العدد 108 - السنة العاشرة – المحرم 1417هـ – أيار 1996م

وفي الختام: بريطانيا وحقوق الإنسان

نشرت الأسبوعية الفرنسية «لو كنار أنشينه» Le Canard Enchaine في 19/6/1996 خبراً بعنوان «من سوء حظ العالم الثالث» جاء فيه: «في المخطط الجديد الذي قدمته الحكومة البريطانية للجنة السوق الأوروبية المشتركة الموحدة في بروكسيل لاستئصال وباء جنون البقر اقترحت على اللجنة حلاً عبقرياً: بما أنه ليس من الوارد أن تقبل الدول الأوروبية قبل مُضي زمن طويل رفع الحصار المضروب على استيراد اللحوم البريطانية، فإن البريطانيين يقترحون على اللجنة تصدير لحومهم إلى بلدان أخرى، ويتعهدون بأن هذه الأبقار والهياكل (هياكل الخرفان التي تطعم للأبقار والتي أصابتها بالجنون) لن يعاد تصديرها لبلدان السوق الأوروبية المشتركة الخمسة عشر. وباختصار – والكلمة دائماً للأسبوعية الفرنسية- فإن جون ميجور يقترح بأن العالم الثالث، وما يشبهه من الفقراء, سيكون قرير العين باستهلاك لحوم اعتبرت خطرة بالنسبة للأوروبيين. جميل!! أليس كذلك؟!».

نعلم الآن أن الديمقراطية البريطانية العريقة باعت بين 1988و1991 أعلافاً للحيوانات، حظر استهلاكها في بريطانيا، لجميع البلدان الأوروبية ولعديد البلدان في العالم! كما لو كان قتل غير البريطانيين مشروعاً في شريعة حقوق الإنسان والديمقراطية البريطانية!!

منذ عدة أسابيع كتبت اليومية الفرنسية «لوموند» افتتاحية تقول فيها: «إن اللوبي الصناعي –صناعة السيارات- تدخل لإفراغ قانون حماية البيئة من البنود الجيدة فيه رغم أن عادم السيارات يقتل سنوياً ألف فرنسي ويدخل المستشفى 5700 شخص آخرين فضلاً عن العواقب الخطيرة على الصحة والحياة في المديين المتوسط والطويل بالنسبة لعدة آلاف آخرين من الفرنسيين» أية أخلاق هذه؟! لا شيء أكثر قتلاً للديمقراطية وحقوق الإنسان من تحويلها إلى أضحوكة مبكية؟ وكما كتب أحد معلقي «لوموند»: «الرأسماليون ليسوا مصابين بجنون البقر بل بجنون الربح الذي هو مصدر كل جنون».

كل ما نتمناه أن لا تجد بريطانيا العظمى مستوردين للحومها في بلداننا العربية والإسلامية مقابل عمولة محترمة (…). أما أنتم، أيها البريطانيون والغربيون، فقد أثبتّمْ في الواقع أنكم لا تفهمون الديمقراطية وحقوق الإنسان إلا حقوقاً لرجال المال والأعمال في بيع الموت يميناً ويساراً بعين مغمضة وضمير مستريح.

أشرف عبد القادر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *