل اليهود الذين يخالفونه في النظرة إلى نوعية الحل المنشود، فهذا الحشد الهائل من رؤساء وممثلي الدول هو لطمأنة اليهود على مصيرهم في المنطقة بعد الانتهاء من عملية السلام وللتأثير على الرأي العام اليهودي لقبول السير في مشاريع الحل في الاتجاه الذي كان عليه قبل قتل رابين وقبل الانتخابات. أما تصريحات المسؤولين فإن كريستوفر يقول تعليقاً على الهدف من عقد المؤتمر: (إن الهدف من عقد القمة هو محاولة إيجاد سبل لوقف الاتجاه الذي تسير فيه الأحداث في الشرق الأوسط). ومعلوم أن الذي سيؤثر في اتجاه الأحداث هو نتائج الانتخابات. أما موضوع ما أطلقوا عليه “مكافحة الإرهاب” فلا يقل أهمية عن الهدف السياسي للمؤتمر، بل هو الخطر الفظيع الذي يتوعد الإسلام والمسلمين، فلأول مرة في تاريخ المؤتمرات الدولية يبحث فيها مثل هذا الموضوع على هذا المستوى، وإن سبق بحثه مراراً في مؤتمرات إقليمية على مستوى وزراء الداخلية العرب.

والناظر في الدعوة لمكافحة الإرهاب والدوافع لها يرى أنها وإن أطلقت على الأعمال التي تحصل في العالم الإسلامي ومنه البلاد العربية، فليس المقصود بها سوى العاملين المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية، أي ضرب بضرب العاملين له، وعلى الأخص بعد أن توقفت الحركات التي كانت تتستر بدعوى الوطنية عن القيام بمثل هذه الأعمال التي كانت تتخذها غطاء لعمالتها واتصالها باليهود، وذلك بعد أن انتهى دورها في تضليل المسلمين حين قبلت أن تتولى حراسة الكيان اليهودي الذي يحتل بلاد المسلمين. وما نراه يومياً من قيام سلطة عرفات بقتل المخلصين ومداهمة البيوت الآمنة تفتيشاً عنهم وما نراه من عرفات بتنصيب نفسه وزمرته المارقة سيفاً مُصْلَتاً على رقاب أهل فلسطين، وقبل اتخاذ اليهود له درعاً واقياً لحمايتهم، والدفاع عن كيان الصهاينة، كل ذلك دليل على صحة هذا القول، كما أن المشاهد المحسوس في الأعمال المادية الجارية في العالم الإسلام من أجل التغيير ترجع في جذورها إلى رغبة المسلمين الجامحة للانعتاق من سيطرة الكفر والتخلص من ظلمه ورجسه بعد أن ذاقوا على يديه صنوف العذاب، كما ويرجع إلى شوقهم العارم للعودة إلى حكم الإسلام. هذا هو واقع الأعمال المادية الجارية في العالم الإسلامي ومنه البلاد العربية بغض النظر عن مدى تقيد القائمين عليها بطريق الرسول عليه الصلاة والسلام في العمل لاستئناف الحياة الإسلامية.

إن إحساس الكفر وأعوانه من الحكام المنافقين الخونة بقرب خلاص المسلمين من سيطرته ونفوذه والخوف من عودة الإسلام لمعترك الحياة بقيام الخلافة الراشدة إضافة إلى الحقد الأسود الذي يكنه الغرب الكافر للإسلام والمسلمين وحرصه على عملائه الذين تكشف وجههم القبيح بعدما مكنوا اليهود من رقاب أهل فلسطين وتوقيع اتفاقيات الصلح الباطلة كل ذلك كان هو الدافع لتنادي الدول الكفارة وحكام المنطقة للعمل على ما سموه “مكافحة الإرهاب”، وما هي في الحقيقة إلا مكافحة العاملين للإسلام باعتبار ذلك هدفاً من أهداف المؤتمر.

ولم يكن مستغرباً أن تهب دول الكفر لحماية اليهود لأن ملة الكفر واحدة ويجمعهم ويوحدهم العداء للإسلام والمسلمين، ولكن المستغرب بل المستهجن أن ينضم إليهم بعض حكام المسلمين، وكان الواجب أن يستفزهم هذا الموقف العدائي المعلن من الكفر كله، ويحرك مشاعرهم، فيدفعهم لحماية أمتهم من سطوته أو يدفعهم للكف عن غيهم والتوقف عن التآمر عليها. وعليهم أن يدركوا أن هذه الأمة لا تزال حية رغم عمق الجراح التي أثخنوها بها، وكان الواجب أن لا ينحازوا لجانب الكفر في صراعه مع الأمة ضاربين بمصالحها ومشاعر أبنائها عرض الحائط، غير عابئين بالعواقب الوخيمة التي تترتب على تآمرهم هذا، وكان الواجب عليهم أن يتخذوا من الأبطال المقاتلين طليعة لجيوشهم من أجل إنقاذ فلسطين والمسجد الأقصى لا أن يجعلوهم ذريعة لاستعداء الكفر على أمتهم، وخاصة على المخلصين من أبنائها لإحكام الطوق على رقابهم وكتم أنفاسهم.

ومن المفارقات أن تهب الدول الاستعمارية الكبرى، رأس الإرهاب الدولي في العالم كأميركا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وغيرها، لمقاومة ما أسمته بـ “الإرهاب”، وهي ضالعة في إرهاب الشعوب والأمم لا إرهاب الأفراد والجماعات وحسب.

فبالأمس القريب تواطأت هذه الدول مع الصرب على ذبح عشرات الآلاف من المسلمين الذين دفن الكثيرون منهم أحياء في القبور الجماعية في البوسنة والهرسك، ولا تزال حرب الشيشان مستعرة حيث يمارس الجنود الروس القتل والتدمير بحق المسلمين ومدنهم وقراهم.

وأين كانت هذه الدول ومواليها من حكام المسلمين حين كانت ترتكب العصابات اليهودية أبشع صور القتل والتشريد بحق شعب فلسطين المسلم، فالكيان الصهيوني قام على ذبح المسلمين قبل وبعد دير ياسين، ولا تزال القوات الإسرائيلية تمارس القتل والإرهاب بحق الأبرياء العزل من أبناء المسلمين، وما حدث في صبرا وشاتيلا وفي جنوب لبنان وفي بحر البقر وفي المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، وفي كل مكان وصله اليهود مما لا يجهله أحد، بما في ذلك هذه الدول ومواليها.

ولا يزال يقومون بالعقوبات الجماعية بحق المسلمين في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، دون أن نسمع صوت مستنكر، وهذا غيض من فيض مما قامت به إسرائيل والدول الكافرة، ولا نرى أو نسمع دعوة لوقف هذه المآسي والنكبات التي تفوق أضعاف أضعاف ما حصل في القدس وعسقلان وتل أبيب، ودون أن يتنادى الغرب وحكام المسلمين بمؤتمرات دولية لبحثها.

إن فلسطين بلد إسلامي فتحه الصحابة الكرام وارتوى ثراها بدمائهم الزكية الطاهرة وسيظل بلداً إسلامياً إلى أن تقوم الساعة، ولا يغير مغير حكم الله في وجوب إنقاذه من اليهود فذلك فرض على كل مسلم قادر على حمل السلاح، وتجييش الجيوش وإعلان النفير فرض علين على كل مسلم لاستئصال شأفة هؤلاء اليهود المعتدين الغاصبين، فلا سبيل لاستعادة فلسطين وإنقاذ المسجد الأقصى من رجس الكفر واليهود إلا بالجهاد مهما طال الزمن، ولو أدى ذلك لاستشهاد الملايين من أبناء الأمة الإسلامية.

أيتها الأمة الكريمة:

إن مهما توعد الكفار وعملاؤهم من الحكام المنافقين الذين ارتموا في أحضان اليهود فأصبحوا منهم بقوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، وقوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، إنه مهما توعدوا فلن يوقفوا هذا المد الإسلامي الجارفَ، خاصة وقد أصبحت الأمة تتطلع لقيام حكم الإسلام، حكم الخلافة الراشدة.

إن مثل هذه المؤتمرات لن تزيد العاملين المخلصين إلا عزماً وتصميماً، أنهم ينطبق عليهم قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ @ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).

إننا ندعوكم أيها المسلمون إلى نبذ الخونة والمنافقين والالتفاف حول العاملين المخلصين للوقوف أمام جحافل الكفر، كما وندعو جميع القائمين على الحركات الإسلامية لرص الصفوف والتلبس بالعلم الصحيح المنتج الفعال، وذلك بالانخراط في صفوف العاملين لإقامة الخلافة الراشدة. ها نحن نرى توحد الكفر على عداوتنا ومقاومتنا، ألا يكفي ذلك ليكون دافعاً لنا للعمل صفاً واحداً كالبنيان المرصوص للوقوف أمام للحيلولة دون تحقيقه لأغراضه وأهدافه!! ونهيب بالقادرين على قلع الفساد وتغييره أن يهبوا لنجدة المخلصين العاملين من أبناء أمتهم. فلا يجوز لأي قادر على التغيير أن يتخذ موقف المتفرج من الصراع القائم بين الأمة والكافر ومن والاهم، والتغيير فرض عين على كل قادر يملك أسبابه، ولا يجوز التواني ولو للحظة واحدة عن نصرة إخوانكم في الإيمان، فالله تعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فلا يجوز التخاذل أمام هذا الموقف الخطير، إذ ليس هناك عذر لأي متخاذل يشاهد تكالب الكفر بقضه وقضيضه للبطش بالعاملين لنصرة الإسلام.

لقد آن الأوان ليعمل القادرون المخلصون على تخليص الأمة من الخونة وليعملوا على إقامة الخلافة وإعلاء كلمة الله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *